ثلاثيات... عِبَرٌ في الحياة

single

حياتنا مليئة بالمتشابهات والمتجانسات  والمتناقضات، وكذلك بالمتوازيات في شتى دروب هذه الحياة، وفي كثير من الاحيان قد تلتقي هذه الامور وتخلق نمطًا حديثًا في العلاقات الاجتماعية ابتداءً من البيت، الأسرة، الضاحية، القرية وربما ابعد من ذلك، وعندها ربما يؤثر هذا الالتقاء على كثير من انماط حياتنا اما ايجابيًا او سلبيًا، فالأمر يتعلق لدى من تلتقي هذه الامور وفي اي زمان وكذلك في اي مكان ايضًا.
وأود هنا اعزائي القراء أن استعرض بعضًا من هذه  الثلاثيات حيث ابدأ بأمور تتعلق في شخصية الانسان نفسه  لان العديد من الامور لها عميق التأثير على جوهر الانسان وذاته فمثلًا:
ثلاثة في حياتنا يمكنها ان تُحطم الانسان وهي: الجشع الذي لا يقف عند حد وكذلك الغرور الذي لا يوجد مرض قاتل للإنسان مثله، فالغرور  يؤدي بصاحبه الى تأليه نفسه في بعض الاحيان وبالتالي يوقعه في اوضاع لم تخطر على باله قطعيًا، وكذلك الغضب لاتفه الاسباب، فالغضب في مثل هذه الظروف اي لأسباب تافهة قد يسيء للإنسان كثيرًا، حيث انه يخرج عن قواعد واصول التعامل وكذلك يقوم بتصرفات لا تليق به وخاصةً اذا كان صاحب مركز اجتماعي معين، او صاحب مقام عالٍ، اقتصاديًا أو سياسيًا أو ثقافيًا وغير ذلك، فقد يقوده هذا الغضب الى الطريق المسدود وربما يؤذيه، فبدون ريب يمكن لهذه الثلاثية ان تساهم في تحطيم الانسان اولًا بأول.
والأمر الثاني في خضم حياتنا والذي يجب ان ندركه جيدًا: ثلاثة اشياء تذهب بحياتنا دون عودة وهي: الكلام،قد ننطق به  اما ايجابيًا أو سلبيًا أو معتدلًا وبعد قوله لا يعود مطلقًا حتى لو اردنا اعادته لانه قيل وربما لا يعود.
والفرصة، التي قد ينتظرها الانسان فترة من الزمن وتأتي بعد صبر طويل وترقب مستمر وعندها تأتي هذه الفرصة ولم تستغل فلا عودة لها، واذا عادت فليست كما كانت وبالتأكيد.
والوقت، الذي يذهب من عمر الانسان فانه حتمًا لا يعود حيث انه يذهب الى غير رجعة والزمن ينقص بمدى الوقت الذي ذهب.
لذا علينا ان نكون حريصين على تفكيرنا السليم ونعمل على مراعاة كل ما ذكر من هذه الثلاثية.
والأمر الثالث في حياتنا هو ثلاثية الحصول عليها في الحياة غير مؤكد ولا يمكن لأحد منا ان ينفي ذلك وهي: الأحلام، فكم منا يعيش في الاحلام وكثيرًا ما تكون احلام سَراب وغيرها وجميعها حصولها غير مؤكد.
وكذلك النجاح حيث ان كل انسان يبذل قُصارى الجهد كي يُحقق ما يصبو اليه وينجح في مشاريع على اختلافها، ورغم تقديم كل ما يمكنه تقديمه في هذه الامور فالنجاح بالطبع غير مؤكد.
اما الثروة التي يرنو اليها الانسان في تخطيطاته اليومية، الاسبوعية، الشهرية والسنوية ايضًا ليصل الى مكانة صاحب ثروة طائلة، فرغم كل الجهود التي بذلها المرء لا يمكن ان يؤكد حصوله على الثروة التي خطط لها. فهذه الثلاثية يمكنها ان تكون عبرة في الحياة لكل انسان في هذا الكون.
والامر الرابع من الثلاثيات في حياتنا في هذا السياق في التشابه في العقول: حيث ان ثلاثة يتشابهون في عقولهم وهم: الشاعر، المجنون والحب، وكل منهم شغوف بما يعمل فخيال الشاعر بلا حدود، والجنون لا حدود لجنونه والحب ايضًا لا حدود لِولَعه ولوعته وتصوراته، واظن أن الكثيرين عاشو او يعيشون مثل هذه الظروف ومع كل هذا فاستعراض هذه الثلاثية ليس للمس بأحد وانما تصّور للامور ليس اكثر.
والأمر الخامس يتعلق بالحب حيث ان الحياة ثلاثة الحان: لحن حب، لحن أمل، ولحن ذكرى، ومع  الايام وتقلبات الزمن قد يضيع الحب وقد يُفقد الامل الا أن الذكرى تبقى لنا دائمًا.
وأخيرًا اود أن اعبر عن املي بأن ما ذكر هنا يمكن أن يكون تفكيرًا للاستراحة وتقييم الامور من جديد ربما يسهل المرء على نفسه في ظروف معينة ويدب الامل به من جديد وسيتخلص العبر من جديد  بعون الله، إلا اني اردد في ختام هذه السطور قول عباس محمود العقاد في الحب: الحب اندفاع روح الى روح... واندفاع جسد الى جسد!! نحن لا نحب حين نختار... ولا نختار حين نحب... اننا مع القضاء والقدر حين نولد، وحين نحب وحين نموت.              



(أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أفضل المدافعين عن الدّين الاسلاميّ

featured

الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية استحقاق قانوني

featured

الهجمة على الأخ أيمن عودة.. لماذا؟!

featured

"رفاق، ديرو بالكو على بعض"

featured

مُتْعةٌ أن تكون عربيًا

featured

انظروا من الذي يتحدّث

featured

وقعت الواقعة.. لواقعيتها!