القرار الجريء الذي اتخذه القضاء العراقي لحظة وصول الرئيس الاميركي باراك اوباما الى بغداد، بخفض عقوبة الصحافي منتظر الزيدي الذي ضرب الرئيس السابق جورج بوش بحذائه العام الماضي، من ثلاث سنوات الى سنة واحدة، كان فرصة اضافية لإجراء تلك المقارنة الضرورية بين عهد اميركي مضى وعهد يطل على الكثير من علامات الاستفهام الكبرى.
القرار يمثل خطوة اضافية نحو استعادة القرار الوطني العراقي المستقل، الذي دمرته ادارة الرئيس بوش على مدى ست سنوات، وصادرت جميع مكوناته، وإن كان يقصر حتى عن الالتزام بالمعايير القانونية الاميركية، التي كانت تفرض اعتقال الزيدي لمدة لا تزيد على 48 ساعة فقط، والتعامل معه مثلما تتعامل الشرطة مع اي متظاهر يرمي الأحذية او البيض الفاسد على الرئيس الاميركي او على البيت الابيض، ويخلى سبيله بعد التأكد من انه كان يعبر عن وجهة نظره، ولم يكن يشرع بمحاولة قتل رئيس اجنبي، على ما جاء في قرار الاتهام الأول الموجه الى الزميل العراقي.
الطريف ان القرار حظي بتغطية واسعة من الاعلام الاميركي الذي كان يغطي خبر زيارة اوباما المفاجئة الى بغداد، وكان يطرح السؤال عما اذا كان الرئيس الاميركي الجديد سيواجه موقفاً محرجاً مشابهاً، او سيتعرض للرمي بالحذاء من قبل احد الصحافيين الذين حضروا مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. وهو ما اضفى المزيد من الاثارة على زيارة كانت مثيرة فعلاً، خصوصاً ان الرئيس الاميركي لم يخرج خلالها من معسكر فيكتوري القريب من مطار بغداد، واستقبل كبار المسؤولين العراقيين في تلك القاعدة العسكرية الاميركية بدلاً من الذهاب اليهم في المنطقة الخضراء، كما كان يفعل سلفه بوش.
لم يكن الهدف من ذلك الإجراء ضمان عدم تعرض اوباما لحذاء عراقي جديد، بل كان اساساً يعبر عن موقف اميركي من المسؤولين العراقيين الذين لا يبادلهم الرئيس الاميركي الجديد اي ود، ويعتبر انهم ساهموا وما زالوا يساهمون في تحميل اميركا اعباء ومسؤوليات كبيرة، ويرى انهم لم ينجحوا في اختبار تولي ادارة العراق.. وهو ضمناً يود التخلص منهم، او من معظمهم على الأقل، والإتيان بفريق عراقي جديد ينسجم مع المرحلة الجديدة التي تفترض تغييرات جوهرية في السياسة الاميركية، ليس اقلها التخفيف من الوجود والدور العسكري الاميركي، والتركيز على الأدوار الاقتصادية والتجارية، من دون نسيان المهام الأمنية والاستخباراتية المعروفة.
ثمة مجال للاشتباه بأن المسؤولين العراقيين اختاروا لحظة وصول اوباما الى بغداد لتخفيف العقوبة على الزيدي، لكي يعبروا من جانبهم عن موقفهم السلبي من الرئيس الاميركي الجديد، ويبادلوه قلة الاحترام التي ابداها تجاههم في اكثر من مناسبة منذ ان دخل الى البيت الابيض.. تحت شعار التخلص من الأثقال التي وضعها سلفه بوش على ظهر اميركا، وأهمها ذلك الشكل من الاحتلال للعراق، وذاك الفريق الذي كان يديره في واشنطن وبغداد.. وتلقى ضربة
