مجلس الأمن.. الصفعة الجميلة!

single
قرار مجلس الأمن الذي أدان الاستيطان الكولونيالي الاسرائيلي وجدد اعلان لاشرعيته التامة – وليس ما يسمى البؤر الاستيطانية فقط – وضع أمورًا كثيرة في نصابها.
أولها ان قضية الشعب العربي الفلسطيني لا تموت مهما حاول كثيرون اغتيالها. هؤلاء الكثيرون أولهم الاحتلال الاسرائيلي، لكن ليس آخرهم. بل بينهم أنظمة عربية تملك كل القدرة على التحرك الأممي لولا انها مربوطة بالرسن الذي يحمله الكاوبوي الأمريكي. وحين تبدأ بالتحرّك يشدّونها للخلف.. هذا ما حدث الخميس الماضي في حالة نظام مصر الذي تراجع للأسف بعد مهاتفة الرئيس الجديد دونالد ترامب، كما قالت تقارير. هذا التراجع كان أيضًا إهانة لشعب مصر العظيم، الشقيق الكبير الوفي لشعب فلسطين.
ثانيا: حتى الكاوبوي الأمريكي لم يعد قادرًا على تأمين غطاء كامل للاحتلال الاسرائيلي. ويجب التنويه والتوضيح: إن امتناعه عن استخدام الفيتو ليس مكرمة ولا مأثرة.. ما فعله هو امتناع عن حماية جريمة حرب، لطالما حماها بالفيتو وغيره. هذا لا يعطيه أية حقوق اضافية بالمديح والتمجيد، بل هذا هو الواجب بالحد الأدنى لمن يدعي أنه جزء من الأسرة الدولية وليس حارسًا لزعران الحارة!
رابعا، التحية الحارة موجهة الى الدول التي اعادت وضع المبادرة على الطاولة: نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا والسنغال.
خامسًا: هنا، في حلبة السياسة الاسرائيلية، يبدو المنظر بديعًا.. فرئيس حكومة الاستيطان بنيامين نتنياهو يحاول تغطية آثار الصفعة السياسية الدبلوماسية الهامة، بوسائل خرقاء مثيرة للتهكم. عبثا يحاول استرضاء جمهوره المتعهطش للبطولات الفارغة.. يستدعي سفراء دول العالم في يوم عيد الميلاد.. يجري محاسبة (فارغة طبعا) لسفير الولايات المتحدة – سيّدة دولة اسرائيل وداعمتها بالسلاح والمال وغيرهما.. يتوعد الأمم المتحدة.. يرسل بوزير جيشه ليطلق الزعيق على فرنسا التي ستستضيف مؤتمرًا دوليًا بخصوص القضية الفلسطينية.. لكن كل هذه الخطوات لا تقنع حتى أشدّ مؤيدي نتنياهو. فمن الصعب إخفاء آثار هذه الصفعة الجميلة على وجه السياسة الحكومية الاسرائيلية التوسعية والوقحة.. والتي سيكون لها ما بعدها بفعل هذا القرار التاريخي.
قد يهمّكم أيضا..
featured

العلاقة بين اعادة الاعمار والاستقرار السياسي !

featured

“الكوريتان: رماد النار الأولمبية”

featured

عودة الخرقة الصفراء(*)

featured

كتاب مفتوح للخوري جبرائيل ندّاف

featured

لدعم مطالب لجنة التعليم والرؤساء !

featured

غطاس يوسف غطاس حث الأجيال على العلم والمعرفة فنال احترامها جيلا تلو الجيل