أثبتت المظاهرات الضخمة التي شقت شوارع البلاد يوم السبت ، والتحمت فيها مجموعات مختلفة من المواطنين في هذه الدولة من عرب ويهود ، كادحين وطبقات وسطى ، عمال ومثقفين ومفكرين، نساء ورجال وشيب وشبان لتطلق صرخة كبيرة ضد التمييز والاضطهاد وسيطرة أباطرة المال على الاقتصاد ولقمة العيش والمسكن والارض والهواء ، أثبتت أننا نشهد واقعا جديدا يتشكل أمامنا.
ما بدأ بدعوة من فتاة جريئة ومجموعة شباب وشابات التفوا حولها تحول الى احتجاجات طويلة وعملاقة لأنها لامست نبض الجماهير واحتياجات اطياف متعددة داخل هذه الدولة، دولة اسرائيل، التي نجح ساستها حتى الان في زرع الفرقة والكراهية والخوف بين مواطنيها.
وبعد هذا النجاح، يأتي التحدي الاكبر في المحافظة على جذوة هذا النضال متقدة، في عدم السقوط في فخ الارتداد الى المساحات المقلصة من الرؤية القومية والفئوية، الى تغليب الجماعي والطبقي وفهم خصوصيات كل مجموعة وافراد الحيز لها لتطفو وتشكل فسيفساء تجمع صورة جديدة لعدالة اجتماعية حقيقية، فيها الصوت المميز يثري النضال ولا يشتته.
هذه المظاهرات أتت ردا بليغا على كل المراهنات على أن المبادئ الاممية الطبقية السامية التي رفعناها دوما لا تسري على هذه البقعة من العالم . عندما تترجم الشعارات الى لغة الانسان البسيط الذي يسعى لحياة رفاهية وسلام وأمن اجتماعي وفردي، يفهمها الغالبية من الناس، ففي الشوارع كان قرابة النصف مليون وعلى الاقل مليونان أخران تابعا المظاهرات وتفاعلا معها عن كثب .
قد يختار البعض أن يفكك جزءا من الخيام وقد تخلو بعض الخيام ليوم أو أكثر الا انه لا يمكن تفكيك الوعي الذي بدأ يرسخ في أذهان الكثيرين بأن طريق العودة الى ما كان قبل الاحتجاجات أمر غير وارد. وأكبر دليل على ذلك نضال الاطباء الذي يشهد تصاعدا مجددا منذ الامس .في أي فعل ثوري أو نضالي تشتد الضغوط والمغريات لتحييده كلما تصاعدت وتيرته ، ليس بالضرورة أن تبقى الخيام الوسيلة الوحيدة للنضال ومن الضروري أن تشهد الاحتجاجات طرقا جديدة ومبتكرة لاستمرارها .
450 ألفا تظاهروا في إسرائيل مطالبين بالعدالة الاجتماعية واستقالة نتنياهو
*نقاش داخل حركة الاحتجاج على تفكيك الخيام*
* كحلون : الحكومة ستنفذ توصيات " لجنة تراختنبرغ"
حيفا – مكتب الاتحاد – بدأ اتحاد الطلاب الجامعيين في البلاد، امس الاحد، بتفكيك الخيام الخاصة به في جادة روتشيلد في تل أبيب، ورغم تأكيد رئيس الاتحاد ، ايتسيك شمولي أن تفكيك خيام الاتحاد لا يعني بأي شكل أن الاحتجاجات لن تستمر وانما ستتخذ شكلا مختلفا ، الا أن قيام الاتحاد بتفكيك الخيام يثير جدلا واسعا اذ أن العديد من المحتجين في مواقع مختلفة أكدوا أنهم لن يفككوا الخيان وانهم سيبقون في اماكنهم لحين ايجاد حلول مرضية لمشاكلهم .
وتصر العائلات بدون مأوى والتي اقامت معسكر خيام في حولون انها لن تخلي الموقع رغم اصدار بلدية حولون أوامر اخلاء ضدهم، كذلك العائلات المعتصمة في الخيام في حديقة صقر في مدينة القدس والعائلات التي اقتحمت مبنى مساكن الطلبة المهجور التابع للجامعة العبرية في القدس .
وكانت شهدت إسرائيل مساء السبت أكبر مظاهرة في تاريخها حيث بلغ عدد المتظاهرين 450 ألفا، بينهم أكثر من 300 ألف تظاهروا في تل أبيب، مطالبين بالعدالة الاجتماعية وباستقالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.وكان المتظاهرون أطلقوا صرخة احتجاجية ضد غلاء المعيشة وسلم الأولويات الاقتصادي – الاجتماعي في إسرائيل ورفعوا لافتات تحتج على غلاء الأسعار.
وطالب المحتجون نتنياهو بالاستقالة ورفعوا لافتات تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي وكتب عليها "أنت مفصول".
وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أنه على الرغم من الدعوة إلى مظاهرة مليونية وأن عدد المتظاهرين لم يبلغ المليون إلا ان مظاهرات، أول أمس، كانت الأكبر التي شهدتها إسرائيل في كل تاريخها. اذ تظاهر في تل أبيب أكثر من 300 ألف شخص وفي القدس 60 ألفا وفي حيفا جرت مظاهرة يهودية – عربية شارك فيها 45 ألفا كما جرت مظاهرات في عدد آخر من المدن والبلدات شارك فيها الآلاف وبينها مظاهرة في مدينة قلنسوة العربية في منطقة المثلث.
وعبر منظمو المظاهرات وقادة الاحتجاجات الاجتماعية – الاقتصادية عن رضاهم الكبير من أعداد المتظاهرين مشددين على أنها مظاهرة قوة تؤكد على أن الاحتجاجات لم تتلاشى وإنما عكس ذلك تماما.
وقال رئيس الاتحاد القطري للطلاب الجامعيين إيتسيك شمولي في خطاب أمام المتظاهرين في تل أبيب مخاطبا نتنياهو إن "ما تراه الآن هو جمهور لا تعرفه، وهذا جمهور لن يقول ’هكذا هي الأمور، بعد الآن. تعرف علينا سيدي رئيس الوزراء فنحن الإسرائيليون الجدد".
وأضاف شمولي أن "إسرائيلنا نهضت إلى الاحتجاجات الأكبر التي شهدتها في تاريخها، وتطالب إسرائيلنا هذا المساء بإجراء تغيير حقيقي في سلم الأولويات الحكومية".وتعهد شمولي بأن الاحتجاجات ستستمر حتى تطرح الحكومة حلولا حقيقية للضائقات الاجتماعية.
من جانبها قالت المبادرة إلى الاحتجاجات دافني ليف إن "صيف العام 2011 هو الصيف الكبير للأمل الإسرائيلي الجديد، وقد وُلد هذا الأمل من اليأس والاغتراب والفجوات التي باتت مستحيلة بالنسبة لجميعنا".وأضافت أنه "في هذا الصيف استيقظنا ورفضنا مواصلة السير بأعين مغلقة نحو الهاوية، وهذا الصيف فتحنا أعيننا وهذه الأعين لن تُغلق".
وتابعت ليف أن "لدينا مطالب من الحكومة ورئيسها لأن الأمور يجب أن تتغير" مؤكدة أن الاحتجاجات ما زالت في بدايتها.
وفي حيفا تظاهر 45 ألفا من اليهود والعرب وتم التركيز فيها على التمييز ضد الاقلية العربية في إسرائيل.
واشار الكاتب سلمان ناطور الذي تحدث أمام المتظاهرين إلى سياسة هدم البيوت العربية وطالب بوقفها.
وفي غضون ذلك نقلت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي عن نتنياهو قوله خلال اجتماعات مغلقة عقدها أمس الاول انه "يقظ ومنصت لما يحدث" فيما قال مقربون منه إنه يتابع المظاهرات.وقال نتنياهو للمقربين منه إن "الرسالة استوعبت وليس مهما كم مظاهرة ستسير والأمر المهم هو الاهتمام بالأفعال".
ووفقا للمقربين من نتنياهو فإن رئيس الوزراء عبر عن تصميمه على تطبيق جميع التوصيات التي ستقدمها "لجنة تراختنبرغ" التي شكلها لتستمع إلى مطالب المحتجين.
وقال نتنياهو إنه "خلافا لما يعتقدون فإنني أعتزم إجراء تغييرات كثيرة وهم لا يدركون مدى استعدادي لتطبيق ما سيتم التوصية به".
من جانبه قال وزير الرفاه موشيه كحلون للإذاعة العامة الإسرائيلية امس إن "الاحتجاجات الاجتماعية حققت أهدافها وتسببت بحدوث تغيير في طريقة التفكير في الحكومة وبين الجمهور، والمسألة الآن ليست ما إذا كان سيجري التغيير وإنما طريقة تنفيذه والحكومة سوف تتبنى توصيات لجنة تراختنبرغ".
لكن القيادية في حركة الاحتجاج ستاف شافير عبرت عن عدم ثقة المحتجين بالحكومة وقالت للإذاعة الإسرائيلية إن "الحكومة مستمرة في تجاهل المتظاهرين والاستخفاف بهم" ودعت إلى تنفيذ التغيير فورا وعدم انتظار توصيات "لجنة تراختنبرغ" التي قاطعتها قيادة الاحتجاجات.
