مع الشعوب وضد الاستعمار بدون تأتأة

single

ألقى الرئيس السوري بشار الأسد أمس خطابًا هامًا، هو الأول منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا، اعترف خلاله بالحاجة إلى إصلاحات جدية (مع أنه لم يفصّل ماهيتها، ولم يتطرّق بشكل مباشر إلى مطلب إبطال قانون الطوارئ)، وفي نفس الوقت حذر الرئيس السوري مما يحاك في عواصم الاستعمار ضد سوريا شعبًا ودولة.
لنا العديد من الملاحظات والنقد على النظام السوري، على انعدام الحريات الديمقراطية وعلى بعض سياساته الداخلية والخارجية. لكن الحقيقة التي لا يمكن تغييبها هي أنّ سوريا واحدة من الدول القليلة التي تقاوم، قدر المستطاع، الهيمنة الإمبريالية، وتقف بصلابة، إلى حد كبير، بوجه المخططات الأمريكية-الإسرائيلية ومع ثوابت الحل العادل للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي.
إنّ مطالب الشعب السوري هي مطالب مشروعة بمعظمها، ولا مناص من التجاوب معها، والقيام بإصلاحات حقيقية تضمن الحياة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتكبح قوى التسلط والفساد. والمطلوب من القيادة السورية هو إدارة الأزمة الحالية بحكمة وعدم قمع الاحتجاجات السلمية وعدم تخوين المحتجين.
إنّ الموقف الأمريكي من الأزمة السورية هو بمثابة قول حق يراد به باطل، بل يراد به أباطيل كثيرة استعمارية واستغلالية دنيئة. وتاريخ واشنطن معروف في الحروب الإجرامية اللصوصية في فيتنام والعراق وغيرها، وإلى جانب أكثر الأنظمة دموية وعنصرية في العالم، ناهيك عن رعايتها لجرائم الحرب الإسرائيلية في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن بالغ الأهمية عدم الانخداع بمثل هذه المواقف المخاتلة.
وفي ليبيا سقط القناع نهائيًا عن حقيقة الموقف الأمريكي خلال مؤتمر لندن، إذ مهدت واشنطن عمليًا لتسليح المتمرّدين الليبيين. أي أنّ هدفها الحقيقي ليس حقن الدماء كما يزعمون، وإنما حقن النفط في عروق الجسد الرأسمالي المتعطش للنفط المنهوب.
ونعود ونؤكد إننا مع الشعوب أولاً وأخيرًا، وأكبر عدو لمصلحة الشعوب هو الاستعمار، لذا تقتضي المسؤولية التاريخية بل تحتم تمييز الأساسي من الهامشي، مهما اختلطت الأمور.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مملكة المال.. أين أنتم من القدس!

featured

زيارة السادات لاسرائيل واتفاقية كامب ديفيد

featured

نتنياهومان.. أو ليبرمَانْياهو

featured

أبو زياد، حبيب زريق – طالَ عُمْرُكَ

featured

خرجنا مع قومية وعدنا بدونها

featured

صمت بيبي ونطق بوجي

featured

ذكريات ختيار لم تمت أجياله - الخلاصة