الارهاب البشع الذي يتم تصعيده في دول المنطقة، خاصة في مصر والعراق وسوريا وتونس وآخرها التفجير الجبان، امس، في الضاحية الجنوبية في لبنان، معقل المقاومة، لا يمكن أن يكون محض صدفة، فالتزامن بين تفجير الاوضاع في مصر وارتكاب الجرائم المتتالية ضد شعوب المنطقة ومحاولة اشاعة الفوضى والاحتراب الداخلي في مجمل هذه الدول يجمعها جميعا مصلحة واحدة مشتركة، ومهما وقفت ايد محلية عربية، للاسف، وراءها الا انها تصب في خدمة المصالح الامبريالية الساعية الى تقسيم المنطقة، وخلق واقع جديد مجزأ يسوده الصراع واستنزاف طاقات الدول ودماء الشعوب في المنطقة من أجل فرض وبسط الهيمنة الامبريالية وتنفيذ مخطط "الشرق الاوسط الجديد".
إن الضربة القاسية التي وجهها الشعب المصري لمشروع الاخوان المسلمين في مصر، مع ما يحمله الامر من تبعات على هذا المشروع الذي تمدد في المنطقة وتحول الى احدى ركائز محور الامبريالية الامريكية والرجعية العربية، وازدياد الاصوات المعارضة له في تونس وفضح جرائم دعاة الدين الكاذبين من سلفيين وحركات اصولية في سوريا - هذه التطورات جميعا ادخلت الادارة الامريكية وحلفاءها بما في ذلك الحكومة الاسرائيلية وقياداتها اليمينية الصهيونية في حالة هلع، جعلت منسوب التهديدات يرتفع، واستفزت المشاريع المبيته والسيناريوهات الجاهزة لتأجيج الصراعات الداخلية واكسابها ملامح مذهبية وطائفية .
لا يمكن التغاضي عن الايدي المغرضة التي تقوم بتنفيذ المخطط الامبريالي في المنطقة فجميعها في سوريا ولبنان ومصر وتونس تنتمي الى منابت ظلامية تسخر الدين لأهدافها السياسية وتحمل السلاح لتوجّهه الى صدور شعوبها مرتكبة ابشع الجرائم من قتل وتفجير وتدمير واغتيالات، وتأجيج للنعرات الطائفية وحرف الانظار عن العدو الحقيقي المتربص بهذه الشعوب، الثالوث الدنس الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية، الذي هب في اليومين الاخيرين للدفاع بشراسة عن الاخوان في مصر رغم اعمال الارهاب التي يمارسونها ضد المدنيين وقوات الامن ومؤسسات الدولة وأماكن عبادة الاقليات.
هذه المواقف المتلونة للدول الغربية، الامريكية والاوروبية، والنطم العربية العميلة لم تعد تنطلي على شعوب المنطقة التي اكتوت بنار الصراعات وسفك الدماء، وتدير معارك قاسية للانعتاق من التبعية لمحور الشر الامبريالي.
