تعلّمت من الحزب الشيوعي والاتحاد الصدق والامانة فأحب الامانة في كل عمل، وخاصة عند تدوين تاريخ شعب ومعْلم من معالم نضاله وكفاحه، لذلك فان توثيق يوم الارض بمعرض صور يحتاج الى ذكر كلّ من ساهم وسعى وعمل، فكم بالحري الذي بادر وقاد ودافع وحمى..
يوم الارض معْلم من معالم تاريخ شعبنا الفلسطيني الباقي في وطنه والمتجذر في ارضه. هو مأثرة نضالية من مآثر هذا الشعب الصامد الصابر على الظلم، المناضل المقاوم للتمييز. الذي صحا على ممارسات السلطة الغاشمة التي لا تألو جهدا في سبيل مصادرة الارض واغتصابها. فهبّ ليقاوم، وكان للاتحاد وحزب الاتحاد الدور الاكبر والدور الاول في توعية جماهيرنا. منذ معركة الهويات حتى مقاومة سياسة التجهيل وافشال مساعي جعل شعبنا شعب حطابين وسقاة ماء حتى الدفاع عن الارض والمسكن والمساواة، والاهم من ذلك كله الحفاظ على الهوية الفلسطينية لشعبنا والمحافظة على بقاء القضية الفلسطينية مطروحة على جدول اعمال الامم والشعوب، حتى اقتنعت الامم والشعوب جميعا بضرورة الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة. واليوم اصبح شعار دولتين لشعبين هو الحل المرحلي الامثل لاستتباب الأمن والسلام في المنطقة.
الاتحاد هي المعْلم والموجّه والمحرّض، والحزب الشيوعي هو القائد والمدافع عن قضايا شعبنا وعلى رأسها الارض، نضاليا وقانونيا وتوجيهيا، فأقام لجنة الدفاع عن الارض من شيوعيين ووطنيين لتوسيع رقعة النضال لإلغاء مصادرة الأراضي المنوي مصادرتها .
"*الاتحاد" وحق العودة*
يوم الارض كنضال لم يبدأ بيوم الارض نفسه حين هب الشعب مدافعا عن ارضه مطالبا بتحريرها، بل كان يوم الارض تتويجا لنضال هذا الشعب منذ النكبة واحياء هذه الذاكرة والحفاظ على حق العودة. ليس صدفة ان يكون الحزب الشيوعي هو القائد والموجِّه في مسيرة اقرث وبرعم، وتلبية دعوة أهالي القرية لإعادة إعمار ما دمر من قريتهم، و فتح الشارع ومحاولة ترميم الكنائس الباقية، وتنظيف المقابر كخطوة أولى على طريق العودة. وكانت الاتحاد الذاكرة الحافظة لهذه المسيرة، والنذير لكشف الحقائق والمساعدة على تجميع كل القوى لتساند المهجرين في إقرث وكفربرعم. وتذكّر الأجيال الجديدة بان لهم حقا، بالعودة الى قراهم التي طردوا منها غشا وخداعا.
ستحتفل الطوائف المسيحية قريبا بعيد الفصح المجيد، ليس هذا هو الامر المهم، انما المهم في الامر ان هذه الاعياد تحولت الى معالم وطنية وكانت وسيلة للمطالبة بالحق المسلوب، وبما ان الكنائس والمقابر واماكن العبادة ما زالت قائمة في قرانا المهجرة رغم الهدم فبادرت قيادات من الحزب الشيوعي، وشخصيات وطنية، لمحاولة ترميم هذه الاماكن لتكون المنارة والنور في آخر النفق لحق العودة، وتذكير الاجيال الجديدة والقادمة ان لهم حقا وما مات حق ووراءه مطالب. وعلى هذا الطريق احتفل اهالي قرية معلول بمناسبة عيد الفصح المجيد في كنيستهم الباقية رغم الهدم والتهجير، وشارك في هذا الاحتفال المئات من اهالي معلول والقرى المجاورة، هذا الاحتفال جاء نتيجة مثابرة لعمل يقوم به كل سنة نفر من المكافحين الشباب الذين يتطلعون الى المستقبل بثقة وامل، تثقفوا في صفوف الحزب وبواسطة الاتحاد، هذا العمل لم يكن وليد صدفة وما جاء عفويا، انما استمرارا لكفاح ونضال يقوم به اهالي القرى المهجرة، فاذكر قبل بداية السبعينيات بادر عدد من الشبان وفي مقدمتهم اعضاء من الحزب الشيوعي في يافة الناصرة الذين واجهوا الملاحقة من السلطة، وتحدوا كل وسائل الإرهاب واقاموا مسيرة اللقاء مع الارض وذكرى يوم النكبة في قرية معلول لاول مرة في البلاد، هذه الخطوة الجريئة التي لاقت معارضة شديدة من السلطة ولاقت حماسا عند المهجَّرين مما دفع الى تكرار هذه الخطوة كل سنة حتى اصبحت تقليدا ثوريا.
قام الحزب بدوره الطليعي يوم كان الشعب الفلسطيني في احلك محنه وتحاول كل القوى نسيانه وابعاده عن الصورة،عمل الحزب الشيوعي على حفظ تاريخ هذا الشعب والنضال من اجل حقه في البقاء واحقاق حقه في تقرير مصيره، وعندما كانت البقية الباقية من شعبنا في البلاد، تعاني التهميش والشرذمة والذوبان والطرد والترحيل، عمل الحزب الشيوعي على منع تهجير البقية الباقية وحافظ بكل الطرق والوسائل على بقائنا في هذا الوطن وحافظ على الانتماء القومي وقاد الجماهير بكل امانة بين الالغام حتى اعترف العالم بحقنا في المساواة والكرامة فحافظنا على ارضنا ومسكننا وبقائنا وتجذرنا في هذا الوطن الذي ليس لنا وطن سواه.
عندما نقول يوم الارض، يتبادر الى الذهن، دور الجماهير، في فضح اساليب الاستيلاء على الارض، ابتداء من محاولات الابادة في القرى العربية لتخويف الاهل وتهجيرهم لتسهيل الاستيلاء على ارضهم، او عن طريق اعلان الحاجة الماسة لمصادرة الارض للمصلحة العامة، او تحريج الارض للحفاظ على الطبيعة ولجمال البيئة، ومن ثم استصدار امر باقتلاع الشجر وتحويلها الى ارض صالحة للبناء، لبناء مستوطنات يهودية عليها. او قانون الحاضر الغائب حتى لو كان موجودا في البلاد الا انه يوم قيام دولة اسرائيل لم يكن موجودا في بلده او ارضه فيعتبر غائبا وغير مالك لارضه، او القانون الذي يصادرون بموجبه الارض وهو اذا مرت فترة خمسة عشر عاما ولم يجر زراعتها فهذا ينذر بمصادرتها، ومن اجل ضمان عدم زراعتها من قبل اصحابها تقوم السلطة الغاشمة باصدار امر انها ارض ممنوع دخولها الا بتصاريح وعندها لا يصدرون تصريحا لأصحاب الأرض لدخولها بكل حجة الى ان يتم الاستيلاء عليها من قبل الدولة، او الاعلان عنها منطقة عسكرية او فرض ضرائب باهظة وتخريب المزروعات واغراء السكان بتحويلهم الى عمال باجرة اكبر وربح اكثر مما يدفعهم الى ترك ارضهم او بيعها مقابل اسعار مغرية خاصة بعد الافلاس لان السياسة المتبعة هي افشال عمل المزارعين لكي يتركوا ارضهم، كل هذه القوانين قام بفضحها حزبنا الشيوعي وجريدتنا الاتحاد ومحامي الارض حنا نقارة ( ابو طوني). كما أكدنا في ندواتنا ومحاضراتنا ولقاءاتنا مع الجماهير اهمية عدم السكوت ومتابعة القضايا، يافة الناصرة مثال على ذلك مع العلم انه كان على المسؤولين لعب دور اكبر وانجح واكثر صحوة.
الحزب اقام يوم الارض وعمل بكل جهد لمشاركة كل من له صلة بهذا العمل ومهّد الطريق لاقامة اوسع جبهة نضالية وسعى الى تشكيل لجنة الدفاع عن الارض التي ضمت في صفوفها شيوعيين وغير شيوعيين وعمل على تجنيد السلطات المحلية العربية وعمل بكل قواه لمنع شق وحدة الرؤساء لافشال سياسة السلطة التي اوعزت الى عملائها بالعمل على عرقلة اضراب يوم الارض فما كان من جماهير يوم الأرض الا ان عاقبتهم في الانتخابات التي تلت يوم الارض وبذلك اتسعت صفوف الجبهة وكانت فرحة الحزب اكبر كلما انضم الى قافلة الجبهة اعداد اخرى. ان الهدف هو توحيد كل القوى التي تدافع عن حق الشعب وارضه ومسكنه، وليس فقط توسيع صفوف الحزب.
(يافة الناصرة)
