عروة غالب سيف القُدوة

single
زفَّة وطنيَّة متميِّزة أنعشَت قلبَ حيفا النَّابض، حيَّ وادي النِّسناس العربيِّ، وزادَت خفقانه وأدخلَت السَّكينة والاطمئنان إليه، معلنة بعنفوانيَّةِ رفاقٍ أعلنوها أنَّ الغدَ المُشرقَ العزيز لهم، حيث انطلقت "العراضة" الشَّبابيَّة (كما يحلو لأهل الشَّام الحبيب تسميتها) من حسبة الواد  مقرِّ مؤتمر العمال العرب، للحزب الشُّيوعيِّ، ديمومة نضالنا العنيد وثباتنا على الحقِّ والتَّصدِّي لمخطَّط بني صهيون واستمراريَّة بقائنا، ودَوَامه إلى النَّصر المؤزَّر في مسيرة طلائعيَّة، شجاعة وجبَّارة، جابت شوارع حيفا، لتودِع عريسها البطل رافض الخدمة الإجباريَّة عروة غالب سيف، في عرين الاسود الرَّافضين للتَّجنُّد، وتودِّعه إلى لقاء قريب مع الحرِّيَّة ونصرٍ أكيدٍ حيث شقَّ المتظاهرون وسط حيفا، حاملين الرَّايات الحمراء الخفَّاقة وأعلام فلسطين الشَّامخة عاليًا، لتُقبِّل الغيوم وتعانق السَّماء..
طريقنا وعرة وموحشة وعلينا العمل والمثابرة وإن كان "قليل عديدنا"، حيث يقول الإمام عليُّ (كرَّم الله وجهه): لا تَسْتَوْحِشنَّ طريق الحقِّ لِقِلََّةِ سالكيه..
إنَّ طريق عروة هو طريقنا وعروتنا التي لا انفصام لها، ولا غالب لها إلا الرَّفيق الأعلى، إن عرفنا كيف تؤكل الكتف، وكيف نستعمل سيفها البتَّار لاستئصال بثور المرض وبذور الفتنة ليبقى الجسم طاهرًا نقيًّا ويعرف كيف يحرق الزُّؤان بعد حصاد السَّنابل ويُفرِّق بين الغثِّ والسمين..
إنَّ قضية التَّجنيد هي من ركائز الاسافين التي تُضرب في صدر الوحدة العربيَّة في داخلنا القسريِّ، حتَّى نَسهُل عليهم، ونُجَرُّ كالقطعان إلى مذبح الشَّتات واللجوء إلى ما وراء الوطن ليتمَّ مشروع يهوديَّة و"طهارة" الدَّولة، لقد قالها شاعرنا العربيُّ الكبير، سميح القاسم، أبو وطن محمَّد، من مؤسِّسي لجنة المبادرة العربيَّة الدُّرزيَّة، في خمسينيَّات القرن الماضي:
مِن يَدي لن يقفِز الموتُ لصدرِ عربيٍّ  يحرسُ الفجرَ الذي طافَ على الشَّرقِ الأبيِّ
فيا عروة غالب سيف انت القُدوة وعلى طريق السَّالفين الأخيار نشقُّ دربنا ونسير  مرفوعي الجبهات، لقد أصبحْتَ من عائلة القُدوة الكبيرة التي يُحتذى بها، من قافلة الرَّافضين للخدمة في جيش الاحتلال، رفضًا سياسيًّا وضميريًّا وانتمائيًّا وافتخرُ وأفاخر بما خاطبْتَنا وخاطبتَ شعبك، في عقر دار جيش الاحتلال مقابل مكتب التَّجنيد: أنا ابنكم، ابن هذا الشَّعب المعطاء، ابن الشَّبيبة الشُّيوعيَّة، ابن الطَّائفة العربيَّة الدُّرزيَّة، أعتزُّ بدعمكم  ووقفتكم، أعتزُّ بالقيم الوطنيَّة التي تربَّيتُ عليها، وأعتزُّ بأن أُعلن من هنا، عن إصراري على الانضمام لقافلة الرَّافضين الأبطال، مهما كان الثَّمن، وليذهب الاحتلال وجيشه إلى الجحيم..
فماذا بقي للدَّعيِّ ابن الدَّعيِّ الدَّاعي إلى التَّجنيد، أن يقول! أمام هذا المدِّ الوطنيِّ الشَّريف، فمهما صال وجال وقال، سيذهب هو أيضًا إلى الجحيم وإلى أسفل السَّافلين، إلى مكانه الطَّبيعيِّ، فنحن ورفاق درب عروة، عربًا ويهودًا، أجود زيدان، عنان شاهين، سامر عساقلة، عمر سعد، أوريئيل فوريرا، سيف ابو سيف، شادي عامر، عامر عساقلة، تيمور سلامة وحمود سعد على حقٍّ وعلى موعد مع كَنس الاحتلال وتحقيق الحرِّيَّة والنَّصر..
اهديك يا عروة ما قاله المناضل داود تركي، أبو عائدة:
ارفعْ جبين المجدِ لا تخشَ الرَّدى                  أنتَ الجميلُ ومثلك الأبرارُ
بوركتَ يا عروة وبورِك البطن الذي حملك كما بورِكنا بك وبامثالك..
وأسعد الله صباحك بكلِّ خير..

قد يهمّكم أيضا..
featured

معذرةً توفيق الزيّاد

featured

جــــريمــــة الحـــــرق

featured

وداعًا أبا فرح. وداعًا يا طيّب

featured

عن حدود استخدام القوة

featured

سنة على العدوان المجرم

featured

"تكات" الساعة

featured

لا مهرب للمجرمين من العقاب

featured

ليس الثائر من يحمل السلاح