معادلات كفاحية

single

(تحذير:  لا يمكن لمن رسب في مادة التاريخ أن يتابع المقالة)

*الأسد يُخضع فريسته*

 

تميزت هذه الانتخابات بقفزة نوعية بين الجماهير العربية وهي اندحار قوة الأحزاب الصهيونية، فمع التغيرات الاجتماعية في تركيبة الأقلية الفلسطينية تعودنا على قفزات نوعية انتخابية كل خمسة عشر عاما تقريبا مربوطة بأحداث تأثرت فيها الأقلية الفلسطينية بشكل كبير، فالقفزة النوعية الأولى كانت عام 1977 بعد يوم الأرض الخالد وتشكيل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، حيث أعطت الجماهير العربية لأول مرة أكثر من 50% من أصواتها لقائمة غير صهيونية وهي الجبهة. أما القفزة الثانية فكانت عام 1996 تحت تأثير تغيير طريقة الانتخابات حيث كان باستطاعة الجمهور أن يصوت ببطاقتين لرئيس الحكومة ولقائمة مرشحة للكنيست، فقد أعطت الجماهير العربية حوالي 70% من أصواتها لقوائم غير صهيونية. أما القفزة الأخيرة فكانت في الانتخابات الأخيرة تحت تأثير جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني في غزة والهجمة الاحتلالية على المشروع الوطني الفلسطيني المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية إلى جانب دولة إسرائيل، حيث أعطت الجماهير العربية حوالي 85% من أصواتها لقوائم غير صهيونية.
في الماضي كانت قائمة الحزب الشيوعي هي القائمة الوحيدة التي حاربت الأحزاب الصهيونية وعكاكيزها في الثلاثين سنة الأولى لقيام الدولة، أما في الثلاثين سنة الأخيرة فالقاسم المشترك لكل هذه القفزات والهبات ضد الأحزاب الصهيونية هو ازدياد قوة الجبهة الانتخابية وتمثيلها البرلماني (من 4 مقاعد إلى 5 عام 1977 ومن 3 إلى 4 عام 1996 ومن 3 إلى 4 عام 2009 أما الأحزاب العربية الأخرى لم تحظى بازدياد تمثيلي في السنوات المذكورة). لقد أثبتت التجربة أنه عندما تكون المعركة ضد الأحزاب الصهيونية في أوجها يعرف الناس عنوانهم الحقيقي، صحيح أن الأحزاب العربية الأخرى تستفيد ولكن استفادتها تأتي بعد أن أخضع الأسد فريسته. وكما قال القائد الشيوعي الراحل توفيق زياد "نحن عبدنا الشارع السياسي لـتأتي الدراجات وتسير عليه".


  
*السباحة بعكس التيار*

القفزة التاريخية للجبهة في الشارع اليهودي ومضاعفة أصواتها ثلاث مرات حيث حصلت على آلاف الأصوات هناك تزامنت مع هبوط قوة اليسار الصهيوني المتمثل بحركة ميرتس إلى أدنى مستوى انتخابي. المثير للافتخار أنه في المدن المختلطة كان هنالك ارتفاع بأكثر من 7300 صوت أغلبيتها أصوات يهودية، أما مجموع الأصوات في التجمعات اليهودية (بدون المدن المختلطة) فكان 4200 صوت، منها 10 تجمعات أعطت الجبهة كل واحدة منها أكثر من 100 صوت!!
أي مبتدئ بالسياسة يعرف أن محاربة الفاشية والعنصرية بحاجة إلى نضال مشترك يهودي عربي. إن ما تقوم به الجبهة اليوم بإعادة بناء يسار حقيقي يربط بين السياسي والاجتماعي هو مشروع ضخم يجب دراسته والعمل فيه بجدية. فالنتائج الانتخابية في الشارع اليهودي تشير إلى أن لهذا المشروع توجد إمكانية للتوسع خارج مدينة تل أبيب. إن حماية شعبنا من الأيدي التي تريد التطاول عليه تحتاج إلى رؤية تعتبر اختراق الشارع اليهودي مهمة وطنية من الدرجة الأولى وتحتاج إلى رفاق شجعان يتقنون السباحة ضد التيار، فالسمكة التي تسبح بعكس التيار هي سمكة حية.

(الناصرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مناظرة بعيدة عن الفعل الإنسانيّ

featured

نداء وصرخة ... بكفي: مسرح الميادين وابداعات الفحماويين

featured

نحن عرب أقحاح قبل ظهور المسيحيّة ولا تناقض بينهما

featured

شرعنة أردوغانية لداعش عبر بوابة النفط

featured

عن الأحلام وتفسيرها

featured

الجار ثم الدار: توصية أخلاقية أم ضرورة استراتيجية؟

featured

من بغداد المزهوة بالنصر في الموصل

featured

تفجيرات الإسكندرية: الفتنة والمؤامرة