صباح يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع ناقشت اللجنة المالية البرلمانية في الكنيست التقرير السنوي الذي قدمته "منظمة التعاون والتنمية" (او.اي.سي.دي) حول الوضع الاقتصادي في اسرائيل. وتضم هذه المنظمة اكثر من عشرين دولة رأسمالية متطورة وعالية التطور وبضمنها اسرائيل. ومهمة هذه اللجنة التنسيق الاستراتيجي في مجال افضل السبل للتطور والتنمية في البلدان الرأسمالية ومراقبة وفحص نتائج التطور كل سنة وتقديم النصائح والملاحظات الانتقادية لكل بلد من بلدان هذه المنظمة.
وقد تضمّن التقرير انتقادا لحكومة اسرائيل بسبب اتساع فجوات التقاطب الاجتماعي، الفوارق الاجتماعية بين الاغنياء والفقراء وبين اليهود والعرب، الامر الذي لا يتلاءم وشروط منظمة التعاون والتنمية. وحكومة اسرائيل خاصة منذ عهد شارون رئيسا للحكومة ونتنياهو وزيرا للمالية، وهي تمارس سياسة النيولبرالية الرأسمالية الخنزيرية المتوحشة التي مدلولها المأساوي ممارسة سياسة اغناء الاغنياء وافقار الفقراء. ورئيس الحكومة ووزير مالية حكومته يعرفان حق المعرفة واقع اتساع الفوارق الاجتماعية ولكنهما "يعرفان ويحرفان" وكأنهم تفاجأوا من معطيات التقرير. وقد تصدى رئيس كتلة الجبهة النائب د. حنا سويد في اللجنة المالية البرلمانية لأباطيل نتنياهو وتشاينس وتجاهلهما المتعمد للحقائق الواردة في التقرير. فحسب معطيات منظمة التعاون والتنمية فان اسرائيل تتبوأ المكان الاول بين دول هذه المنظمة في نسبة الفقر من بين العدد الاجمالي للسكان. فمعدل الفقر في اسرائيل يبلغ (24%) في حين ان معدل الفقر بين دول اعضاء هذه المنظمة يصل الى (10.6%) فقط. ومعدل الفقر بين الاطفال في اسرائيل يبلغ (34%) أي ان كل ثالث طفل في اسرائيل فقير بينما كل ثاني طفل عربي فقير، وبالمقابل فان معدل الفقر بين الاطفال في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يصل الى (12%)!
وفجوات الفوارق الاجتماعية بين اليهود والعرب اكثر اتساعا ومأساوية، اذ يبلغ معدل الفقر بين الجماهير اليهودية (19.8%) بينما يبلغ المعدل بين الجماهير العربية (48.7%) وتبلغ نسبة البطالة بالمعدل العام (7.6%) حسب الاحصائيات الرسمية لدائرة التشغيل بينما تصل بين العاملين العرب اكثر من (14%) وتصل في بعض الاماكن الى اكثر من (20%) وجميع القرى والمدن والبلدات التي تتصدر لائحة البلدات المنكوبة بالبطالة (اكثر من 10%) هي بلدات عربية.
إن هذه المعطيات والحقائق عن حالة الفقر والتمييز الطبقي الاجتماعي والقومي العنصري تؤكد وتعكس حقيقة ان من يمتهن سيادة وكرامة شعب آخر ويحتل مناطق وطنه ويغتصب حقوقه الوطنية ويفرض عليه الحصار الاقتصادي والتجويعي، نظام عدواني كهذا، لا يمكن ان يؤتمن على مصالح شعبه والجماهير الشعبية، نظام معاد للطبقة الكادحة وللشرائح الاجتماعية الفقيرة وللجماهير العربية في اسرائيل. فسياسة نظام ينتج ويعيد انتاج اكثر من مليون ونصف مليون انسان من اليهود والعرب الذين يعانون مآسي الفقر والمجاعة، سياسة نظام كهذا في غربة مطلقة عن العدالة الاجتماعية في اسرائيل.
أكدنا وسنؤكد دائما على العلاقة الجدلية بين النضال ضد الاحتلال والعدوان ومن اجل السلام العادل، وبين النضال ضد الفقر والتمييز ومن اجل المساواة والعدالة الاجتماعية.
