أبراهام رورليخ ومنذر فرح غريب: وجهان أصيلان

single

هل هي الصدف؟ أم القدر؟ أم نقول إن هذه هي الحياة وهذه الأجيال تودع واحدها الآخر، جيل يمضي ويسلِّم راية النضال والكفاح للجيل القادم، وأنتم أيها الأجيال الشابة في عمر الورد، كم أنتم سعداء بجيل الآباء بجيل المربّين المكافحين من أجل لقمة العيش الكريمة ومن أجل حقوق المعلمين والعاملين، هؤلاء الذين علينا كتابة تاريخهم بحروف من نور وحروف ننقشها لتبقى أبد الدهر في هذا الوطن وشاهدًا على عمل نضالي يهودي عربي مشترك في أحلك الظروف وأصعبها، في ظل يمين متطرف ويسار صهيوني لا يعرف من اليسارية سوى اسمها وكيفية تقويض أسس سليمة لحل القضية الفلسطينية.
نعم في هذه الظروف المعقدة جدا عرف أبراهام رورليخ ( 1922- 2012 )، والمربّي المرحوم منذر غريب( 1930- 2012)، طريقهما لكتلة المعلمين الدمقراطيين ومن ثم التقدم ومن ثم كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في نقابة المعلمين، في السنوات ( 1973- 2000 ) تقريبا، عندما الزمتهما صحتهما البدنية بعدم السفر والتنقل.
أبراهام رورليخ كان يأتي من شارع الجلبوع 51 في حيفا وهو يتأبط خيرا جريدة الإتحاد باللغة العربية وجريدة زو هديرخ الأسبوعية باللغة العبرية، وأحيانا صحيفة الحزب التي كانت تصدر بلغة" الإيدش " وكان محررها النقابي العريق " يهوشوع إيرغيا "، ومنذر كان يأتي من الناصرة، ناصرة العرب، ناصرة المحبة والنضال يحمل بين يديه صديقته الاتحاد.
في هذه الفترة كان كاتب هذه السطور في مقتبل العمر وهما وتسبورا شاروني وعبد المنان شبيطة وشالوم شموئيل جذوة النضال بين المعلمين، كانا متواضعين، مؤدبين بحديثهما بعيدين عن التهور أو عدم المسؤولية نحو الكتلة ونحو العمل بين المعلمين، نحن معلمون ونحن ندري ما يمر على المعلمين من ضغوطات سلطوية وعائلية واقتصادية وحتى فكرية حتى تمكنا من الانحياز لدربنا وطريقنا، وكانا يرددان كلمات سمعتها أيضا من الرفيق نمر مرقس الذي أتمنى له الصحة والسعادة الدائمتين، عمل النملة، بين الجمهور، وخدمة جمهور العاملين والتحلي بالوعي والصبر.
كان أبراهام رورليخ الذي ووري جثمانه الثلاثاء( 27-03-2012) في مقبرة كفر سمير في حيفا، ويبقى هو في حيفا إلى جانب من كافح معهم، إميل حبيبي وإميل توما وتوفيق طوبي، ربما على موعد مع ذكرى المربي منذر غريب في الناصرة يوم الأربعاء( 28-03-2012) في الناصرة، ليقولا لنا : أخوة في الحياة وفي الممات وليقولا لنا هذه رسالتنا الأخيرة للمعلمين اليهود والعرب، الكفاح المشترك، والنضال المشترك من أجل الشعب ومن أجل المعلمين.
تواضعا في الحياة وفي الممات لحق تلك إحدى المعجزات.
لهما الرحمة ولعائلتيهما الصبر وحسن العزاء، ولمعلمينا حسن الكفاح على طريقهما المرفوع الهامة في الصفوف وفي النقابة وبين الناس. ورب أخوين لك لم تلدهما أمك وقد كانا نعم الأخوين.

 


( عرعرة – المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

رثاء الصّديق علاء

featured

ولله في خلقه شؤون

featured

منذ الأول من أيار وأثينا تتحوّل لشعلة نار

featured

قوانين مختلفة لمصادرة الأراضي العربية

featured

الثورة كقوّة ردع

featured

وجهان لعملة امريكية واحدة

featured

النظام الدولي و"طبقات" الدول

featured

لقاء الأحبة الزملاء