*كان على النظام السوري ان يبدأ بالاصلاح مباشرة بعد تسلُّم بشار الاسد سدة الحكم لكنه ماطل وأجّل ليرتكب الاخطاء ويفتح عيون المتآمرين*
أنتمي الى المدرسة الماركسية – اللينينية فكرا وممارسة ولذا أحدد موقفي وفقا لهذا الفكر. ما يجري في سوريا ليس بثورة كما يدعي بعض مفكرينا العرب وانما هو مؤامرة خارجية امبريالية رجعية عربية لاسقاط آخر نظام ممانعة عربية في مواجهة اسرائيل وأطماع الصهيونية العالمية. الثورة بمفهومها وجوهرها يجب أن تقاد وتتوجه بفكر وببرنامج ثوري خالص تطرح قضايا الاصلاح وتتعامل مع الاصلاح كخطوة ايجابية يقود البلد للافضل. النظام السوري ليس بقرة مقدسة، ارتكب اخطاء أدت الى الحراك الشعبي السلمي وتجاوب معها لكن "ثورة برهان غليون" لم تعطِ الفرصة للنظام ليكمل مشواره بل ثارت عليه بالمفهوم العكسي لمفهوم الثورة. كان على النظام السوري ان يبدأ بالاصلاح مباشرة بعد تسلُّم بشار الاسد سدة الحكم لكنه ماطل وأجل ليرتكب الاخطاء ويفتح عيون المتآمرين على النظام مدعومين بنفط الخليج وبأسلحة الخليج الامريكية والاسرائيلية لضرب سوريا وجعلها تخضع لاملاءات اسرائيل، ولو خنع النظام لتلك الاملاءات لما كانت سوريا كما هي اليوم ولتركوها تقمع من ينبس ببنت شفة ضد نظام الاسد، ولكانت سوريا تجلس في احضان العم اوباما شرط ان تقبل باسرائيل. لست مع النظام بل على النظام ان يجدد ويتجدد وان يواجه التحديات الداخلية ليس بالقمع او بسجن كل من يقول لا، بل باعطاء الشعب السوري حريته وتعدده السياسي. خطوات الاصلاح جاءت متأخرة لكن لا ضرر، لا يهمني لو رحل النظام بشرط ان يأتي نظام آخر يختاره الشعب السوري، والرئيس الاسد استوعب المغزى والجوهر من الحراك فبادر الى اصلاح ذات البين وبخاصة انتاج الدستور الجديد وانتخاب مجلس الشعب الجديد ودخول عناصر معارضة وطنية صادقة لمجلس الشعب.
لا اخاف على النظام بأن يرحل بل خوفي على مستقبل سوريا الارض والشعب، على وحدة الارض والشعب، خوفي من "معارض" يقودها الى جحيم الاستعمار والصهيونية مذكرا بجحيم سايكس بيكو واتاتورك، لان المعارض لا يطرح بديلا واقعيا للنظام القائم بل يريد لسوريا التفتيت والفرقة والحصار والتجويع. الامبريالية الامريكية والصهيونية العالمية والرجعية العربية يريدون خنق الشعب السوري وتفتيته الى طوائف مع العلم بأن الشعب السوري معروف بوطنيته، فمن يذكر التاريخ السوري يعرف ويدرك بأنه حارب وقاوم الاستعمار الفرنسي موحدا ومن دون ان تدري من هو المقاوم المسلم او المسيحي او الدرزي (ومن تابع مسلسل رجال العز او باب الحارة لأدرك ذلك).
سوريا تتعرض لابشع حملة اعلامية تآمرية فقتْل اعلاميي الاخبارية السورية واعتراف عناصر القاعدة اكبر دليل على التآمر، والتفجيرات المتكررة الارهابية في كافة المناطق السورية وباعتراف المجموعات المسلحة تؤكد بشاعة المعارضة المسلحة والتي يكمن هدفها بضرب وحدة الشعب السوري وقتل الاسد كما فعلوا بمعمرالقذافي.
وقد تبين بأن المعارضة السورية الخارجية ليست بمعارضة ايجابية تريد وتسعى للتغيير الايجابي لمصلحة الشعب السوري وانما هي مجرد ايدٍ تتحرك باشارات الشطرنج الامبريالية والرجعية العربية ممثلة بقطر وعلى رأسها "حمد مبلل بالنفط" وبفيصل صاحب العباءة المهترئة بكلينتون الهيلاري.
هناك للاسف من ابناء جلدتنا ومن ابناء اقليتنا العربية القومية من تأثر سلبا بموقف"المعارضة السورية" ويشتم الاسد ونظامه وكأنه هو الذي يقتل ويدمر وينعتونه بالمجرم دون التعرض لما تفعله المعارضة المسلحة وبأعترافها ضد الشعب السوري، النظام يدافع عن وجوده ومن حقه، ومن حقه وحق قواته ان تدافع عن كرامة الشعب السوري مانعا نشوب الحرب الاهلية التي تخطط لها المعارضة المدعومة من الاستعمار الامريكي وغيره، ومن حق الشعب الداعم لقرارات النظام ان يقف الى جانب النظام حتى ينتصر على المؤامرة ويعيد لسوريا الامن والامان لتتمكن من اكمال مشوار الاصلاحات الوطنية.
سوريا لو سقطت فالبديل سيكون برهان غليون وشلته او المدعو سيدا وشلته وكلتا الشلتين من تربية غربية رجعية، غليون يتستر بلباس شرعي ويصلي على الارض السورية ليضمن مستقبله السياسي كرئيس لسوريا فهل البديل ثقافة رجعية مغموسة بريشة فرنسية الصنع ؟
الثورة بمفهومها هي ثورة على الطغيان والاستبداد أما ان تتحول الى اداة تديرها كلينتون وحمد وفيصل فهي ليست ثورة وانما مؤامرة. النظام عرف اخطاءه واراد الاصلاح فلماذا الانتقام ؟
نريد لسوريا الافضل، وللشعب السوري المستقبل النير وفقط بالحوار الوطني الصادق يمكن الخروج من الازمة الحالية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية الموحدة. سوريا تبقى قلب العروبة النابض، وتبقى دولة الممانعة والمقاومة واذا ذهبت ذهب نضال الشعوب العربية ومنها شعبنا الفلسطيني واقول مختتما خليك أسدًا يا أسد.
