منارة غزة، حاصر حصارك!

single
خرجت تسريبات أخيرة من اجتماعات حكومية-عسكرية اسرائيلية مشتركة بشأن قطاع غزة، لترسم صورة لوزير الأمن أفيغدور ليبرمان تناقض ما يسعى دائما لتسويقه عن نفسه لأغراضه ومصالحه. والمقصود تصريحاته العلنية النارية المتصلبة الرافضة لأية خطوات تخفف من أزمات القطاع الكارثية، الناجمة أولا عن الحصار المجرم الذي تفرضه اسرائيل. فهو يشترط أيّ تخفيف، كما يسمونه، بإعادة جنود وإسرائيليين آخرين محتجزين لدى حماس، وفقا لمعلومات مختلفة. هذا التشدد يفيده في ترميم صورته الحديدية (المفترضة) لدى شريحة معينة من الناخبين.
بالمقابل يقترح جيش الاحتلال الاسرائيلي ويطلب القيام بخطوات تخفيف فورية وغير مشروطة في القطاع المحاصر، ليس لرفعة أخلاق الجيش طبعا بل منعا لانفجار مقترب يعرف كبار الضباط جيدا جدًا أنهم لا يملكون أية أدوات ووسائل لمواجهته وحسمه وتسويقه كنصر عسكري ولا سياسي. فمقولة "دعوا الجيش ينتصر" انطفأت ولم يعد يرددها احد لنها مستحيلة أمام الفلسطينيين! فدولة اسرائيل قادرة على اقتراف الإجرام ضد غزة وأهلها، لكن ليس الانتصار عليهم. هذا الجيش يعرف ايضا انه لن يستطيع صد شتى أنواع الصواريخ التي ستوجَّه على الجنوب في حال أي تصعيد. لذلك يحسب حساباته ويعمل في اتجاه الانضباط. فكيف يسلك صاحب اللسان الطويل ليبرمان في هذا الوضع؟
ليس في داخل الغرف الرسمية المغلقة جمهورٌ للتلاعب به وبوعيه. فيضطر وزير "الغفلة" الذي بات مسؤولا عن الأمن الى اغلاق فمه والوقوف "كالولد الشاطر" خلف موقف قيادة الجيش. فتراه يعلن خلف كواليس الاجتماعات السريّة أن كل ما يقوله الجيش مقبول عليه.. هذه خلاصة مكثفة وقصيرة للكذب والجبن، سياسيا وأخلاقيا. فكل الجعجعة المسممة بالقومجية والتحريض تنتهي حين يقف ليبرمان وأمثاله أمام سؤال الأسئلة الحقيقية التطبيقية: ما العمل؟..
إن الفرق شاسع حد التناقض بين ميكروفونات الشعبوية وبين طاولات القرار الصعب. هذا يحدث - نعيد التوكيد - ليس لفائض في الأخلاق بل لخواء الجعبة العسكرية. ليس لغزة إلا الحلول السياسية وشرطها الشمولية والتكافؤ والعدالة. حل يشمل غزة كجزء من قضية شعبها الفلسطيني وليس باعتبارها "وجع رأس" يجب التخلص منه، يضمن العيش الحر والكريم والسيادي والمستقل. وغزة تحمل بنفسها البرهان على هذا.. حاصروها فحاصرتهم وحشرتهم في الزاوية صفر اليدين، ونزعت بحركة بسيطة القناع الواهي عن طاحونة الجعجعة الفارغة المسماة ليبرمان! خلف وجه الذئب يقبع جرذ!
قد يهمّكم أيضا..
featured

الشَّرْقُ الجَدِيدُ

featured

متى تكون الافكار كأشعة الشمس؟

featured

بيت يروي قصته

featured

صباح المؤتمر - لنضع أهدافا نصب أعيننا

featured

لا أحد يحب العرب هناك

featured

كي لا يكون المسمار الأخير في نعش م. ت. ف

featured

نعم لسياسة العدل والاعتراف والمساوة

featured

الخطوة الضرورية الأولى