يتحول تزامن حلول عيد الاضحى المبارك لابناء الطائفة العربية الاسلامية ويوم الغفران لليهود الى ازمة سياسية تتجلى فيها ممارسات الحكومة العنصرية والاحتلالية، من خلال الترتيبات التي تم تطبيقها في مناطق البلاد المختلفة و في المناطق الفلسطينية المحتلة. ان نشر القوات الشرطية في جميع الطرق على طول البلاد وعرضها بهدف تطبيق منع تجول قسري حتى على المحتفلين بعيد الاضحى، وحملات التهويل والتخويف التي قادها العديد من المسؤولين الاسرائيلين من تضارب الاحتفالات وما يحمله الامر من جو قمعي للحريات الانسانية الاساسية من الاحتفال بحسب المعتقدات، هو نتاج سياسة تتناقض ومبادئ الحريات واداء الشعائر الدينية.
ان منع الوف الفلسطينيين المحتفلين بالعيد من الوصول الى أكثر الاماكن قدسية، مسجد الاقصى، في مدينة القدس وفرض الحصار والتضييق على محيط الاقصى يعارض جوهريا ما تحاول اسرائيل تسويقه من حرية العبادة. وصحيح انه على مدار سنوات مارست حكومة الاحتلال هذه السياسة بهدوء على ابناء الطوائف العربية في القدس ومناطق الضفة الغربية، الا ان الفظاظة التي تنتهجها هذا العام ترتبط بشكل وثيق وتزامن عيد الاضحى ويوم الغفران، وتفضح ادعاءات الحكومة الاسرائيلية بأنها تمنح الجميع حرية العبادة واقامة الشعائر الدينية.
هذه الخطة التي اسميت خطة امنية خاصة لايام العيد بشكلها الحالي وبالقوات الامنية المختلفة المشاركة فيها من حرس الخدود وقوات شرطية تشمل القوات الخاصة هي بمثابة برميل متفجرات من الممكن أن ينفجر كل لحظة من الاحتكاكات التي ستتولد مع المحتفلين العرب المسلمين ، وتشكل بذاتها الخطر الاكبر لما فيها من استفزاز ومضايقات تمارس بحجة التخفيف من التوتر والازدحامات والمصادمات مع زعران العنصريين من اليهود.
في هذين اليومين، المفترض ان يكونا احتفاليين، تتغلب عقلية الحكومة الساعية الى تطبيق مبدأ الدولة اليهودية بكل ما أوتيت من قوة، وتهدف الى طغيان الطابع اليهودي ليس الديموغرافي وحسب وانما الديني ايضا على الحياة اليومية للجمهور في البلاد. وفي الوقت الذي تدعي فيه حكومة اسرائيل تصديها لمظاهر التطرف الديني الاقليمية تقوم هي بتطبيق ابشع انواع الاضطهاد الديني وتحد من الحريات الدينية في البلاد.
