الصورة التي زعزعت العالم !

single

اذا "اكتشفت" امريكا ان الانتخابات الايرانية مزورة، فمعنى ذلك انها مزورة، وعليك ان تقتنع بأنها مزورة. ويزيد من قوة الموقف الامريكي ان اكتشافها يأتي قبل اجراء الانتخابات!، ألم تعلن سلفا ان "النظام" الايراني قادر على تزوير الانتخابات لصالح محمود احمدي نجاد"! اذًا على الانتخابات ان تأتي مطابقة لهذا التنبؤ! هي مزورة حتى لو كان عدد المصوتين اربعين مليون انسان! مقياس الموضوعية والواقعية والبراغماتية في هذا الزمن هو الاقتناع بالموقف الامريكي!
واذا اكدت امريكا ان النظام الايراني اجرامي وقامع وابن حرام، فعليك ان تقتنع بانه اجرامي وقامع وابن حرام "نطفة نسّة"! والا فلست موضوعيا ولا واقعيا ولا براغماتيا. والدليل على "اجرامية" هذا النظام وامثاله، مقتل تلك الفتاة الايرانية الجميلة كحبات الندى والتي اسمها "ندى" ايضا. وكل ذنب هذه الصبية – على ذمة وسائل الاعلام الاسرائيلية – ان وجودها على رصيف الشارع تصادف مع انطلاق مظاهرة الاصلاحيين. قضت بالقمع الايراني وهي حاسرة الرأس وترتدي بنطلون الجينس. يا "للمجرمين"!
انا لم اقرأ الصحف الصادرة في "مدينة داود" قبل ألفي عام، ولم اشاهد تلفزيون بيلاطس ولا تلفزيون هيرودوس، لكنني على يقين من ان تلك الصحف لم تفرد لصلب السيد المسيح، كما افردت الصحف الاسرائيلية للاحداث في ايران. لقد غطت مراحل موت "ندى" مرحلة مرحلة. المرحلة الاولى: السقوط عن الرصيف، من غير اشارة الى من اسقطها وكيف اسقطها.
المرحلة الثانية: محاولة احيائها، ايضا بدون الاشارة الى من حاول ذلك.
المرحلة الثالثة: الاحتضار، ومن ثم الموت طبعا (يديعوت احرونوت – 21/6/09).
انها صور مفزعة فعلا. ومؤثرة فعلا. ان تخترق رصاصة قلب هذه الصبية او غيرها! لكن ايران "الاجرامية القمعية" اقامت لجنة تحقيق، فهل كان مقتل راشيل كوري سحقا تحت جنازير الدبابة الاسرائيلية، وكل ذنبها (ذنب راشيل لا الدبابة) انها وقفت تحمي بيتا فلسطينيا من الهدم، هل كان مقتل راشيل اقل زعزعة للعالم ابن الكلب هذا! ولماذا لم تنشر الصحف الاسرائيلية مراحل اللحظات الرهيبة، والدبابة تتهادى نحو راشيل الصامدة الثابتة، الى ان انطوى جسدها الغض واحلامها الوردية شواء يلتصق بالحديد! لم تتزعزع امريكا – وطن راشيل – ولم تطالب بلجنة تحقيق. فهنا مجرد حادث طرق!!
والسؤال هو ماذا كان على السلطات الايرانية ان تفعل ازاء تلك المظاهرات الصاخبة العنيفة التي لم تظهر وسائل الاعلام الغربية "الدمقراطية"، ان ثمانية من قوات الباسيج كانوا بين ضحاياها!
كان عليها ان تفعل ما فعله غورباتشوف في الاتحاد السوفييتي! وضع هذا الزعيم الخمس عشرة جمهورية على البسطة. افتتح موسم الاستقلال، وراح ينادي الباعة المتجولين في شوارعنا: "اللي عبالو الاستقلال! اللي عبالو الانفصال، ما يحرم حالو!" الى ان فرغت البسطة الا من روسيا التي وجدت نفسها ضعيفة فقيرة، وأما غورباتشوف فأوصلته "وطنيته" الى واشنطن.
هكذا سقط الاتحاد السوفييتي، وهكذا سقطت جمهورية تشيكوسلوفاكيا، استسلمت للمتظاهرين الاجيرين الذين لم يتورعوا عن دك رموز الدولة ورموز الثورة. بأموال امريكية وبمساع بابوية!
وكان على السلطة الصينية ان تسارع الى اسقاط نفسها لدى نزول اول طالب صيني الى ساحة تيان ان مين محتجا!
وكان على فيدل كاسترو ان يعلن انتهاء دور الثورة الكوبية، لدى وصول اول مركب من السواحل الامريكية وعلى متنه زمرة من الهاربين الكوبيين!
كان على خامنئي اذا ان يقر فورا بان الانتخابات مزورة، لأن امريكا قالت ذلك، ويعلن عن اعادة الانتخابات، مرة تلو اخرى، حتى يفوز مير حسين الموسوي. فالمعارضة الايرانية تختلف عن كل المعارضات في العالم، وهي لا ترضى بأقل من ذلك. والا فالانتخابات مزورة!
ترى لو ان الحزب الجمهوري في امريكا اعلن ان الانتخابات مزورة، أكانوا يعيدونها هناك؟! ام ان امريكا فوق كل الشبهات!!
طيب. لنفرض ان الانتخابات الايرانية اعيدت وتمخضت عن فوز الاصلاحي حسين الموسوي، فمن يضمن ان يخلد انصار نجاد الى الهدوء وألا يخرجوا الى التظاهر؟!
آها.. هذا هو المطلوب ايها الاغبياء!
فأغلب الظن ان لا فرق بين موسوي ونجاد في العيون الامريكية والغربية والاسرائيلية، هم يريدون "البطيخ ان يكسر بعضه"، ان تفقد ايران تأثيرها وهيبتها الاقليميين وتنشغل باقتتالها الداخلي!
الا ان هذا المخطط لم ينجح. وتطايرت ملايين الدولارات التي خصصتها الادارة الامريكية لزعزعة النظام هباء منثورا. اكتفوا بنجاحهم في لبنان وايصال "زلمتهم" الشيخ سعد بن رفيق (آل سعود) الى سدة الحكم. فكيف تقبلت ايران، ذات النفوذ والسطوة، نتيجة الانتخابات اللبنانية ولم ترشد "جماعتها" الى طريقة التزوير السحرية! التي اتبعتها في بلادها وعدد الناخبين هنا لا يزيد عن نصف سكان مدينة ايرانية؟!!
ويا ايها الحريصون على مصلحة الشعب الايراني!
أليست الاكثرية هي التي تقدر هذه المصلحة؟
وأليس تغيير الحكم واطلاق الحريات (بما فيها حرية الملابس النسوية) عملا متواصلا ضمن اطار الدمقراطية التي تعني الانتخابات؟! ام انكم تصرون على ان الانتخابات مزورة وان الاقلية هي الاكثرية والاكثرية هي الاقلية و"عنزة ولو طارت"؟!!
واخيرا..
فعلا "اذا ما اقر امبريالي انها (الشمس) تشرق من الشرق"، فعلينا الشك بدوافعه! اذ ما الحاجة الى تأكيد المؤكد؟؟
ان هذا النظام "الشمولي القمعي الدكتاتوري" كان اول ما فعله حين امسك بزمام الامور، انزال العلم الاسرائيلي، في حين كانت الانظمة العربية "الدمقراطية الشقيقة"، منهمكة برفع العلم السداسي في عواصمها وباستقبال سفراء بيغن وشارون واولمرت وافيغدور ليبرمان!!
***


* تنقير *


أعلنت الشرطة الاسرائيلية ان المشتبه بنشر الصور المسيئة للطائفة الدرزية على شبكة الانترنت، والتي كانت السبب في الشجار الطائفي، ليس شفاعمريا ولا مسيحيا؟!!
يعني؟؟
يعني: يا ايتها الطائفة التي بقيت على حيادها: تحركي!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

ما يحدد موقف الولايات المتحدة الاستعمارية وحلفائها، مصالحهم الاستراتيحية يا سيادة الوزير النبيه...

featured

رجال ونساء من فلسطين: هند الحسيني (1916 – 1994)

featured

في ذكرى رفيق شيوعي عريق

featured

قوة التضامن الاممي مقابل هذا الادّعاء القومي والدّيني

featured

تناقضات الناس الى متى؟

featured

مشروع "أخونة" يوم الأرض!