عاش لؤي زهير سليم حياته قصيرة الأيام والسنين، عريضة العمل والانجاز، طويلة التحدي والمثابرة حتى الرمق الأخير، متوّجة بالصمود، مكللة بالنجاح، فعلى الرغم من محدودية القدرة إلا أنه كان يجترح الصعاب، ويقوم بجلّ الأعمال، متحديا المرض، ومتحلّيا بالإرادة القويّة القادرة على الصمود لتقلب اليأس إلى أمل، كانت حياته مبنية وفق برنامج مخطّط ومدروس، لكل دقيقة هدف تم التحضير له بدقة.
عندما غدره الزمان وأصابه في الصميم، وأوهن القدر عضلة قلبه كي يتوقّف عن النبض ويصبح خارج دائرة العمل، عاد القدر ليسعفه فقرّر العودة إلى الوطن كي يبحث عن العلاج بين أهله وناسه، فوجد الحب الكبير من عائلته والدفء والحنان والدعم رغم الظرف القاسي الذي مرّوا به، فأضافوا قوة لقوته، وصبرا لصبره وصمودا لصموده. وتوجت العناية فعلها بأن يكون المتبرّع بالقلب إنسان لا يفرّق بين لون وجنس وعرق، بل كان همّهم أن يبقى القلب النابض في صدر إنسان، فكان هذا الإنسان، لؤي زهير سليم الذي حفظ هذا القلب وعاش معه سبع سنوات، تقاسم وقته فيها بين عمله ونضاله وكفاحه من أجل العدل والصدق والعيش الكريم لأبناء جلدته، وزرع الأمل عند كل من حوله، وحافظ بنبل الأخلاق على علاقته مع الذين تبرعوا له بالقلب فداوم على زيارتهم ليشعروا أن قلب ابنهم ما زال ينبض في جسم إنسان، إنسان بكل ما للكلمة من معنى، يحب الناس يعترف بالجميل، يرسم البسمة على الوجوه وخاصة للأطفال، حيث حتى اللحظات الأخيرة من عمره ساهم في إنجاح مخيّم الأشبال في عبلين، وآخر أيام عمره زار أهل صاحب القلب النابض في صدره كي يبقى الأمل عند الأم الثكلى والأب الذي فقد فلذّة كبده ـ وليشعروا أن ابنهم ما زال حيا بقلبه النابض مع إنسان أحبهم فأحبوه.
عندما يسعى لؤي لشيء يخطط له من كل جوانبه، فعندما قرر الزواج عرف أن حنان هي التي تستطيع حفظ الأمانة ومشاركته الحياة بحلوها ومرّها لتكمّل معه المشوار، وعندما أنجب طفلًا، كان رائعا ذكيا نشيطا يشبهه في الحركة والشكل والتصرّف ليبقى أملا بعد رحيل لؤي ويذكرهم بلؤي الإنسان الرائع بكل ما في الكلمة من معنى، وعندما أراد أن يختار له الاسم، ناداه ثائرا، حتى يكون ثائرا اسما وفعلا، مع العلم أن أخاه ُ ثائر وهذا النسق من التسمية غير وارد في عادات مجتمعنا. عاش متفائلًا من طرف كأنه يعيش أبدا وأنه لن يضيّع وقتا ثمينا، ومن طرف آخر، يسعى لاستغلال كل لحظة للعمل كأنه يموت غدا، فقرّر ترشيح نفسه لعضوية اللجنة المركزية لحزبنا ليكون نموذجا في العمل والعطاء والتضحية، وعندما أحس بدنو الأجل، رحل والابتسامة على محيّاه كأنّه يعمل لتخفيف هول المصيبة عنّا.
نم قرير العين يا لؤي لأنك تركت أخًا بطلًا، جمل المحامل، وأختًا أقوى من الصبر والجلد تعرف كيف تحفظ ذكراك، وزوجة قادرة على حمل الصعاب والسير لإتمام المسيرة وتركت ابنا سيحمل اسمك بكل الصفات الجميلة التي رافقتك، وسيعمل على تحقيق أهدافك السامية التي عشت من أجلها وناضلت لتحقيقها، وسيكمّل المشوار الذي بدأته رغم كبر المهمّة التي وضعتها عليه وعظم المسؤولية التي تركتها له. ستبقى ذكراك عامرة في قلوبنا وخالدة خلود الدهر.
يافا الناصرة
