في مديح يوم الأرض الفلسطيني: آذار ربيعنا الأول

single

مع اننا نعيش في اسوأ أحوال الزمن العاثر عربيا ومحليا وفلسطينيا يشمل ذلك عموم التواجد الفلسطيني الا اننا في آذار هذا العام وفي كل عام تصرفنا كشعب، بعد أن صهرتنا المحن ولسعتنا نوائب الأيام على جلودنا وفي نفوسنا، النكبات والانتكاسات ادمت قلوبنا واغتصاب الأرض الوطن أضحى جرحه وندوبه تأبى الالتئام. لكنني استطيع القول بيقين واعتزاز ان شهر آذار العام 1976 هو ربيعنا الأول والثلاثون من آذار هو يوم الارض الفلسطيني. وأما الشهداء والجرحى الذين سقطوا من أجله والدماء الغزيرة التي روت تراب الوطن لم تذهب هدرا بل انبتت ربيعنا الأول في أجواءٍ معادية قامعة لكل ما هو عربي. لكنها أشاعت في نفوسنا جدوى النضال وأسست لجيل القامات المنتصبة الصامدين المقاتلين بالكلمة والموقف لتعريف روايتنا وهبّتنا لمن هم بعدنا وليس كما يشاء القامعون.
ومن حسن الطالع أن هبة شعبنا واضراب جماهيرنا أينعت في ثمارها سقوط الشهداء والجرحى في الثلاثين من آذار وعليه: نحن نحني هامتنا ونترحم على أرواحهم ونذكرهم أسما اسما الشهداء خديجة قاسم وخير ياسين ورجا أبو ريا خضر جلابة محسن طه ورأفت علي الزهيري. هذه الكوكبة من الشباب ما ان لها أن تترجل عنا بغير اوانها وعزاء عائلاتهم أنهم باقون معنا ولن يموتهم الموت وهم في العليين في جنات الخلد ومعنا أيضا ذكراهم التي لا تنسى فهم في الذاكرة وبالتاريخ. وشعبٌ يجل ابناءه وماضٍ في دربهم لن يخذل ولن يضيع حقه ما دام هذا الجيل من الشباب كلهم في عزمهم وسائرين على دربهم. في شوق العواصف يقول طيب الذكر وبطل يوم الأرض رئيس بلدية الناصرة توفيق زياد "نداء الأرض قاهر. أنا راجع فاحفظن لي صوتي ورائحتي وشكلي يا أزاهر".
وما يهمنا بتسليط الضوء عليه أن آذار هذا العام وآذار السنة الماضية مكتظٌ بالاحداث والمناسبات ففيه اليوم العالمي للأرض الأم الذي اختارته الجمعية العامة للامم المتحدة على أن يكون اليوم العالمي لأمنا الارض باعتبارها المكان الذي يصون جميع الكائنات، ومن بين ما يهدف اليه هذا اليوم نشر الوعي والاهتمام بالبيئة والطبيعة وتدعيم المسؤوليات المشتركة في اعادة بناء العلاقة المضطربة مع الوجود الانساني. وهو أيضا يوم المرأة وعيد الأم وهو بداية فصل الربيع والشهر الذي رحل فيه شاعر العروبة وفلسطين محمود درويش، غيّر احداثا كثيرة من حياتنا وتاريخنا عليه يتدافع إلى وعينا الحاجة الملحة ان يحفظ هذا الحدث العظيم الذي وحدنا في ألمنا وآمالنا أن نسميه باسمه المعبّر يوم الأرض الفلسطيني، كي يبقى نبراسا يوحدنا ويزيد في غضبنا شجبا واستنكارا وعملا لاسترجاع الارض المفقودة والآخذة في الضياع.
نحن هنا لم نأتِ بطيارة أو سفينة. نحن سكان هذه البلاد الاصلانيون، واسمع أصداء صوت جدي من الأثير يقول لي "هذه الارض لي والينابيع والجداول لي وأشجار الجميز والعبهر لي والتين والصبار والزيتون لي". (وسبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا أنه هو السميع البصير) صدق الله العظيم. ان الصراع العربي اليهودي في حقيقته هو على الأرض. والفلسطينيون لم يغفلوا يوما من ممارسات الحركة الصهيونية. وما يوم الأرض الفلسطيني الا تتويج للعمل الفلسطيني ومن عبق شذاه أضحى من الأيام القومية لشعب فلسطين مثلما هو أيضا ذكرى عند الشعوب المحبة لقضيتنا سيان كان ذلك عربيا أو حركات وشعوبا مؤيدة لشعب الفلسطيني.
إن فضلا كبيرا في هبة شعبنا في هذا اليوم يعود إلى الشاعر والقائد الشيوعي ورئيس بلدية الناصرة والفارس الشجاع النائب توفيق زياد. وإلى لجنة الدفاع عن الأراضي وبعض الرؤساء. وحاولت حكومة رابين افشال اعلان الاضراب لكن التجاوب مع نداء الاضراب كان شاملا فجن جنون السلطة واعطت تعليماتها لاذرع الأمن، الجيش والشرطة بكسر الاضراب. ومع دخول هذه القوات إلى البلدات العربية التهب الشباب وتنادوا بجموع غفيرة فهوجم بيت توفيق زياد وعاثوا فيه خرابا وتكسيرا. وتشهد زوجته نائلة زياد بقولها "سمعت الضابط بأذني وهو يأمر الجنود طوقوا البيت واحرقوه".
عاش بعد هذا اليوم توفيق زياد وهم الذين احترقت أصابعهم بلهب وصيحات الجماهير المنددة بالسياسات الغاشمة. وسقط الشهداء والجرحى ليظلوا نبراسا نهتدي من وقود دمائهم لنحيا بوعي الحقيقة أن الصراع هو على الارض، ووصية الشهداء في يوم الأرض بالتمسك بالارض لن تندثر بل تزداد أوارًا واشتعالًا.



(أم الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إعادة تأهيل النظام السعودي أميركياً: فلسطين تدفع الثمن!

featured

الطبخة ما زالت في الدست الإسرائيلي

featured

الدّلافين الإسرائيليّة

featured

الحجيج إلى كويكات وعمقا المهجّرتين في مسيرة العودة 26/4/2012

featured

الفقر المستشري

featured

"دم حراذين"