نجح من ينفعون الناس والمجتمع وسقطت كل رهانات دعاة المقاطعة وعدم الذهاب الى صناديق الاقتراع بالادلاء باصواتهم، بغض النظر آنيًّا عن وجهة هذا الصوت ولمن سيذهب من القوائم العربية ومدى تأثير هذه الاصوات وفاعليتها بالمحصلة العامة على نتائج هذه الانتخابات وسأعود الى هذا الموضوع لاحقا.
كنت اعتقد بداخلي ان هذه انتخابات الكنيست التاسعة عشرة سوف يكون لها اكثر زخم واكثر حماس يتخللها المزيد من حيث الانتماء الوطني والانتماء المعرفي والانتماء لاكثر الاحزاب العربية مراسا ونشاطا وفاعلية على ساحتنا العربية.
فمثلا قائمة الجبهة الديمقراطية والسلام والمساواة وعمودها الاساس الحزب الشيوعي الاولى من حيث النشاط السياسي المحلي وعلى النطاق القطري ايضا فهم على الدوام السباقون بحمل هموم الناس بما تقتضيه مصالحهم على اختلافها، وعلى اعتبار ان يكون هذا اليوم اكثر تلاحما شعبيا واكثر تأييدًا لقائمة الجبهة واكثر تعاضدا والتفافا من حيث الدعم السياسي والمعنوي والتصويت بكل ثقل لقائمة الجبهة، وذلك من اجل ايصال العدد الاكبر من هؤلاء القادة الذين نذروا انفسهم لهذا الشعب على اختلاف اطيافه السياسية والاجتماعية، وحقيقة كنت اضمر في داخلي ان قائمة الجبهة ستحصل على العضو الخامس وما هو اكثر في الظروف السياسية السائدة اليوم وخاصة ما بعد انفضاح ما يسمى بالربيع العربي ومن يقف خلف هذا الربيع، ولكن للاسف فان العضو الخامس لم يصل ولم تكتمل التمنيات وهذا الامر لا يعني بحالة من الاحوال الانتقاص من اهمية محافظة الجبهة على قوتها وقوة تمثيلها الحالي في الكنيست .
رغم ان الرياح لم تأت كما تشتهي السفن لكن هذه الانتخابات وما نتج عنها وبالرغم من كل ما كنت اصبو اليه ، فان الجبهة ستستمر في نهجها الوطني المكافح، وهي ذات الباع الطويل المتمرسة في الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة والفقيرة في هذه البلاد بحيث ان الاخوة من اعضاء الكنيست يضعون في مقدمة اعمالهم ونشاطاتهم البرلمانية والسياسية خدمة جماهيرنا بقوة ونشاط لشعبي هذه البلاد رغم كل الظروف السياسية المعقدة التي واجهتهم سابقا وستواجههم فبي المرحلة المقبلة. فهذا امر ليس بجديد علينا وعليهم والجميع منا يعرف قساوة الظروف السياسية من المراحل السابقة في ظل الاجواء الشوفينية والعنصرية المستشرية في عروق اصحاب اليمين المتطرف المتبني الكراهية والحقد للعرب من ليبرمان الى فيجلين وغيرهم ممن هم على شاكلتهم. وكل ما افرزته هذه الانتخابات من قوائم لا تعرف للتطرف حدودا من بينيت والبيت اليهودي واشكاله المتعددة في مشهد الكنيست الحالي، فهذا ما يجعلني اقول لاعضاء الكنيست من الجبهة وباقي الاعضاء من العرب (الله يكون بعونكو) عما ستواجهونه من مصاعب من قبل هؤلاء الذين تمرسوا بكره العرب في هذا البيت اي الكنيست.
كنت قد كتبت مقالا في تاريخ 21/1/2013 اي قبل موعد اجراء انتخابات الكنيست بيوم واحد تحت عنوان " الصادق الصدوق لجماهيرنا العربية " وهذا ما اعتقده انه صحيح. وانا ما زلت عند اعتقادي طبعا ان هذا الكلام والموقف المتجرد من كل غاية نابع عبر عشرات من سنين التجارب في هذا المعترك السياسي وهذا الطريق الطويل القويم وفيه كل الاصالة دون ادنى شك في ذلك.
لذلك عندما اطلقت هذا العنوان ان الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة انها الصادق الصدوق لجماهيرنا العربية وليس سواها وقلت انه يجب اخراج كل الاحزاب الصهيونية من لعبتنا الانتخابية ومن شارعنا العربي، وللاسف لم يحصل كما يجب وبهذا النداء كنت اوجه هذا الكلام الى كل الناس ذوي العمق السياسي والتجارب في هذا المعترك السياسي حاضرا ومستقبلا .
كل الناس الشرفاء ذوي الماضي الناصع البياض في خدمة شعبهم وبلدهم بشرفهم وإبائهم يتخطون كل الزواريب المعتمة بشتى اشكالها وافكارها المتخلفة على مدار عقود طويلة لكي ينقشع غبار هذا التخلف دون اسف عليه ان كانت عائلية او طائفية والى ما هناك من تشعبات فاسدة اخرى مرتبطة بذيولها وحواشيها وموجهة من خارج البلد، بمعنى آخر هؤلاء الذين يبيعون انفسهم وضمائرهم وشرفهم هذا اذا بقي شيء منه وكأنهم بضاعة فاسدة ومهترئة في سوق النخاسة في يوم الانتخابات .
إن سلوك هذا النفر البغيض في يوم الانتخابات كان مقززًا وفي غاية التقزز كان البعض من هؤلاء المرتزقة يسخّرون انفسهم الضعيفة الخائبة من اصحاب الفكر الهابط كانوا يبيعون انفسهم بكرت او بكرتين من البانزين على حساب قوائم الاحزاب الصهيونية العاملة في قرانا ومدننا!
وهنا للأسف لا بد من ذكر بعض عدد النتائج (الارقام) التي حصلت عليها الاحزاب الصهيونية في قرانا فعلى سبيل المثال لا للحصر في دير حنا حصلت الاحزاب الصهيونية مجتمعة على 578 صوتا موزعة كالتالي: كديما 164 صوتا ،الليكود 98 صوتا شاس 72 صوتا ميرتس حصلت على 42 صوتا وقائمة حرف ك 37 صوتا !!!
في الواقع ان هذا الامر مؤسف ومرعب جدا ومخجل ان لم يكن فضيحة وعارًا على جباه هؤلاء.
إن مجموع هذه الاصوات وبهذه الكمية من الاعداد للاحزاب الصهيونية وخاصة في احدى قرى مثلث يوم الارض دير حنا، امر لا يفرحنا والعكس يضعنا امام تساؤلات عديدة. وهل هذه الاصوات التي خرجت لحزب شاس، مثلا، دعما وتأييدًا لزعيم هذا الحزب المتطرف عوباديا يوسيف بحيث لا تكاد تسنح له فرصة الا ويهاجم فيها العرب والمسلمين خاصة عندما وصفهم بالافاعي والكذابين وغيرها من الاوصاف الهابطة وكأننا لسنا بشرا في فكر وذهن هذا المعتوه. إن كل صوت عربي ذهب لهؤلاء على اختلاف احزابهم هو مجرد صاعقة موجهة لصدر كل منا في هذه البلاد. لقد اصبحتم ملوثين في هذا المجتمع يا اصحاب كرتات البنزين.
أمر عجيب غريب ومستهجن في مستوى ووعي البعض من المستعربين الذين باعوا كل ما عندهم من قيم واي حس انتماء لقوميتهم ووطنيتهم، ولكن رغم كل هذا المرض الخبيث الذي زرع في عقول البعض من هؤلاء بالتأكيد سوف تتعافى جماهيرنا العربية بالتوعية السياسية والاجتماعية والانتماء الوطني الصادق وان القافلة سوف تستمر بكل إباء وعز وشرف رغم كل عواء النابحين، وان من ينفعون الناس هم من نجحوا.
(دير حنا)
