ثلاثة شلاليط

single

مباشرة ابتكر الفلسطينيون الاسم، تلقفوه وأشاعوه بسرعة البرق. "ثلاثة شلاليط" اسم في طياته ذكاء وتهكّم لامعان ، فشاليطٌ واحد كان قبل ثلاث سنوات ثمنا لألف وسبعة وعشرين اسيرا فلسطينيا، كم اذن من الاسرى يمكن مبادلتهم مع ثلاثة مختطَفين! دارت الفكرة في عقول الفلسطينيين، شامتة بالاحتلال واستخباراته ومستوطنيه. ضربة قال الفلسطينيون، بل ثلاث ضربات بالشلّوط، أي بركلة مباشرة في مؤخرة اسرائيل. فرِح الفلسطينيون، فثمّة من يقاوم الاحتلال، من يستفزه، من يغير عليه دونما طائرات حربية وجيش نظامي، ثمّة من يتكتك بصمت ويختفي.



هل جنّ جنون الاحتلال!؟


رسميا وشعبيا بدا وكأن اسرائيل استشاطت غضبا، السياسيون اطلقوا التهديدات "عن جنب وطرف"، والاعلاميون تفرغوا لموجات مفتوحة من التغطية طوال ايام لمواكبة اهتمام الشارع! اما الجيش فانطلق في رحلة البحث عن المستوطنين "المخطوفين" الثلاثة، في الخليل وكل انحاء الضفة الغربية "تحت كل حجر" كما صرّح احد القادة الاسرائيليين، لامتصاص غضب الشارع. وكان هذا ما بدا فقط.
أما الحقيقة فهي ان اسرائيل حكومة واعلاما خلقت نكتة "غضب الشارع"، لان الشارع الاسرائيلي الذي يحقد على المستوطنات والمستوطنين لدرّ الاموال الحكومية عليهم، ولديه معارك سياسية ضارية مع المتدينين بخصوص ما يسمى تقاسم الاعباء والخدمة في الجيش، لم يرجف له جفن خوفا على مصير اولئك المستوطنين الذين تدعي اسرائيل انهم خطفوا – وقد يكون ذلك صحيحا- بل ان الالة الاعلامية الاسرائيلية التي تخدم دائما وابدا مصالح اسرائيل "الامنية" والسياسية، هي من اجتهد لتغذية الشارع الاسرائيلي بالخوف من "الارهاب الفلسطيني" لا سيما في مدينة الخليل، مدينة الارهاب كما عنونت احدى الصحف صفحاتها، منتظرة صك المباركة من الشارع للحملة العسكرية االاسرائيلية والتي اختير اسمها بمكر كبير "ارجعوا ايها الاخوة". والغاية من الاسم واضحة، هي كسب الاستعطاف من كل اطراف المجتمع الاسرائيلي الذي لا يجد قسم منه بالمستوطنين لا اخوة ولا من يحزنون، وايضا هي تلميع لصورة المستوطن المحتل الذي يمتص حياة غيره، وأنسنته رغما عن العالم كله. 
اسرائيليا، سار كل شيء لشرعنة البطش بالفلسطينيين بانتهاك بيوتهم، بامتهان حقوقهم، بقتل خمسة منهم، واعتقال اكثر من خمس مئة. كل شيء سار ليبرر ضرب حركة حماس واعادة اعتقال اكثر من خمسين اسيرا محررا ضمن صفقة شاليط، او صفقة وفاء الاحرار كما تسميها حماس.  فهذه اللحظات، لحظات اختفاء ثلاثة اسرائيليين، ولحظات اجتياح المدن الفلسطينية ودهم الجامعات الفلسطينية، وتدمير مصنع للبيض ومصادرة اجهزته، والسعي لتشريع قوانين اجرامية بحق الاسرى الفلسطينيين ولكسر اضراباتهم المشروعة، هي لحظات ثمينة لدى الاسرائيليين، فهي تسمى لديهم بلباقة وقحة بـ "الأزمة". وخلال الأزمة تهلّ علينا المصطلحات الاسرائيلية الممجوجة والمستهلكة: وحدة، اخوّة، أمومة، شعب اسرائيل.
"شعب اسرائيل" هو مربط الفرس، لأجل بناء وصقل هذا المفهوم في اذهان الاسرائيليين يجب دائما تغذيتهم بالكراهية والاستعلائية ضد الفلسطينيين والعرب، ولذلك يجب من حين الى اخر الخروج في جولة عسكرية "انتقامية اضطهادية" تحرق الأخضر واليابس، بهذا الشكل تضمن اسرائيل استقرارها الداخلي.


العار الفلسطيني


يسوّد وجهي، لا اريد ان أقرأ المزيد، ان اسمع المزيد، أن أرى المزيد... ما هذا!! أي بلادة هذه التي اطبقت على أرواحنا!؟ كيف تخرج تلك الكمات النارية المهزومة من أفواه "قيادتنا"، هذا يقول ارهاب وذاك يتوعد بالمحاسبة، وتلك تزمجر فراغا!!
كيف لا نندفع الى الشارع؟ كيف نرجيء اندفاعنا عشرة أيام واكثر؟ كيف نكتفي بالشاشات التلفزيونية والحاسوبية، كيف لا نخرج من تحت كل حجر افعى ينقضّ كمشنقة للاحتلال!
الرمل في الساعة ينفد، قال شاؤول موفاز وزير امن اسرائيل الاسبق، حول ضرورة توسيع العملية العسكرية الاسرائيلية بذريعة البحث عن المستوطنين الثلاثة، لكن الحقيقة هي ان رمالنا تنفد، كلما استترت قياداتنا خلف جبنها، وكلما لعبت بنا عاصفة اسرائيلية كما تشاء! ظهر المستوطنون الثلاثة وغاب الاسرى الخمسة الاف، ظهرت أمهات المستوطنين الثلاثة وغابت ام سامر العيساوي وام كريم يونس وام وليد دقّة وام ماهر يونس وأمهات الالاف من اولادنا..
فمتى سيرجع الاولاد حقا !
متى ينتصر بيان المقاومة الصادق على بيان المهزلة لـ "داعش في الضفة الغربية"، متى تكون تصريحات الرئيس الفلسطيني تكتيكا دبلوماسيا يحمي المقاومة ونصدّق انه كذلك، متى تنطلق روافد الشعب الفلسطيني موحدة مجتمعة بعد مخاض التجارب الكثيرة الطويلة، لتسير مياه النهر الراكدة، نحو ما نريد..
هل نتفق على ما نريد؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

يوم الأرض حصيلة نضال طويل وعنيد

featured

لتبقى جمرة النضال متقدة

featured

إنهاء الاحتلال لن يتم إلا بمحاصرته

featured

صمودًا يا شعب الجبارين

featured

الشعب السوري سيهزم المشاريع الإرهابية

featured

أبو الطيب المتنبي وعزمي بشارة في بلاط كافور ونفس الإمارة

featured

نعم، الجبهة أولا