بعد استلامي مسؤوليتي الجديدة في قيادة فرع الحزب الشيوعي في عرابة بدأنا العمل في وضع برنامج عمل مكثف في مختلف المجالات السياسية والثقافية على ضوء البرنامج العام للحزب وبشكل خاص تكثيف العمل السياسي ضد سياسة حكام اسرائيل العدوانية عن طريق توحيد القوى السلامية في اسرائيل من اجل الفرض على حكام اسرائيل الذهاب الى جنيف من اجل عقد مؤتمر السلام باشتراك جميع الاطراف المرتبطة بالوضع في منطقتنا حسب قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي وفي تلك الفترة كان على وشك انعقاد مثل هذا المؤتمر وباشتراك الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، ولكن المفاجئة جاءت من الرئيس المصري انور السادات حيث اعلن عن استعداده لزيارة اسرائيل، هذا الموقف فاجأ الاتحاد السوفياتي وسوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية بشكل خاص وباقي الدول العربية والدول المحبة للسلام في العالم، وبالرغم من معارضة هذه القوى مجتمعة لمثل هذه الزيارة الا ان السادات اتخذ مثل هذا الموقف الانفرادي الذي ادى الى ضرب وحدة الصف العربية. وفي 1977\11\19 نفذ السادات قراره الانفرادي هذا وبالرغم من معارضة بعض القيادات المركزية في مصر ايضا. ولكن هذا القرار لم يكن مفاجئا لا لاسرائيل ولا الولايات المتحدة الامريكية لان مثل هذه الخطوة كانت بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة الامريكية منذ محادثات "الكيلو 101" بعد حرب اكتوبر وبرعاية هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكية والتي منذ ذلك الوقت تزعزع التنسيق بين مصر والاتحاد السوفياتي وسوريا التي كانت شريكته في حرب اكتوبر.
لقد حضر السادات الى اسرائيل وألقى خطابا في داخل الكنيست الاسرائيلي وتحدث فيه عن السلام في المنطقة وعن ضرورة الانسحاب من جميع المناطق العربية المحتلة، وقال "لم آت اليكم لأعقد اتفاقا منفردا بين مصر واسرائيل او اسرائيل ودول المواجهة، وانه لو تحقق السلام بين دول المواجهة كلها واسرائيل بغير حل عادل للمشكلة الفلسطينية فان ذلك لن يحقق السلام الدائم العادل" وقال ايضا "لم آت اليكم لأسعى الى سلام جزئي او الى فك اشتباك ثالث في سيناء او الجولان او الضفة الغربية لان هذا يعني اننا نؤجل فقط اشتعال الفتيل، لقد جئت لنبني معا السلام الدائم العادل" لا شك ان خطابه داخل الكنيست الاسرائيلي كان خطابا هاما ولو عمل به كما طرح الموضوع بشكل صادق لكان الوضع قد تغير بشكل جذري،وفي جلسته مع كتلة الجبهة في الكنيست قال له الرفاق اننا نوافق على برنامجك الذي طرحته، ولكن لماذا لم تذكر منظمة التحرير الفلسطينية وهي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني. ولكن في النهاية هو تخلى بشكل كامل عن البرنامج الذي طرحه.
في الوقت الذي رحبت اسرائيل ترحيبا كبيرا بتخليه عن هذا البرنامج، وقفت جميع الدول العربية وشعوبها ضد هذه الخطوة الانفرادية.
وكان ايضا قد القى مناحيم بيغين رئيس الوزراء الاسرائيلي خطابا بعد خطاب السادات الذي اكد فيه على مواقف اسرائيل المتعنتة. ولكن الصحف الاجنبية ووكالات الانباء قالت ان هناك مشروعات للسادات وبيغين يختلفان كليا عن خطاباتهم في الكنيست وفيهما حرمان الشعب العربي الفلسطيني من حقوقه القومية المشروعة وهذا عمليا الذي سار عليه السادات عندما وقع اتفاقية "كامب ديفيد" الانفرادية.
بعد زيارة السادات هذه اصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي بيانا بتاريخ 1977\11\28 قال فيه "ان المكتب السياسي للحزب الشيوعي الاسرائيلي يعتقد ان قضية السلام في الشرق الاوسط تتطلب حلا شاملا لجميع قضايا النزاع الاسرائيلي – العربي الاساسية وللقضية الفلسطينية، وحل كهذا يمكن التوصل اليه فقط في مؤتمر السلام في جنيف الذي يتولى رئاسته الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة معا، وباشتراك جميع الاطراف المعنية، بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية" وكانت كل قوى السلام في ذلك الوقت قد رأت خطوة السادات هذه قد ابعدت السلام في هذه المنطقة التي بليت شعوبها بحروب عديدة وبشكل خاص الشعب العربي الفلسطيني، الذي ما زال يرزح تحت الاحتلال الاسرائيلي.
بعد اقل من سنة على زيارة السادات الى اسرائيل وقعت اتفاقية "كامب ديفيد" المشؤومة وذلك خلال الاجتماع الذي عقد في منتجع كامب ديفيد في الولايات المتحدة الامريكية هذا الاجتماع الذي دام عدة ايام من تاريخ 5 حتى 17 ايلول سنة 1978 والذي خرج في النهاية باتفاق على وثيقتين منفردتين الوثيقة الاولى تحت عنوان "اطار الاتفاق على معاهدة سلام بين اسرائيل ومصر"، واضح ان المكتوب يقرأ من عنوانه وهذا يعني اتفاقا منفردا بين مصر واسرائيل ومنفصلا عن جميع الاطراف الاخرى المرتبطة في الصراع في الشرق الاوسط، وفي الواقع ان هذا الاتفاق من حيث الشكل تخرج القوات الاسرائيلية من جميع الاراضي المصرية ولكن في الواقع تبقى سيناء بشكل او بآخر تحت سيطرة القوات الامريكية التي اخذت دور القوات الدولية لا تستطيع القوات المصرية ان تكون متمركزة في سيناء باستثناء وحدة عسكرية مصرية واحدة على خمسون كيلومترا من قناة السويس فقط وعلى اكثر من مائة وسبعون كيلومترا من الحدود المصرية الاسرائيلية، بينما ترابط اربعة وحدات عسكرية اسرائيلية على الحدود الدولية مباشرة بالاضافة الى ثلاث وحدات من حرس الحدود. لا شك ان هذه الاتفاقية منذ ذلك الوقت اخرجت مصر من النضال العربي المشترك من اجل استعادة الاراضي العربية المحتلة لسوريا وفلسطين.
اما الوثيقة الثانية والتي جاءت بعنوان "اطار السلام في الشرق الاوسط" منذ بداية هذه الوثيقة يظهر ان الاطراف يريدون فرض واقع خاص وبدون حضور الاطراف الاخرى المعنية بالامر.
في هذه الوثيقة لا يتحدثون عن الضفه الغربيه وغزة وعن اقامه حكم ذاتي في هاتين المنطقتين بعد اجراء انتخابات كما يسمونها "ديمقراطيه" برعاية مصر واسرائيل والاردن، وان الذي يقرر كيفية اقامة سلطة الحكم الذاتي كما جاء في البند "ب" من الوثيقة الثانية "تتفق مصر واسرائيل والاردن على كيفية اقامة سلطة الحكم الذاتي المنتخبة في الضفة وغزة، ويمكن ان تضم وفود مصر والاردن فلسطينيين من الضفة وغزة وفلسطينيين آخرين يتم الاتفاق عليهم بصورة مشتركة" وحول اللاجئين جاء في الوثيقة في البند السابع "تعمل مصر واسرائيل سوية وبالتعاون مع اطراف اخرى على اتخاذ اجراءات متفق عليها من اجل تنفيذ القرار الخاص بمشكلة اللاجئين بصورة دقيقة عادلة ودائمة" لا يوجد حتى ذكر لأي مندوب عن الشعب الفلسطيني.
