أوصت شخصيات سياسية واجتماعية واكاديمية فلسطينية في ختام ورشة عمل نظمت في المغرب، بالشروع في حوار فلسطيني استراتيجي يهدف الى التوافق على استراتيجية وطنية شاملة للتعامل مع التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية في مواجهة الاصرار الاسرائيلي على ترسيخ الاحتلال ومشاريعه الاجرامية، ودعوا الى التركيز على احباط اهداف السياسة الاسرائيلية المصرة على ترسيخ الاحتلال وجرائمه، على اعتبار ان مواجهتها هي التحدي الاول الذي يواجهه الشعب الفلسطيني.
انه كلام جميل وحلو والسؤال لماذا لا يترجم الى واقع ويتحول الى حقيقة؟ ثم ان اعادة الاعتبار للوحدة الفلسطينية والبرنامج الوطني تتطلب اولا وقبل كل شيء القضاء على التشرذم المتواصل، والذي يزيد شهوة الاحتلال وقادته لاقتراف المزيد من الجرائم وادارة الظهر للشعب الفلسطيني وكرامته وحقوقه، ونأمل ان يدفعهم عقد ورشة العمل في المغرب الى استيحاء من اسم المغرب ضرورة واهمية الغروب الكلي لواقع ونهج تواصل ليل التشرذم المضر والكارثي، خاصة في ظروف الرزوح تحت الاحتلال والمعاناة من جرائمه وممارساته الواضحة وشروق فجر الوحدة، ومع دعوة المسؤول د.صائب عريقات المجتمع الدولي للاستمرار ببذل كل جهد ممكن لالزام الحكومة الاسرائيلية باعطاء عملية السلام الفرصة التي تستحق، فلماذا لا يعطون نهج الوحدة الفلسطينية المطلوبة الآن الآن وليس غدا الفرصة المتجسدة اولا وقبل كل شيء، بالقضاء على التشرذم.
والتوجه الى المحافل الدولية يجسد عملاقا واحدًا دفاعا عن الحقوق والقضية احتراما لتاريخ النضال الفلسطيني وما تمخض عنه من ثمن لنيل التحرر والاستقلال وكنس الاحتلال، وبالتالي السير الحثيث والواثق الى فجر الدولة المستقلة في درب واحد وبلا انحرافات وتلكؤات، وحقيقة هي انه عندما يقرر الشعب يجعل كل شيء ممكنا وما على القوى التقدمية بالذات وفي طليعتها حزب الشعب الفلسطيني الا ايقاظ وجدانه ليدحر الشر المتجسد في استمرارية التشرذم الذي هو وصمة عار في جبين النضال الفلسطيني، والذي لم ينزل من السماء وهو ليس قضاء وقدرا وانما نتيجة حتمية وضارة لتعمق الخلافات الداخلية وكثرة المؤسسات واللجان والمصالح الفئوية والحزبية والحركية، وليتذكروا ان الشهداء استشهدوا ودفعوا ارواحهم ودماءهم ثمنا مقدسا دفاعا عن القضية والوطن، لكنس الاحتلال ونيل مكانة مستحقة كأي شعب تحت الشمس وفي دولة مستقلة الى جانب اسرائيل المتخلية عن الاحتلال.
فمن ليل التطرف والاستيطان والتنكر للحق الفلسطيني والعنصرية تنطلق احيانا ومن وزراء في الحكومة وغيرها من مؤسسات، اصوات جريئة من الضرورة التمسك بها للتقدم في الطريق الى الغد الآمن والجميل ومنها على سبيل المثال، تأكيد وزير المالية يائير لبيد في التاسع من الشهر الجاري، في لقاء مع الصحفي الامريكي تشارلي روز، في برنامج بلومبرغ، ان حل الدولتين، اسرائيل وفلسطين هو الحل الوحيد لفض النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، وبالرغم من ان تفكيره هذا ليس حبا بالفلسطينيين وانما من منطلق انه بمواصلة الاحتلال والتسلط على ملايين الفلسطينيين، يفقدان الدولة طابعها اليهودي وكجاذب ليهود العالم اليها، ودعا الى اقرار حدود واضحة للدولة، وعارض ورفض طلب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من الفلسطينيين الاقرار بيهودية الدولة.
ان الشهداء سقطوا دفاعا عن الحق والارض والدولة المستقلة والكرامة ولنيل مكانة رائعة تحت الشمس سقطوا في وحدة بينما الاحياء من القيادات المختلفة وفي شتى المجالات والمواقع يمعنون في تمزيق الوحدة من خلال تعميق نهج التشرذم والتمسك به واطالة ليله، وبدلا من رص الصفوف في وحدة راسخة وعملاقة لمواجهة العالم وخاصة العربي الرجعي الناثر دولاراته لاخماد اصوات الضمائر والعقول والشرف والاباء والكرامة، يرصون الصفوف لاستمرارية التشرذم وكل صف من صفوفه يعمل وحده وبايحاء من داء التشرذم وبالتالي يتعامل معهم الاحتلال كمذنبين لحبهم وطنهم وكرامتهم وحقهم الاولي في دولة مستقلة نظيفة من الاستيطان والاحتلال. وباستمرارية التشرذم شاؤوا ام ابوا يؤكدون للاحتلال انهم لن يتوحدوا وسيواصلون التشرذم وليصفح عنهم ويلتقي الاحتلال مع العنصرية مع التنكر للحقوق والاصرار على التمسك بالغيبيات والاوهام الدينية المتجسدة في شعب بلا ارض لارض بلا شعب لتشكيل قبر دائم للاخلاقيات والقيم الجميلة ولانسانية الانسان الجميلة، واستمرارية التشرذم تساعد الاحتلال في ذلك، فمن يقاوم ويصر على مواصلة المقاومة لكنس الاحتلال يحدوه ويتملكه الامل بالوصول الى النهار والواقع المعبأ بحالة استنفار دائمة لا يمكن ان يخيِّب الآمال والذي يتطلع الى الشمس دائما والحرية والكرامة وحب الارض والوطن والخلاص من الاحتلال لا بد ان يجني الثمار ومهما كانت قليلة، وذلك يتطلب وبسرعة الاحتفال بالمصالحة الشاملة فعلا لا قولا وحفر قبر للتشرذم دون الصلاة عليه والى غير رجعة.
والسؤال الذي يطرح نفسه، متى يكون وعلى الاقل حاليا الهاجس الوحيد في رؤوس القيادات الفلسطينية والذي عنه لا تحيد هو هاجس الوحدة الوطنية وتحقيقها فعلا لا قولا، لمواجهة اعداء شعبنا البارزين والواضحين ولكنّ الدّهم واشرسهم وحش التشرذم الذي يواصل بالتعاون مع وحش الاحتلال النهش في جسد الدولة الفلسطينية واثخانه بالجراح ورش الملح عليها بدلا من علاجها ومداواتها.
