وقاحة الموقف الأمريكي ...

single

حسن عصفور / منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وواشنطن تقف كبوق دعاية لتحمي العدوان الإسرائيلي بكل ما لديها من جبروت ، ويبدو الموقف الأمريكي أكثر عدوانية ووقاحة من الموقف الإسرائيلي ذاته .

والمسالة ليست هنا في الدعم التقليدي الذي تميزت به واشنطن تاريخيا في مساندة الموقف العدواني الإسرائيلي ، بل يعمل على تحريض إسرائيل الى مواصلة حربها على قطاع غزة الى لحظة تقدير خاص ، وقد تجسدت قمة الوقاحة السياسية عندما أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش في كلمته الإذاعية الإسبوعية ، بأنه يرفض وقف إطلاق النار الى ان يتم وقف حماس وقف إطلاق ' الصواريخ ' ووضع آلية مراقبة دولية على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل وبحث الوضع السياسي بما يصل بتهدئة دائمة .

الشروط ألأمريكية تبدو أكثر تشددا من الموقف الإسرائيلي المعلن على الأقل
، فالحديث عن مراقبين دوليين على الحدود والمعابر هو تغيير في قواعد اللعبة يريد ان يبرز ان ما يجري هو حرب بين طرفين عسكريين متقاربي التسليح ، بل ربما يتعامل مع ' صواريخ ' غزة بأنها الأكثر رعبا من وسائل الدمار التي تملكها إسرائيل .

والمشكلة التي تكمن في ما أعلنه الرئيس ( صاحب الحذاء ) انه يستبق المناقشات التي يفترض أن تبدأ يوم الإثنين القادم لبحث الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ، المر الذي يضع النقاش أمام عقبة أمريكية مبكرة تجاه ما هو متوقع من المجلس لوقف العدوان ، خاصة وان البعض العربي وتحديدا من تحدث كثيرا عن ' الجهاد ' و'المقاومة ' و'الممانعة ' بات كل أمله منصب على قرار من مجلس الأمن عله يغطي به بعض عيوبه التي انكشفت في هذه الحرب التدميرية .

الموقف الأمريكي الصهيوني أكثر من بني إسرائيل يتطلب جهدا غير مسبوق من الطرف العربي ، وخاصة الرئيس أبو مازن الذي سيرأس الوفد العربي الموحد لمنقاشات المجلس من أجل التصدي للفهم الأمريكي الذي سيطوق كل جهد دولي ممكن وواقعي لوقف الحرب والتي تحصد البشر الفلسطيني وأملاكهم ، الى جانب الآثار التي ستتركها هذه الحرب لاحقا من خراب شامل لبنية التحتية وكذلك الأبعاد الإجتماعية خاصة على الأطفال
ومستقبل نشأتهم .

وبعيدا عن لغة الخطابة التي يرسلها البعض وإسلوب الاستهتار بحجم الكارثة ، والتفاخر بعدد الشهداء دون أي إحساس إنساني ، فمسوؤلية الرئيس أبو مازن اليوم تاريخية لقيادة الدفة السياسية لوضع حد لهذه الحرب التدميرية ، والعمل على وضع حد لها فذلك مطلب لامناص منه ، فله الأولية المطلقة التي لا يفوقها مطلب آخر ، وما يتحدث به الإنسان الفلسطيني تحت القصف المدمر هو غير تلك اللغة التي يتحدث بها من يبحث عن ' مكاسب ' خاصة أكثر من مكاسب لوطن وقضية .

معركة مجلس الأمن القادمة هي ساحة المواجهة القادمة لحماية الشعب من حرب لم يعد لها ' هدف ' واحد ربما سوى تدمير مستقبل الشعب الوطني .

hasfour@amad.ps
قد يهمّكم أيضا..
featured

لماذا دُمرت قرى ولم تدمرمعليا وترشيحا وحرفيش مثلا؟

featured

لتأخذ العدالة مجراها في محاكمة المجرمين !

featured

مع بزوغ الفجر وفي عرض البحر

featured

حكام إسرائيل ولعبة الاعتراض على الاعتراف بتصحيح الخطأ

featured

حركة فتح ما بين عباس ودحلان

featured

الحرية ماذا تعني...

featured

شُرّد طفلا، عاد الى بلده شامخًا يلملم الجراح والذكريات