رجال ونساء من فلسطين: هند الحسيني (1916 – 1994)

single

الحسيني، امرأة مناضلة

 

 

هند طاهر الحسيني مربية فاضلة، وامرأة مناضلة، كرست حياتها لخدمة شعبها، ورعاية الأيتام والفقراء وأبناء الشهداء، فكانت نموذجاً فريداً للمربية والمعلمة والأم المخلصة لأمتها ووطنها.
ولدت هند في القدس عام (1916م)، توفي والدها وعمرها سنتان. درست في مدرسة البنات الإسلامية، وأنهت الدراسة الابتدائية عام (1932)، إلتحقت بالكلية الإنجليزية للبنات، أنهت دراستها الثانوية عام (1937)، ودرست آداب اللغتين العربية والإنجليزية عام (1938) دراسة خاصة. وعملت مدرسة في مدرسة البنات الإسلامية لمدة سنة دراسية (38 / 1939)، وتوقفت عن التدريس إثر إندلاع الحرب العالمية الثانية لفترة قصيرة، ثم واصلت التدريس حتى نهاية العام الدراسي (44 / 1945). وفي عام (1945) تركت مهنة التعليم وبدأت مرحلة العمل الاجتماعي التطوعي، حيث أنشأت جمعية التضامن الاجتماعي النسائي في القدس، والتي نشرت فروعها في أنحاء فلسطين ووصل عددها (22) فرعاً.. فقد قامت مع مجموعة من النساء بدراسة لأحوال الأطفال في المدن والقرى التي وجدن فيها الأطفال مهملين، فقمن بتنظيم جمعيات محلية، وبساتين أطفال، ومراكز مكافحة الأمية، وتعليم خياطة في عدد من مدن وقرى فلسطين.
ولما بدأت حرب (1948) وتقطعت أوصال البلاد، توقفت الجمعيات عن العمل وحدث كثير من المآسي، والتي كان أكثرها وحشية مذبحة دير ياسين. فقامت هند وبمساعدة عدنان التميمي بجمع (55) طفلاًً وطفلة من أيتام دير ياسين، ووضعتهم في غرفتين في سوق الحصر بالبلدة القديمة، ولم يكن في جعبتها يوم ذاك سوى (138) جنيهاً فلسطينياً، وآلت على نفسها أن تعيش بهم أو تموت بهم. فكانت تلك بداية تأسيس مؤسسة دار الطفل العربي في القدس عام (1948). ولما إنتظمت المدارس قامت هند بتوزيع الأطفال الذين جمعتهم على الصفوف المناسبة لسنهم لتلقي العلم، ثم وجدت أن الأنسب لهم فتح صفوف دراسية في حرم المنزل الذي يقيمون فيه، فاستخدمت الكراج وإصطبل الخيل كصفوف مؤقتة تحت إشرافها المباشر.
وفي عام (1961) تمكنت من بناء الطابق الأول من بناية المدرسة، وفي عام (1970) تم بناء عمارة الأطفال من التبرعات. وتدرجت مؤسسة دار الطفل العربي حتى أصبحت تشكل حياً تعليماً كاملاً، يضم الحضانة وبساتين الأطفال، والمرحلة الإعدادية والثانوية، وقسم الكمبيوتر والسكرتاريا، ومكافحة الأمية، والخياطة والتدبير المنزلي. وفي عام (1971) تم إنشاء معهد التربية والخدمة الاجتماعية. وفي عام (1982) تم إنشاء كلية الآداب الجامعية للبنات، وهي تمنح درجة البكالوريوس، كما تم إفتتاح مركز الأبحاث الإسلامية. وفي عام (1992) تم إنشاء معهد الآثار والحضارة الإسلامية، وهو يمنح درجة الماجستير. وقد شعر المجتمع الدولي بتجربة هند، وبدأ يدعوها لمؤتمراته، فشاركت في عدد من مؤتمرات خبراء التدريب المهني، ودور المرأة في النهوض بالمجتمع، والدراسات الاجتماعية، في لبنان ودمشق وعمان. وقد حصلت على عدة أوسمة على نشاطها الاجتماعي الرائد. ولما شعرت أنها بحاجة إلى معلومات تربوية وإجتماعية أوسع وأحدث لتعينها على حمل مسؤولية الأجيال، إلتحقت بجامعة هامبرغ ـ ألمانيا، ثلاث سنوات متتالية (63، 64، 1965)، ولمدة أربعة أشهر في كل سنة. وبالإضافة إلى مسؤوليتها عن دار الطفل العربي، فقد شاركت هند في عضوية العديد من الهيئات الاجتماعية والتعليمية، فهي من مؤسسي جمعية المقاصد الخيرية في القدس، ورئيسة مجلس أمناء كلية الآداب للبنات ـ جامعة القدس، وعضو مجلس إدارة جمعية المشروع الإنشائي، وجمعية اليتيم العربي، والفتاة اللاجئة، ومجلس أمناء جامعة القدس.

 

(جت- المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

هوية مصادرة يؤكدها البوركيني

featured

ثلاثيات... عِبَرٌ في الحياة

featured

سيناريو مفترض للانتخابات المقبلة: كلمة السر "جنرالات"

featured

هيّا نتحدث مع إيران قبل أن تقع الحرب

featured

مع الشعوب وضد الاستعمار بدون تأتأة

featured

تجديد تهديد أم الحيران

featured

إلى الحدثة، غدًا