"المحرقة" في غزة وظلام ليل حكام إسرائيل

single

مشاهدة معاناة الآخر بتلذذ، أو تبرير هذه المعاناة أو القيام بأعمال تؤدي إلى معاناة الآخر، من اجل كسر كرامته الإنسانية، تصرف غير إنساني يعيدنا إلى شريعة الغاب، ومن يمارس ذلك يتدنى أخلاقيًا، ويفقد مصداقية وجوده الإنساني، ويضع نفسه خارج مسيرة الإنسانية نحو المستقبل الأفضل، وفي النهاية سيسقط لأنه في نهاية المطاف يفقد إنسانيته ويتحول إلى حيوان، ويصبح هو نفسه ضحية شريعة الغاب.
وهذا القانون عبر التاريخ يسري ليس فقط على الأفراد، بل على الدول كذلك.
ومن كان يتلذذ ويبتسم عبر شاشات التلفاز في إسرائيل وبعض دول الغرب وإعلامها الرسمي عند مشاهدة معاناة غزة، وقتل أطفالها ونساءها وشيوخها عليه ان لا ينسى ذلك. ومن كان  يفتخر بأنه يستطيع ان يحمي أطفاله بينما الطرف الآخر لا يستطيع فعل ذلك لا يستحق جائزة نوبل للسلام بل يجب ان تسحب منه، ليدخل مع الآخرين المشاركين مباشرة في الجرائم التي ارتكبت في غزة في ظلمة الكراهية والحقد. ومن يمنع الغذاء ويغلق الطرق والمعابر ويفرض الحصار على أكثر من مليون ونصف إنسان إنما في النهاية يحاصر نفسه ويضع نفسه على هامش المسيرة الإنسانية بل سيلقى في مزبلة التاريخ.
وما جرى في غزة اقرب ما يكون "للمحرقة" وهو تشويه لوجه الإنسانية جمعاء والسكوت عنه جريمة بحق الوجود الإنساني، وهذا سيعمق الكراهية بين الأجيال القادمة، تجاه مرتكبي هذه الجرائم، وعلى المدى البعيد سيحوّل إسرائيل إلى غيتو، لا معبر لها، سوى المحيط وبروكلين في نيويورك.
وهذا ما لا نريده للشعب الإسرائيلي لأننا أمميون، وقوميون مخلصون لانتمائنا القومي والإنساني، نؤمن بالتعايش والحياة الإنسانية المشتركة والاحترام المتبادل بين الشعوب، وتقبل الآخر، ونريد ان نرى الشعب الإسرائيلي جزء من فسيفساء شعوب المنطقة، يبني جسور التفاهم، من اجل السلام العادل والدائم في المنطقة، فهل هناك من ينقذ سفينة الأغبياء – حكام إسرائيل من ظلام ليلهم وغطرسة جبروتهم؟
قد يهمّكم أيضا..
featured

لن تنجحوا في طمس جرائمكم الهمجية!

featured

مجندون لاسقاط نتنياهو

featured

التهديد والوعيد وشموخ الحق والمقاومة في وجه الظالم

featured

الدين "كمشروع تحريري؟؟ "واختراقه من قبل أمريكا"

featured

خطوة إلى الأمام، خطوة إلى الخلف

featured

يتقاتل شخصان والنتيجة ثلاثة قتلى

featured

عندما لا يصح الصحيح!

featured

حمى البحر المتوسط العائلية (2)