التهديد والوعيد وشموخ الحق والمقاومة في وجه الظالم

single


نسمع في الآونة الاخيرة وتعلو لهجة التهديد والوعيد على لسان الكثير من القادة العسكريين والسياسيين في اسرائيل، ان المواجهة العسكرية مع حركة حماس في قطاع غزة باتت قريبة جدا وضرورية "لحفظ الامن والاستقرار" على طول الحدود مع القطاع. كما يقول فلاسفة حكومة اليمين والفاشية والعنصرية ومحبو القتل والحرب والتدمير. ان العملية العسكرية المتوخاة تدخل في اطار تقليم اظفار حماس والتقليل من جبروتها العسكري وتمددها في اوساط المجتمع والشعب الفلسطيني عامة.
الحرب الاخيرة 2014 المسماة "الجرف الصامد"، على قطاع غزة، من قبل القادة العسكريين قبل السياسيين، كانت تهدف للقضاء على "حكم حماس" وشل قدرتها العسكرية وتحجيمها سياسيا والقضاء على كل اشكال المقاومة. حكام اسرائيل خرجوا من هذه الحرب وبعد 53 يوما، اكثر قوة على التدمير واكثر دموية واكثر هدما وسفكا للدم والتقتيل بحق النساء والاطفال وكبار السن، اكثر من 1200 شهيد واكثر من عشرة آلاف جريح ومشوه وآلاف مؤلفة من البيوت والاماكن العامة كالمدارس والمستشفيات، حيث كان حجم الخراب والدمار يغطي كافة الاراضي الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر، لكن اسرائيل وقادتها من الناحيتين لم تجن سوى خيبة الامل والمزيد من العزلة والسمعة والكراهية فلسطينيا وعربيا ، شعبيا ودوليا، وباعتراف القادة. صدقت مجددا مقولة ان الضربة التي لا تميتك انما تزيدك قوة وصلابة اكثر على نهج المقاومة رغم هول الجراح وتعثر الاشلاء. كانت وما زالت غزة هاشم تلملم جراحها، وهي تنطلق في بناء داخلها. فالمقاومة الفلسطينية تشكل العمود والهيبة التي يستند عليه الكفاح والحق الفلسطيني في تحقيق حقوقه في آخر المطاف. في حين اثبتت التجربة وبعد سنوات عديدة من المفاوضات العبثية فشلها، وان اللقاءات الدبلوماسية والمؤتمرات ما هي الا للاستهلاك الاعلامي وتحسين صورة وجه حكام اسرائيل القبيح في المحافل الدولية. وان المشاورات الاقليمية والدولية تهدف للضغط على الشعب الفلسطيني للقبول بأقل من الحد الادنى، الى درجة التراجع وتغيير مسار حقوقه التاريخية ، وكل جولات المفاوضات من اوسلو ولغاية فترة وقف المفاوضات، لم تستطع ان تزحزح حكومات اسرائيل وحكومة الحرب والاستيطان والعنصرية بقيادة نتنياهو ليبرمان بينيت، عن موقفها المتعنت الرافض للسلام وللحق بالتخلي عن مشروع الاحتلال والاستيطان والجنوح نحو السلام الحقيقي القائم على العدل والانصاف والاخوة والتعايش معا.
فاسرائيل رغم عدوانيتها تجاه الشعب الفلسطيني الا انها تجد لغة مشتركة مع حركة حماس. هذه اللغة تصب في مصلحة تعميق الانقسام في صفوف الشعب الفلسطيني ومن مصلحتها ان تبقى سلطة حماس في غزة كشوكة في حلق حركة فتح والسلطة والحيلولة دون تحقيق الوحدة وتجميع القوى في رؤية الاحتلال كعدو لكل الشارع الفلسطيني والحيلولة دون تحقيق التحرر والحرية والاستقلال.
إن بين ما تسعى له حكومة نتنياهو اليمينية العنصرية هذه الايام، كما أعتقد، هو الوصول الى تفاهم ونقاط التقاء مصالح مع حركة حماس تتمثل في ان تبقى كوادر حماس العسكرية والسياسية تحت السيطرة السياسية لمشروع حكام اسرائيل في منع قيام الدولة الفلسطينية. وان صواريخ حماس ونيران المقاومة توجه للاراضي الفلسطينية ولضرب مشروع الوحدة الداخلية والتكامل الفلسطيني وترسيخ إمارة غزة والمشروع الاخواني-السياسي كنقيض للمشروع الوطني وتوجيه السهام الى ما يجري من صراع وحروب في العالم العربي، لذا تحاول اسرائيل ومقابل ما يجري في العالم العربي، ان تتوجه الى حماس في الداخل والخارج وبأهمية انجاز السلام البيتي وضمان مصالحكم فيه بسيطرتكم الهادفة في غزة مع شروط متفق عليها. وها هي حكومة اردوغان ترعى مصالحكم بعدا ن اصبحتم ضيوفا عندها. وها هي السعودية من اكبر داعميكم تنجر نحو خلق واقع سياسي جديد في العلاقات العربية مع اسرائيل، بالانتقال الى علاقات علنية وكبيرة على اساس تحالف مشترك بزعم التصدي "للعدو الايراني" و"الارهاب العالمي".
فالتهديد الاسرائيلي ليس بجديد على الشعب الفلسطيني، الحكومات تبني مجدها وتاريخها على اساس التهديد والنيل من الشعب الفلسطيني وحركته التحررية. فقادة الجيش الاسرائيلي وجنرالاته وضباطه يبنون مجدهم العسكري وبطولاتهم وترقيتهم في مجموع المناصب على اساس توجيه التهديد والوعيد تضحية لسياستهم الدموية ومؤامراتهم في المجالين العسكري والسياسي.
فالقادة العسكريون وكذلك السياسيون في اسرائيل لا يعرفون سوى لغة التهديد والوعيد لشريكهم او شركائهم الفلسطينيين. وهذا يعود الى مسلك وطبيعة الحركة الصهيونية التاريخي في صراعها مع الشعب الفلسطيني وتبنيها لسياسة وفكر القوة والاحتلال والبطش والعربدة ونهب حقوق الآخرين ، وهي تستمد القوة والمساندة والدعم بممارسة هذه السياسة القائمة على العنف والقتل والحرب والاضطهاد من السيد الامريكي وسياسة الامبريالية العالمية للحيلولة دون تحقيق اماني وتطلعات الشعوب نحو الحرية والتحرر والمساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية. واسرائيل حصلت في كل تاريخها الاسود على الدعم المطلوب في الاستمرار للتنكر للحقوق الفلسطينية ودون تحقيق اي نوع من الحرية والعدالة للشعب الفلسطيني.
القاموس السياسي والعسكري (ونحن نعرف تهديدات ليبرمان ونتنياهو وغيرهما كثر في اسرائيل) يخلو من البديل لثقافة القوة والعربدة، يخلو من ثقافة المصالحة التاريخية بين الشعبين والاعتراف المتبادل، مثلما يخلو من التعايش المشترك وبناء جسر او جسور الامل والعمل المشترك لما فيه تطور الشعبين المتجاورين. يعمقون مفهوم الكراهية والحرب ويبنون ثقافة التعالي والاستنفار للآخرين. لانهم يستصعبون النطق بثقافة الحق والعدل والمحبة والامل ولا يحوي قاموسهم السياسي والعسكري والاخلاقي والادبي اية اعتبارات للحياة وللمستقبل في خلق قيم الانسانية. وهم يعرفون تمام المعرفة ان غزة هاشم او اية مدينة او قرية او مخيم يعرف كيف يلقن مهاويس الحرب والعدوان دروسا في الصمود والبطولة والشهادة وحب الوطن الذي لا يعرفونه والذي لا يعرفونه هو ان اي تهديد او وعيد او عربدة من نوع الحرب الاخيرة ستتحطم على نعل وحذاء الطفل الفلسطيني المقاوم حتى النهاية.
فليخض المقامر يا اصحاب التهديد والوعيد المغامرة.
كي يحلو التسجيل وتنتعش الذاكرة من جديد.




(كويكات ابوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

67، بثقة وفخر

featured

الانتخابات...امتحان لنا

featured

عاصفة التحريض مستمرة..!

featured

عندما تئن المدن...

featured

قطع الكهرباء عقاب جماعي

featured

سيدفع جميع الأثمان