الدّلافين الإسرائيليّة

single

كنت كتبت في أوائل نيسان عن الزوبعة التي أثارتها السلطات الإسرائيليّة وأبواقها الإعلاميّة والدعائيّة حول قصيدة " ما ينبغي أن يقال" ، لجنتر جراس عن خطر السياسة الإسرائيليّة الحمقاء الشمطاء للأوراق.
اتّهمت الأبواق الصهيونيّة جنتر جراس، عميد الأدب الألمانيّ، الحائز على جائزة نوبل للأدب سنة 1999، باللاساميّة وبأنّه خطِر ونازيٌّ... وبأنّ قلمه المرفوع في وجه المنافقين ومشعلي الحروب، هو الذي يهدّد السلام العالميّ، وليس الترسانة النوويّة الإسرائيليّة!
ما هو "الجُرم" الذي ارتكبه جراس؟!
إنّه كتب قصيدته: "ما ينبغي أن يقال"، وطالب بإنشاء هيئة دوليّة تراقب السلاح النوويّ في إسرائيل وإيران معا، كما طالب القيادة الإسرائيليّة بأن تكفّ عن عرقلة جهود السلام وتكريسها للاحتلال وبناء المستوطنات ...، كما احتجّ  على عدم إخضاع السلاح النوويّ الإسرائيليّ للرقابة وللتفتيش من أيّ جهة رسميّة تابعة للهيئات الدوليّة والأمم المتحّدة.
طبعا، لا يخفى عليكم سكوت القيادة التركيّة و...الجامعة العربيّة عن "الدّلافين" والسياسة الإسرائيليّة، لانشغالها بتحرير الشعب السوريّ من نير الاستعمار البعثيّ المجرم القاتل، الذي قتل الأطفال الفلسطينيّين بالقنابل الفوسفوريّة في قطاع غزّة، والذي استباح ثروات العراق وقتل ... وهجَّر مليوني عراقي... والذي يعمل على تحويل سوريا إلى عراق آخر!
كم نحن اليوم بحاجة  لشاعر إسرائيليّ  كجراس،  يرفع قلمه في وجه الاحتلال والغطرسة العسكريّة والظلم الاجتماعيّ والاضطهاد القوميّ...والدّلافين الإسرائيليّة!
اليوم، هبّ جراس وانتقد نفاق الاتحاد الأوروبيّ ، المشغول بأزمة اليورو وديون اليونان و... بقصيدة "العار لأوروبا"؛ فتحرّكت قطاعات واسعة في أوروبا، بعد أن اتهمت الشعب اليونانيّ بالكسل، وعملت حسابا للقصيدة!
فمتى تعمل إسرائيل حسابا لزعماء جامعة الدول العربيّة وللقيادة التركيّة؟
ربّما يسعد قيادة جامعة الدول العربيّة، ربع العباءات المطرّزة بالقصب وبالذهب، أن توجّه إسرائيل ضربة نوويّة استباقيّة أو"وقائيّة" تستهدف "المنشآت النوويّة الإيرانيّة"، ولو أدّت إلى إبادة الشعب الإيراني ذي الأغلبيّة الشيعيّة! وإلى دمار شامل لمنطقة الشرق الأوسط  برمّته!
من "العار" على "زعماء" العرب أن يوجّهوا كلمة لوم إلى السلطات الألمانيّة التي اعترفت مؤخرا، بعد إنكار دام ستّ سنوات، بأنّها زوّدت إسرائيل بأربع غواصات "دلفين" تحمل رؤوسا نوويّة منذ 1998 لغاية اليوم، وبأنّها وقّعت على اتّفاق لتزويدها بغوّاصتين أخريين! لتتمكن حكومة نتنياهو القلقة من الردّ على الهجوم/الصاع بصاعين نوويّين بحريّين من الدّلافين حاملة الرؤوس النوويّة! هذا بالإضافة إلى قدرات إسرائيل الهجوميّة الأرضيّة والجوّيّة: النوويّة والكيماويّة والبيولوجيّة...والصواريخ التي تغطّي كافة العواصم العربيّة...
يقال ( حسب موقع armagedon) إنّ هذه الدّلافين ترسو في ميناء حيفا، وستبنى لها منشأة ضخمة بارتفاع  25 مترًا وبطول 150 مترًا تؤذي البيئة، وتشكّل والدّلافين خطرا، بدون إعلام السكان في مدينة حيفا والبلدات المجاورة لها بوجودها، وبدون إطْلاعهم على المخاطر المحتملة المنطوية عليها، وعلى وسائل الحيطة والتدابير الأمنيّة المتّخذة والمتبعة، وبدون الأخذ برأيهم، وبدون فحص مدى استعدادهم وقدراتهم على تحمّل مسؤولية وجود هذه الدّلافين على مقربة منهم و...
أعتقد أن ثمّة قضية تقتضي التصدّي لها .. فمَن أحقّ منّا بالتحرّك؟!
من واجب قياداتنا الجبهويّة في بلدية حيفا وفي الكنيست إثارة موضوع "الدّلافين" ومستلزماتها؛ شعبيّا ورسميّا وقضائيّا... محليّا وعالميّا ...وضمن الحيّز الديمقراطيّ، علّ الرأي العام المحليّ يتحرّك ويناقش ويقول كلمته في هذا الموضوع.

قد يهمّكم أيضا..
featured

كفى تهديدًا وتدخلاً فظًا يا أوباما

featured

هدم ام الحيران لن يمرّ!

featured

67، بثقة وفخر

featured

إدانة لسياسة التمييز الطبقي والقومي السلطوية!

featured

عَــصرُ اللعنـات الافتراضيَّــة

featured

ماذا قدّمنا نحن

featured

تأبي العصيُّ إذا اجتمعن تكسّرا وإذا افترقن تكسّرت آحادا

featured

يولي.... ماذا تفعل هنا؟