أيها الطبيب إعرف واجباتك تجاه المضربين

single

الحرية لهناء شلبي. أسيرة بطلة تواصل نضالها

 

  • مبادئ وتعليمات اعلان مالطا لمنظمة الطب العالمية حول المضربين عن الطعام

 

تزايد في الفترة الأخيرة استعمال وسيلة الاضراب عن الطعام من قبل الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية كأسلوب نضالي. وتمكن الأسير خضر عدنان من فرض إرادته على السلطات الاسرائيلية بوقف إعتقاله الاداري من خلال إضرابه البطولي عن الطعام لمدة 66 يوما. في حين يدخل إضراب الأسيرة هناء شلبي عن الطعام يومه السادس والثلاثين وانضم اليها العشرات من الأسرى الفلسطينيين البواسل.  ومع وصول الأسيرة هناء الى مرحلة الحاجة الى التدخل الطبي لانقاذ حياتها فقد رأينا من الضروري التنويه الى واجب الأطباء في التعامل مع الموضوع حسب أخلاقيات المهنة. حيث يقع الطبيب امام معضلة إزدواجية الولاء (نحو المريض المضرب عن الطعام من جهة ونحو جهاز السلطة من الجهة الأخرى).
وقد رأينا وجوب التنويه الى وجود وثيقة أخلاقية دولية تم الاعلان عنها من قبل منظمة الطب العالمية حول التعامل مع الأسرى المضربين عن الطعام وتوجب جميع الأطباء بالالتزام بها علماً ان نقابة الاطباء الاسرائيلية هي أيضا عضو ملزَم بهذه الوثيقة.
(ملاحظة: هذه الترجمة غير رسمية إذ لم نجد ترجمة للإعلان باللغة العربية لذلك قمنا بترجمة الإعلان رغبة منا بتعريف الأطباء في البلاد على حقوق الأسرى البواسل المضربين عن الطعام من جهة وعلى حقوق وواجبات الأطباء أنفسهم. الترجمة بالتصرف).

  • اعلان مالطا


تبنتها منظمة الطب العالمية في اجتماعها رقم 43، سانت جوليانس، في مالطا تشرين الثاني 1991. وتم مراجعتها في الاجتماع العام رقم 57 في جنوب أفريقيا أكتوبر 2005.

  • مقدمة:

1. الاضراب عن الطعام يتم في عدة سياقات ولكنه غالبا ما يحدث معضلة في المواقع التي يحتجز فيها البعض (السجون، مواقع احتجاز المهاجرين).
ويعتبر الاضراب عن الطعام بمثابة طريقة احتجاج لمن ليس لديهم سبل أخرى للتعبير عن مطالبهم. رفضهم الغذاء لمدة طويلة يعبر عن أملهم في الوصول الى أهداف معينة من خلال ممارسة ضغط اعلامي سلبي على المؤسسات.
الاضراب عن الطعام لمدة قصيرة أو التظاهر بالاضراب عن الطعام لا يخلق مشاكل أخلاقية. أما الإضراب الفعلي أو الصيام الفعلي لفترات طويلة سيهدد بالموت أو بالضرر الدائم لمن يضرب عن الطعام وقد يحدث تضاربا في القيم عند الأطباء. لا يرغب المضربون عن الطعام بالموت ولكن بعضهم قد يكونون جاهزين أن يخاطروا بأرواحهم من أجل تحقيق هدفهم. يتوجب على الأطباء أن يتأكدوا من نية كل فرد، خصوصاً اذا كان الإضراب عن الطعام جماعي أو في الحالات التي يوجد بها ضغط جماعي على الفرد.
عندما يصل المضرب عن الطعام والذي قد عبر بوضوح عن رغبته في ان لا يقوم أحد بعملية إحيائه الى درجة فقدان الوعي، عندها تحدث معضلة أخلاقية: لأن مبدأ المنفعة يتطلب من الطبيب أن يقوم بإحيائه بينما إحترام استقلاليته الفردية تمنع من الطبيب التدخل عندما يكون الفرد قد عبر بوضوح عن رفضه بعد الفحص الكافي. وقد تنتج صعوبة إضافية في هذه المواقف لأنه ليس من الواضح دائما اذا كان المضرب عن الطعام أعطى تعليماته المسبقة بمحض إرادته وبعد ان فكر بنتائج تعليماته بوضوح. ان هذه التعليمات والبحث عن خلفياتها تتطرق لهذه المواقف الصعبة.

  • المبادئ

1. واجب التصرف أخلاقيا: جميع الأطباء ملزمون باخلاقيات المهنة في تعاملهم مع الأشخاص الضعفاء حتى لو لم يكونوا هم المعالجين المباشرين. بغض النظر عن دورهم فالأطباء ملزمون بأن يمنعوا اي الزام أو تصرف مضر نحو المحتجزين بل عليهم أن يعترضوا على ذلك أينما حصل.
2. احترام الاستقلالية: يتوجب على الأطباء احترام استقلالية الفرد. وبما ان رغبة المضربين عن الطعام الحقيقية لا تكون دائما واضحة، فقد يؤدي هذا الى صعوبة في التقييم. كل قرار تم بشكل غير إرادي وتحت التهديد أو الإلزام أو ضغط المجموعة فهو عديم القيمة الأخلاقية. لا يصح الزام المضربين عن الطعام بتلقي أي علاج يرفضونه. الإطعام الاجباري لمن يرفض ذلك هو أمر غير مبرر. أما التغذية الاصطناعية للمضرب عن الطعام بعد موافقته الواضحة أو غير المباشرة فهي مقبوله أخلاقياً.
3. المنفعة والمضرة: يتوجب على الاطباء ان يستغلوا مهاراتهم ومعرفتهم لمنفعة من يعالجونهم. هذا هو مبدأ المنفعة، والذي يرافقه مبدأ عدم المضرة. يتوجب موازنة هذين المبدأين، المنفعة تضم إحترام رغبات الفرد وتدعيم مصلحته. تلافي الضرر لا يعني فقط تخفيف الضرر للصحة بل أيضا عدم إجبار الأفراد البالغين الواعين بالعلاج وعدم الزامهم بأن ينهوا الصيام. المنفعة لا تعني دائما إطالة الحياة بكل ثمن وبغض النظر عن قيم أخرى.
4. موازنة الولاء المزدوج: قد يصادف الطبيب المعالج للمضرب عن الطعام تضاربا بين ولائهم للسلطة المشغلة (مثل إدارة السجون) وبين ولائهم لمرضاهم. الأطباء ذوو الولاء المزدوج ملزمون بنفس المبادئ الاخلاقية كسائر الأطباء بما معناه أن التزامهم الرئيس هو نحو المريض الفرد.
5. الاستقلال المهني: يتوجب  على الأطباء ان يكونوا موضوعيين في تقييمهم وان لا يسمحوا لطرف ثالث بأن يؤثر على قرارهم الطبي. عليهم ان لا يسمحوا لأنفسهم بأن يخضعوا لضغوط لكي يخرقوا مبادئهم الاخلاقية. مثل التدخل الطبي لأسباب غير مهنية.
6. السرية: مبدأ السرية هو أمر هام لبناء الثقة ولكنه ليس مبدأ مطلقا. من الممكن تعديه اذا كان عدم البوح قد يضر كثيرا بالآخرين. كما مع مرضى آخرين، فان سرية المضربين عن الطعام يتوجب احترامها طالما يوافقون هم على ذلك أو طالما يكون البوح  بالمعلومات ضروري لمنع الضرر الشديد. اذا وافق الأفراد فيتوجب اطلاع الأقرباء والمستشارين القانونيين على وضعهم العام.
7. اكتساب الثقة: تدعيم الثقة بين الأطباء والمضربين عن الطعام غالبا ما يكون المفتاح للوصول الى حلول تحترم حقوق المضربين عن الطعام وفي ذات الوقت تقلل من الضرر نحوهم. الثقة تعتمد على ان يزود الطبيب المضرب عن الطعام بالنصائح الدقيقة وأن يكون صريحا معه حول محدودية ما بإمكانه أن يقوم به أو ما لا يستطيع القيام به. ومتى لا يمكنه ضمان السرية.

  • ارشادات حول معاملة المضربين عن الطعام

1. يتوجب على الاطباء ان يقيّموا المقدرة الذهنية للأفراد. هذا يضم التأكد من أن الفرد الذي ينوي ان يضرب عن الطعام ليس لديه خلل ذهني يمنع منه قدرة اتخاذ قرارات صحية. الأفراد ذوو القدرة الذهنية المنتقصة لا يمكن اعتبارهم مضربين عن الطعام، بل يتوجب علاج الخلل الذهني بدلا من ان يسمح لهم بالاضراب عن الطعام حتى لا يتم الاضرار بصحتهم.
2. على الاطباء الحصول على التاريخ الطبي الدقيق والمفصل لمن ينوي الاضراب عن الطعام. كما ويتوجب تفسير الأبعاد الطبية لأي ظرف طبي يتواجد لديه. كما ويتوجب على الأطباء ان يتأكدوا ان المضربين عن الطعام يفهمون الأبعاد الصحية الممكنة للإضراب عن الطعام وان يجري تنبيههم بلغة واضحة لمضار ذلك. كما ويجب على الاطباء ان يوضحوا كيف يمكن تقليل الضرر أو تأجيله من خلال زيادة تناول السوائل مثلاً. وبما ان قرار الشخص بالاضراب عن الطعام قد يكون له أبعاد جدية لذا فان تفهم المريض بشكل شامل للأبعاد الطبية للإضراب عن الطعام يعتبر امرا هاما جداً. يتوجب على الطبيب ان يتأكد ان المريض يفهم المعلومات المعطاة له بحيث يطلب من المريض العودة على ما قيل له وذلك تماشيا مع مبادئ الموافقة من خلال الاطلاع.
3. يجب اجراء فحص متكامل للمضرب عن الطعام قبل بدء الصيام. يجب التشاور مع المضرب عن الطعام حول التعامل مع الأعراض المستقبلية بما فيه الاعراض التي لا تمت بصلة للصيام. كما ويتوجب الأخذ بعين الاعتبار مبادئ ورغبات الشخص بخصوص العلاج الطبي في حال استمرار الصيام لمدة طويلة.
4. في بعض الحالات يتقبل المضربون عن الطعام إمداد السوائل من خلال الشريان أو أشكال أخرى من العلاج الطبي. عدم تقبل إمداد السوائل من خلال الشريان يجب ان لا يعيق أي شكل آخر من العلاج الطبي مثل علاج الالتهاب أو الآلام.
5. على الطبيب ان يتحدث مع المضربين عن الطعام بخصوصية وبعيدا عن مسمع الآخرين بمن في ذلك محتجزين آخرين مثلهم. من الاساسي ان يكون الاتصال واضحا وعند الضرورة من المهم تواجد مترجمين غير تابعين للسلطة. وعلى هؤلاء أيضا يتوجب احترام السرية.
6. يتوجب على الاطباء ان يتأكدوا من ان رفض الطعام أو العلاج هو خيار الفرد الطوعي. كما يتوجب حماية المضربين عن الطعام من أي إجبار. كثيرا ما يستطيع الاطباء ان يساعدوا في هذا الأمر وعليهم ان يعوا ان مثل هذا الإجبار قد يحصل من قبل زملاء المضربين، أو السلطات، او آخرين مثل أفراد العائلة. يجب على الاطباء والمعالجين الآخرين ان لا يقوموا بالضغط بأي شكل كان على المضرب عن الطعام لكي يتوقف عن الاضراب. يتوجب ان لا تعتمد العناية بالمضرب عن الطعام على توقفه عن الاضراب.
7. اذا كان الطبيب لاسباب مبدئية لا يستطيع ان يتقبل رفض المضرب عن الطعام للعلاج أو للتغذية الاصطناعية فعليه ان يوضح هذا الأمر من البداية وان يحول المضرب عن الطعام لطبيب آخر على استعداد ان يتقبل رفض المضرب عن الطعام.
8. الاتصال المستمر بين الطبيب والمضربين عن الطعام هو أمر في غاية الأهمية. يتوجب على الاطباء ان يتأكدوا يوميا اذا ما كان الاشخاص يرغبون في الاستمرار بالاضراب عن الطعام وكيف يرغبون ان يعاملوا في حالة عدم التمكن من التواصل معهم. يتوجب كذلك تسجيل هذه الحقائق بشكلها الصحيح.
9. عندما يتسلم الطبيب الحالة قد يكون المضرب عن الطعام قد فقد الوعي بحيث لا توجد امكانية للبحث معه حول رغبته في العلاج الطبي أو التدخل للحفاظ على حياته. يتوجب الانتباه لأي تعليمات مسبقة أعطاها المضرب عن الطعام. يجب احترام الرفض المسبق للعلاج اذا كان هذا الرفض ينم عن رغبة الشخص المحضة من خلال وعيه الكامل. في وضعية كون الشخص تحت الوصاية، يتوجب النظر في امكانية كون التعليمات المسبقة قد أخذت من الشخص تحت الضغط. عندما يكون لدى الأطباء شكوك جدية حول رغبة الشخص فان أية تعليمات يجب ان ينظر اليها بحذر شديد. التعليمات المسبقة اذا كانت قد أعطيت طوعا وبكامل المعرفه فإنه يمكن التغاضي عنها اذا أصبحت لاغية من حيث ان ظروف اتخاذ القرار قد تغيرت بشكل كبير بعد اتخاذها وبعد ان فقد الشخص وعيه.
10. اذا تعذر التشاور مع الشخص الذي لم يعط أية تعليمات مسبقة يتوجب على الاطباء ان يسلكوا من خلال ما يعتبرونه مصلحة الشخص المثلى. هذا يعني احترام رغبة المضرب عن الطعام المسبقة وقيمهم الاجتماعية والشخصية بالاضافة لصحتهم الجسمانية. في حالة تغيب أية اشارة لرغبات المضرب عن الطعام المسبقة يجب على الأطباء ان يقرروا اذا ما كانوا يمدونه بالطعام من دون التدخل من أي طرف آخر.
11. قد يعتبر الأطباء انه من المسموح العمل بعكس التعليمات المسبقة للمضرب عن الطعام برفض العلاج. مثلا بسبب اعتبارهم ان هذا الرفض قد تم الحصول عيه من خلال الضغط. اذا حصل انه بعد عملية إحياء، استعاد المضرب عن الطعام قدراته الذهنية وما زال مصر على الصيام فيتوجب احترام هذا القرار. من الاخلاقي احترام رغبة المضرب عن الطعام المصر على الموت باحترام بدلا من ان نجبر هذا الشخص بتدخلات خلافا لرغبته أو رغبتها.
12. الاطعام الاصطناعي يكون مقبولا أخلاقيا اذا وافق عليه المضرب عن الطعام الواعي الراشد. كما وانه مقبول اذا كان الشخص غير الواعي لم يترك أية تعليمات مسبقة ترفض ذلك.
13. الاطعام الاجباري لا يكون مقبولا أخلاقيا قطعا. حيث ان الإطعام الذي يصحبه التهديد أو الالزام  أو استعمال التكبيل فانه شكل من أشكال التعامل المذل واللاإنساني، حتى ولو كان الهدف من ذلك هو منفعة المضرب عن الطعام. كذلك مرفوض الاطعام القسري لبعض المحتجزين بهدف تخويف وإجبار المضربين عن الطعام على إيقاف صيامهم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أراضي قرية "العراقيب" - نظرة قانونية

featured

عروة غالب سيف القُدوة

featured

زغرودة للشعب المصري ولثورته...

featured

العقاب الجماعي...ليس حلا

featured

أوباما - تحدّيات مزدوجة: الإرهاب وإسرائيل

featured

إيلي كوهين في سوق البالة في غزة