كتاب مفتوح للخوري جبرائيل ندّاف

single

شعار في نشاط للجنة المبادرة العربية الدرزية بقرية يركا (ارشيف)

 

*أدعوكَ بإخلاص أن تتراجع عمّا أنت مكَلَّفٌ به الآن، لأنه لا يُرضي الله، ولا يُرضي إلاّ قلّة قليلة من الناس الذين لا يَرَوْن سوى بطول المسافة بين عيونهم وأنوفهم!.. أما الغالبية العظمى، فأظن إنهم أكثر من غاضبين!!*

 

 

عزيزي الخوري جبرائيل المحترم!
كنتُ أتمنّى أن تظلّ كاهنا بسيطا في خدمة نفوس أبناء الرعية التي انتُدِبتَ لخدمتها، حتى لا أُضطرَّ أن أكتبَ لك هذا الكتاب. لكنّكَ آثرتَ أن تُوَسِّع حدود رعيّتك لتُغطّي دولة إسرائيل، وارتأيتَ، أو ربّما خضعتَ لِمَن ارتأوْا أن يكلّفوكَ بمهمّة تجنيد الشباب "المسيحيين" في الجيش الإسرائيلي، فلا تظلّ كاهنا بسيطا، بل تحصل على الشهرة، فتتداول الصحفُ اسمَك، ويتغنى بعض نواب الكنيست بإخلاصك وجهودك!
مهما يكن، فإني لا أهنئك لا بهذه الشهرة، ولا بهذه الخدمة، ولا بهذا التكليف!... ومع أنني أعلم أن موقفي هذا، ربما لا يهمّك في شيء، ولا يؤثّر على ما أنت ماضٍ به، إلاّ انني أدعوكَ بإخلاص أن تتراجع عمّا أنت مكَلَّفٌ به الآن، لأنه لا يُرضي الله، ولا يُرضي إلاّ قلّة قليلة من الناس الذين لا يَرَوْن سوى بطول المسافة بين عيونهم وأنوفهم!.. أما الغالبية العظمى، فأظن إنهم أكثر من غاضبين!!
***
 " رُدَّ سيْفَكَ إلى غِمدِهِ"! قال الربُّ لبطرس تلميذهِ، عندما استلّ هذا سيفا، وضرب مَلْخُسَ غلامَ رئيس الكهنة، فقطع أذنَه اليُمنى. ولمس يسوع أذُنَ الغلامِ، فأبرأه. ثم قال لتلاميذه:" كلّ مَن يأخُذُ بالسيف، فبالسّيفِ يُؤخَذ"! (من إنجيل يوحنا ولوقا ومتى) مَن هو إلهك يا أخي الخوري؟ ومن هي القدوة التي تقتدي بها إن لم يكن السيد المسيح؟!
***
لماذا تشجّع الشباب المسيحيين على الخدمة العسكرية؟
 - هل لأن إسرائيل "دولتنا ديمقراطية" كما يحلو لبعض المُجنّدين والمُجَنّدات المسيحيين أن يدعوها ويتباهَوْا بها؟! أو لأن إحداهنّ تمشي رافعةً رأسَها لأنها تخدم أو ستخدم في الجيش "الذي لا يُهزَم"!!
 - أم لأنك مثل هؤلاء "ألأشاوس" الذين يجاهرون بأنهم يريدون أن يدافعوا عن حدود دولتهم الديمقراطية من اعتداءات الأعداء المجرمين؟! ويهمسون بأنهم يرغبون أيضا في الدفاع عن أنفسهم وعن باقي المسيحيين، من الأخطار الداهمة عليهم من باقي الطوائف!!
 - أو ربّما لأنك تسعى إلى التقدم في سلك الإكليروس، فتُعَيَّنَ كاهنا برتبة نقيب أو رتبة عقيد مسئول عن المجندين، كما يُطالب رئيس "منتدى الجنود المسيحيين"!!
مهما يكن السبب أو الأسباب، يا خورينا العزيز، وحتى لو كنتَ حرًّا مطلَقَ الحرية في ما تفكر أو ترى، فإنني أرجو أن أذكّركَ، وأذكّرَ كلَّ الذين يَرَوْن ما ترى، بما هو آت:
1. إنّ قريتَيْ إقرث وبرعم المسيحيتَيْن، هُجِّر سكانهما عام 1948 لمدة خمسة عشر يوما، على يد الجيش الإسرائيلي. ولم تسمح حكومات إسرائيل الظالمة المتعاقبة بعودة الأهل الموجودين جميعهم في البلاد، إلى القريتين، بذريعة الأمن الزائفة!
2. إن الجيش الإسرائيلي ما زال يحتل أراضيَ من فلسطين ولبنان وسوريا، ويقمع شعوبها القابعة تحت نير الاحتلال الإسرائيلي البغيض، منذ أكثر من ستين عاما!
3. على الدولة، أولاً، أي دولة، أن تقدّم لمواطنيها حقوقهم كاملةً، وفي حالتنا هنا، أن تضمَنَ المساواة كاملةً أيضا، ثمّ أن تطلب منهم الانتماء والواجبات!
4. إننا كمسيحيين، وبالذات ككهنة، مدعوّون إنجيليّا أن نقف إلى جانب إخوة يسوع. وليس عندي شك أنك تعرفهم هؤلاء "المعذبين في الأرض": الجياع والعطاش والعراة والمشرّدين والمساجين والمرضى، كما ورد في إنجيل معلمنا القديس متى، الفصل 25!
5. الذين يهدّدونكَ أو يعتدُونَ عليك، إذا وُجِدوا فعلاً، يستحقّون القضاء، ولا مبرّر لتصرفاتهم! لكن لا مبرّر أيضا لأيٍّ كان، حتى لو كان رئيسا/ة للجنة الداخلية في الكنيست أن يحرّض على أحد! كل إنسان حرّ في ما يفكّر أو يعتقد!
6. أن ينتقدَ فلانٌ تصرّفا مِن جانبي، فإنّ هذا الانتقاد لا يُعتَبَرُ تحريضا عليّ. وبالتالي، فليس من الكياسة، ولا هو مقبول، أن أقيمَ الدنيا وأقعدَها صراخا واتهاماتٍ وشكاوى!!
7. لا يحقّ لأيِّ مسيحيّ، علمانيًّا كان أم إكليريكيّا، أن يتحدّث باسم كل المسيحيين جلّ ما يمكنه القول، إنه يرى كذا، أو يعتقد، أو يفكّر... فيأتي حديثه مُعَبِّرًا عن رأيه هو. وهذا ليس فقط من باب التواضع، بل احتساباً للواقع الأكيد أيضا...
***
 مِن هنا، يا أخي الخوري جبرائيل نداف، أدعوكَ أن تُراجع نفسَكَ وتتراجع عن هذا الشأن الذي أنت بصدده. ليس من العيب أن يتراجع الفرد منا عن أمر ليس مِن صميم الخدمة المَنوطة به! لقد تجنّد في الجيش الإسرائيلي منذ إنشاء الدولة شباب مسيحيون ومسلمون دون أن يكونوا مُجبَرين على ذلك. ولم يمنعهم أحد! لكن في الوقت ذاته، لم يشجعهم أحد. فلماذا لا تترك الوضعَ كما كان عليه، وتتفرّغ لخدمتك الكهنوتية؟... إنك إنْ فعلت، فستحظى بكثير من التقدير والثناء...

 

(المكر)

قد يهمّكم أيضا..
featured

من الزّمن التّنكيّ إلى التّراث الماسيّ والعصر الذّهبيّ

featured

لماذا لا ننتقل إلى الدعم المنطقيّ والفعليّ ؟

featured

آل سعود والوهابيّة: من التزاوج إلى المساكنة؟

featured

فضيحة الشرطة العنصرية

featured

عن مناضل لا يلين اسمه: نبيل رجب..

featured

للاخلاص وجهان

featured

قانون الابعاد - ترانسفير سياسي

featured

سوريا في القلب