سنة مرّت على العدوان الوحشي الاسرائيلي على قطاع غزة، ولا تزال آثاره حاضرة بكل بشاعة. ألوف الشهداء والجرحى والمعاقين، ودمار هائل لا يزال ماثلا للعيان. سنة مرّت ولم يتغير سوى المعاناة المتزايدة المتعمّقة لأهل القطاع، هذا الجزء الصامد المقاوم من الشعب الفلسطيني.
لقد صدرت مؤخرًا تقارير أممية عدة، أكدت كلها على حجم جريمة الحرب الاسرائيلية ودعا بعضها الى محاكمة المسؤولين عنها. وهو ما جرّ سيولا ديماغوغية آسنة من مكاتب حكومة بنيامين نتنياهو التي تحاول بناء خنادق من الأكاذيب وتبلّد الضمائر والمشاعر لإخفاء آثار جريمتها.
أبرز أكاذيب الحكومة وأكثرها لؤمًا أنها "انسحبت" من قطاع غزة وأنها "ضحية" لصواريخ وهجمات "إرهابية" تخرج منه. وهي تخفي الحقيقة الأقسى، التي تجرّ كل السخط والغضب والانتفاض والصواريخ – الحصار الوحشي الذي تفرضه حكومة الاحتلال بصمت وتواطؤ حقيرين من قبل "محور النفاق" – المؤلف من حكومات أمريكية وأوروبية وعربية كثيرة! فكل هؤلاء شركاء في جريمة الحصار، حتى لو حاول بعضهم إخراج "تمثيليات" دعم ومساعدة لغايات الانتفاع الذاتي وليس غيرها!
إن الحصار جريمة استبدلت جريمة الاحتلال الاسرائيلي المباشر لقطاع غزة. وكما قال الحزب الشيوعي فهذه هي الجريمة الأساسية، الحصار. وما لم يتم رفع الحصار بأكمله عن أهالي القطاع فلن يكون بوسع أحد التحدث لا عن ردع ولا عن تهدئة ولا عن شـْحار! ونحن نفترض أن مسؤولي جهاز الاحتلال يعرفون هذا جيدًا، رغم أن معظمهم يكذبون ويخفون الأمر عن مواطنيهم الاسرائيليين.. ورفع الحصار ليس "نهاية المطاف"، بل خطوة أولى ضمن درب طويلة يجب أن تقود إلى تسوية سياسية تُكفل وتطبّق بموجبها جميع الحقوق الفلسطينية العادلة في التخلص من الاحتلال والحصار والاستيطان، وفي الاستقلال والسيادة والعودة والمساواة والعدالة.
إن ما سبق يتطلّب بالأساس بيتًا سياسيًا فلسطينيًا موحدًا يتفق على رؤية واستراتيجية مستقبلية ويناضل لتطبيقها، وليس سلطتين تدير كل منهما علاقات "منفردة" مع المؤسسة الاسرائيلية، واحدة في العلن والثانية في الخفاء، وسط حالة انقسام مؤسفة بل مفجعة من حيث ضررها! هذا ما يجب أن يظلّ يؤكده ويتمسك به كل حريص على قضية الشعب الفلسطيني العادلة!
