فبدلا من لجم زعران الاستيطان، وتوبيخ بل إقالة الوزير المستوطن أوري أريئيل، الذي قاد الاستفزاز في المكان وأشعله – يطلق نتنياهو تصريحات تحريضية وبلطجية بحق ضحايا الاستفزاز. بل قد حمل لنا أمس جديدًا حين وسّع دائرة "المهداف" لتشمل الجليل والنقب!
فهو يزعم أن المشكلة تكمن في القيود على استعمال الرصاص ضد قاذفي الحجارة (وليس في السياسة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، والتي يرادفها في القانون الدولي مفهوم: جرائم الحرب). وبهذا يمضي خطوات دموية للأمام على درب مشروع قوننة وفرض نهج قنص من يستخدم الحجر! وكأن البطش الإحتلالي في سنوات الانتفاضة الأولى قد غيّر شيئا في المعادلة الثابتة: إن الخاضع للاحتلال سوف يقاوم محتلّه مهما فعل هذا الأخير من موبقات. الحل لن يحضره المزيد من الرصاص والقتل والجرائم، بل القليل من التعقل والحكمة والأخلاق والمسؤولية! وهذا بالضبط ما ينقص حكومة إسرائيل.
أما عن تهديد نتنياهو بتصعيد الرصاص، والقتل عمليًا، ضد من يستخدم حجرًا في الجليل والنقب أيضًا، فهو تحريض على قتل مواطنين يجب محاكمة من يطلقه (لو كانت ديمقراطية إسرائيل تشمل المواطنين العرب فعلا).
ثم متى يرفع بعض الشبان حجرًا وزجاجة فارغة؟ هكذا، فقط لأنهم محبون "للشغب"؟! أم حين يتم هدم بيوتهم، وتشريد أهلهم وجيرانهم، وحين تنفلت قوات الشرطة في الاعتداء عليهم على خلفية عنصرية وبسبب عنصرية تلوّث هذا الجهاز (كما أقرّ وقرّر قاضي محكمة عليا)، وحين تُداس حقوقهم وكراماتهم بنعال الاستعلاء القومجي المقرف؟!
إن لجوء نتنياهو الى "الحلول" البلطجية، بدلا من العمل على وقف الاستفزازات الإحتلالية والاستيطانية والعنصرية، لن يثمر أيّ حلّ لأي شيء.. من يظن أنه يمكن بالمزيد من القوة والعنف ردع "من لن يخسر سوى قيوده"، فهو ليس سوى أحمق!
