بنى المأفون العنصري ليبرمان، شعبيته السياسية على الظهور بمظهر الرجل، الزعيم القوي، فيما يتعلق بمواقفه من القضايا السياسية العالقة، مع الشعوب العربية، وبالذات مع الشعب العربي الفلسطيني والموقف من وجود وحقوق الاقلية العربية الفلسطينية مواطني اسرائيل، الذين بقوا منغرسين عميقا في تراب وطننا الغالي، الذي لا وطن لنا سواه.
ليبرمان القادم الجديد من روسيا، المستوطن في الضفة الغربية المحتلة، صاحب نظرية "الترانسفير الطوعي" لاهالي المثلث وبالذات مدينة ام الفحم الابيّة. اصبح بعد الانتخابات شخصية مركزية في جهاز الحكم اليميني، المبرر من قبل حزب العمل "الاشتراكي الدمقراطي" الصهيوني. فهو وزير خارجية هذه الحكومة العجيبة الغريبة، وهو المكلف بتسويق اسرائيل امام العالم اجمع.
ليبرمان هذا الغارق حتى اذنيه بالتهم الموجهة اليه، بالغش والفساد والاختلاس وغيرها من التهم الشديدة. زاود في حينه على حكومة اولمرت- براك- ليفني متهما اياها بفقدان الكرامة الوطنية الصهيونية في تعاملها من جمهورية مصر العربية ورئيسها مبارك، مُعيبا على اولمرت- ليفني- براك انهم لم يطالبوا الرئيس مبارك بزيارة اسرائيل كشرط لزياراتهم الى مصر، وصاح من على منبر الكنيست، اذا اراد مبارك ان يأتي الى اسرائيل، فليأتِ، واذا لم يرد فليذهب الى الجحيم، رافضا سحب اقواله من بروتوكول الكنيست.
جاء هذا التصريح بعد التهديدات التي كان اطلقها مهددا مصر بضرب وتدمير سدها العالي الذي بُني بالمساعدات والتمويل السوفييتي. هذه التصريحات العُنجهية أثارت ردود فعل غاضبة في مصر، وتعهدت الحكومة المصرية بمقاطعة ليبرمان وحزبه.
وبعد ظهور نتائج الانتخابات للكنيست، اتضح ان المجتمع الاسرائيلي يتدحرج بسرعة الى اليمين واليمين المتطرف، واصبحت مواقف ليبرمان وحزبه مشروعة ومقبولة على الساحة السياسية الاسرائيلية.
وزير خارجية مصر "العروبة" اسرع واطلق تصريحات "نارية" وطنية، أكد فيها انه لن يتعامل مع ليبرمان ولن يصافحه... ولكن يا سبحان الله العظيم، بعد ايام من هذه التصريحات الطنانة الرنانة ارسل الرئيس مبارك مبعوثه، وزير المخابرات المصرية عمر سليمان، المسؤول عن الملف الاسرائيلي والملف الفلسطيني الى اسرائيل، ليجتمع من رئيس حكومتها ووزير دفاعها ووزير خارجيتها ومع صديقه رئيس الدولة شمعون بيرس. وقد جرت هذه اللقاءات بحضور وسائل الاعلام ما عدا اللقاء مع ليبرمان الذي كان بدون وسائل الاعلام، وقد تمخض عن هذا اللقاء صلح بين مصر رئيسا وحكومة وبين ليبرمان الذي لم يعتذر ولم يتراجع عن تصريحاته تلك، واكتفى باصدار بيان اكد فيه اهمية الدور الذي تلعبه مصر ورئيسها في هذه المنطقة الخ...
عشية هذا اللقاء اكد نائب وزير الخارجية الاسرائيلي ايلون- السفير السابق في واشنطن- ان العلاقات جيدة بين اسرائيل ومصر وان ليبرمان شخصية مرغوب بها في مصر وانه سيلتقي مع مبعوث الرئيس مبارك، وانه سوف يدعى لزيارة مصر. وفعلا هذا ما تمخّضت عنه زيارة عمر سليمان الى اسرائيل.
صحيح ما قاله نائب وزير الخارجية الاسرائيلي ايلون، ان هنالك مصالح مشتركة بين حكومة اسرائيل وبين جمهورية مصر العربية ورئيسها مبارك، وان هذه المصالح اقوى من التهديدات المصرية بمقاطعة حكومة اسرائيل ووزير خارجيتها ليبرمان. كما اكد نائب وزير الخارجية الاسرائيلي انه توجد مصالح مشتركة للدول "المعتدلة" اسرائيل ومصر والاردن والاصح الدول العميلة لامريكا في الوقوف في وجه التطرف والتهديد الايراني، والوقوف في وجه حزب الله وحماس وغيرهما.
الحقيقة التي لم يذكرها نائب ليبرمان، ان السيد الجالس في البيت الابيض هو ولي نعمة جمهورية مصر العربية ورئيسها، وولي نعمة نتنياهو ووزير خارجيته ليبرمان، وولي نعمة العاهل الاردني الذي حظي "بشرف" ان يكون اول زعيم من منطقة الشرق الاوسط الذي يلتقي الرئيس الامريكي الجديد اوباما.
علمتنا التجربة التاريخية انه لا توجد كرامة وطنية او كرامة شخصية للذين يسبحون في فلك الاستعمار الامريكي. فهؤلاء يأتمرون باوامر وتوجيهات سيدهم، لانه لا يدفع المساعدات المالية فحسب، بل يسهر على بقاء وحماية نظمهم من نقمة شعوبهم.
(ام الفحم)
