بروميثيوس العربي يوقد نار الحرية!!

single
إثنان لا يفنيان، الوطن والشّعب... هذا ما علَّمَنا إياه أستاذنا "التاريخ". فبالرغم من الواقع الرديء والممضّ، الذي كان ينوء "بكلكل" همومه ومعاناته على صدر الأمم والشعوب، والذي كان يتجلّى بالظلم والقهر والفقر والجهل والبطالة وسرقة الحريات، نقول، بالرغم من هذه الهجمة المسعورة لخصي الشعب والإنسان، خصوبته الحياتية، كنّا نجد دائما المصلح الثوري، المفعم بشهوة الإصلاح، يتحول إلى مشروع للخلاص، لرفضه العنيد ، الانعزال عن مجتمعه وإيمانه الراسخ بضرورة التحرك نحو تحقيق العدل، بهدي "بوصلة" التخطّي والتجاوز والتمرد، لا بانتظار المعجزات والكرامات والخوارق!!
ولان "جراح" القمع والسّحق، نزفت، ولمّا تزل تنزف "بغزارة" من جسم واقع إنساننا! تحضرني في هذا الصدّد، شخصية مميّزة، تاريخيًّا، هي شخصية الحسين بن منصور الحلاج (858-922م) الذي وصفه احد النقاد: بأنه شخصية ملهِمة تفتح أبوابا للتفكير، مسرحا للخيال، شخصية تعددت جوانبها، واتّسعت آفاقها، كما تمثلت في دقائقها، كافة العناصر التي تصنع البطولات التاريخية والمعجزات!!
لذلك جعل منه، تاريخه الحافل بالتضحية، شخصية مميزة، بل رمزًا ثوريًا ضدّ نواميس المجتمع ومناصرًا للفقراء والمؤمنين من عشّاق الحياة!!
لماذا؟ لأنه امتاز عن غيره من الصوفيين، بكونه منفتحًا على محيطه الاجتماعي، بعيدًا عن صومعة الانزواء، الترهّب والتعبّد فقط!
وهذا ما جعل كوكبة من مبدعينا يتخذون من شخص الحلاج رمزًا ثوريًا نذكر منهم، على سبيل المثال، البياتي وعبد الصبور وادونيس، الذين سعوا من خلال قصيدتهم، "القناع" هذه، إلى التعبير عن محن زمنهم وقضاياه المختلفة والمصيرية – وإظهار الحلاج كمشروع للخلاص الاجتماعي القابل للتنفيذ!!
ولأننا نعي، ان الكلمة، تبقى في كل واقع ، حطب التغيير ووقوده، خاصة، حين تسكن قلب وروح ووجدان وعاطفة وفكر مثقف ثوري..
نقول صباح الخير لمحمد بوعزيزي ومعه قافلة الشهداء، الذين سرقوا "النار" من بروميثيوس، ليصبح "جسد" كل واحد منهم المشكاة وسراج النور الذي يضيء لشعوبنا الطريق نحو الخلاص والحرية والعدالة الاجتماعية...
قد يهمّكم أيضا..
featured

المدرسة هيكل الوطن المقدس

featured

في عيد ميلادك..

featured

ملاحظة الى دجّال في "اليسار" الاسرائيلي

featured

القضية الفلسطينية عوامل تصفيتها واسباب صمودها

featured

ألمصالح المشتركة، واملاءات السيد الجالس في البيت الابيض اقوى من "كرامتكم" الوطنية والشخصية

featured

سنة جديدة ونضال مستمر

featured

زاهي كركبي - حلقة الوصل بين تاريخ مجيد، وحاضر معقد..