"خبز وعمل" شعار رددناه كحزب شيوعي وكجبهة ورفعنا الصّوت عاليا به في مظاهراتنا منذ عشرات السّنين، بالعربيّة وبالعبريّة ،وهو اليوم لا زال صالحا بل ملحّاً، لأنّ سياسة الحرب والاستيطان والعسكرة لم تَضْعُف لتعطي للناس قوْتَهم اليوميّ بكرامة، بل على العكس تزيد هذه السّياسة من ابتلاعها لكل شيئ ويئنّ المواطن تحت ضربات "الجزيروت" النّتنياهويّة، الّتي يقصم معظمها ظهر الأكثريّة السّاحقة من المواطنين ولا يُعفى منها سوى أولئك الّذين تمحو لهم الدّولة كل بكرة وأصيل مليارات الشّواقل!!!!!!!
لم يجد نتنياهو مصدرا لحل مشاكل البلاد الاقتصاديّة سوى الخبز، فالخبز ملذّات يجب أن يتنازل عنها ملايين المواطنين الاسرائيليّين الّذين صنّفتهم دائرة الإحصاء المركزيّة بأنّهم يعيشون تحت خط الفقر، ومنهم مئات الآلاف من الأطفال الجائعين. لكن لا بأس فيمكنه أن ينصح النّاس بأكل الكعك كما نصحت مرّة ماري أنطوانيت الفرنسيّين الجائعين.
أمّا الأزواج الشّابّة فعليهم أن يحلّوا مشكلة السّكن بأنفسهم، فالحكومة لا تستطيع كبح غلاء المساكن والإيجارات لأنّ هذه ليس من الأولويّات، فينطبق عليهم قول الشّاعر:
ألقاه في اليمّ مكتوفا وقال له إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء
ولا حاجة لتذكير الأهل بما ينتظرهم في الأسبوعين المقبلين، فالكتب الدّراسيّة في ارتفاع مستمر والقرطاسيّة والملابس المدرسيّة .وهنا لا بدّ من ملاحظة أو اقتراح لسلطاتنا المحليّة، أن تبادر لمشروع تبديل كتب دراسيّة واستغلال إحدى الغرف في كل مدرسة، وتوظيف طلاب لترتيب الكتب التي ستحضرها العائلات والّتي استغنى أولادهم عنها، وتوزيعها على الطلاب المحتاجين لها.
أنّ هذا المشروع لا يحتاج الى كثير من الجهد إذا لم تلعب البيروقراطية دوراً، والأمر ليس متأخراً إذا أردنا، فعائلاتنا بأمس الحاجة لمثل هذه المبادرة لأنّ العبء ثقيل والعائلات العربيّة ترزح تحت حمل ثقيل.
وأنهي صباحيتي هذه بقول الإمام علي:" عجبت لمن يبيت طاويا ولا يخرج للنّاس شاهرا سيفه".