الثورة كقوّة ردع

single

محتجون مصريون يلوحون بالأعلام المصرية والفلسطينية أمام سفارة إسرائيل بالقاهرة

 

الأزمة التي تفاعلت، نهاية الأسبوع المنصرم، على خط تل أبيب-القاهرة، تحمل مؤشّرات على واقع جديد ومختلف تمامًا عما سبقه. صحيح أنّ العملية التي تم تنفيذها، الخميس، جنوبيّ البلاد حملت "نسائم مطمئنة" لبنيامين نتنياهو وحكومته المتطرّفة لأنها أعادت الأجندة الأمنية الى الصدارة، على حساب التحرّك الاحتجاجي الاجتماعي – ولكن من الجهة الأخرى حملت معها عاصفة أثارها سقوط خمسة من جنود القوات المسلحة المصرية.
لقد اعتادت المؤسسة الاسرائيلية "المرور مرّ اللئام" على الحوادث التي قُتل فيها جنود مصريون في سيناء بنيران اسرائيلية. وقد زاد من هذه الغطرسة البغيضة وجود نظام عفن مذدنب خانع، كان لا يأبه بسفك دماء أبناء شعبه. لكن الجديد في الأمر هو أن رأس هذه النظام وعددًا من أهم مركباته قد سقط؛ هناك ثورة اجترحها شعب مصر واستعاد بها كرامته الانسانية الجريحة، وها هو اليوم يرفض تواصل سيناريوهات الأمس في سيناء.
فبعد ساعات على تبجّحات وزير الحرب ايهود براك، وآخرين، التي اتهم فيها مصر بالعجز عن ضبط الأمن في سيناء من خلال تحميلها مسؤولية ضمنيّة عن العملية، سارع المجلس الوزاري المصري الى مطالبة اسرائيل بالاعتذار الرسمي عن قتل جنودها والكفّ عن كيل الاتهامات للقاهرة. وأرفقت القاهرة هذا المطلب بالاعلان عن نيتها سحب السفير من تل أبيب، وهو ما وصفه محللون على أنه "امتحان صعب" لمعاهدة كامب ديفيد. وبرزت حساسية الموقف في ازاء المطالبة المصرية بوقف الاعتداءات الاحتلالية الاسرائيلية على غزة، أيضًا، ومواصلة العمل السياسي المباشر من أجل ذلك.
لم تمرّ ساعات كثيرة حتى أسفرت مشاورات الحكومة الاسرائيلية، أمس، عن التراجع والانكسار أمام الحزم المصري. فقد خرج براك ليعبّر عن أسفه على الحادث، بعد أن سبقه مستشاره السياسي الى محاولات تبريد للأجواء بل واعتبار العلاقات مع مصر "عنصرًا جوهريّا للبقاء"، ثمّ إيفاد السفير الاسرائيلي السابق الى القاهرة لنقل الاعتذار الرسمي.
نحن نعتبر أن هذه الحادثة كبيرة الدلالات، وأولها وأهمها أن الثورة المصرية (المتواصلة!) تشكل عنصرًَا متينًا في قوة الردع أمام الحربجية الاسرائيلية؛ لأن مصر اليوم عادت لتنطق من حنجرة إرادة شعبها.

 

* * *

 

مصر تقرر سحب سفيرها في اسرائيل
السفير المصري لدى السلطة الوطنية الفلسطينية :جهود مكثفة لتثبيت التهدئة وعلى اسرائيل الاعتذار


 
القاهرة – الوكالات –أعلنت  مصر سحب سفيرها لدى اسرائيل، يوم السبت، مؤكدة  ان قتل قوات الجيش الاسرائيلية خمسة أفراد أمن مصريين على الحدود المصرية – الاسرائيلية ، أثناء ملاحقتها لمنفذي العمليات العسكرية التي وقعت يوم الخميس  يعد خرقا لمعاهدة السلام التي وقعتها مصر مع اٍسرائيل عام 1979 .
وقال مجلس الوزراء المصري في بيان على موقعه الرسمي على الانترنت "تحمل مصر اسرائيل المسؤولية السياسية والقانونية المترتبة على هذا الحادث الذي يعتبر خرقا لبنود اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية."
وطلب مجلس الوزراء المصري من وزير الخارجية استدعاء السفير الاسرائيلي في القاهرة للاحتجاج وطلب اعتذار رسمي من قادة اسرائيل عن تصريحات مسؤولين اسرائيليين عن فقد مصر السيطرة على شبه جزيرة سيناء.
وقال مسؤول دفاعي اسرائيلي بارز يوم السبت ان اسرائيل ترى أن معاهدة السلام وبينها وبين مصر "عنصر جوهري للبقاء" في الشرق الاوسط مضيفا أن اسرائيل لم تكن لديها أي نية للاضرار بأفراد الامن المصري في الحادث الذي ما زال قيد التحقيق.
وقال عاموس جلعاد مسؤول الاتصال مع الفلسطينيين ومصر لراديو اسرائيل "لا يتعمد اي جندي (اسرائيلي) توجيه اي سلاح لرجال الشرطة او الجنود المصريين ... ربما اطلق" ارهابيون" الرصاص عليهم او حدث اي امر اخر." وأضاف أن العلاقات مع مصر تقوم على "الحوار والتعاون" وأنه لم يتضح من قتل افراد الامن المصريين.
وكان السفير المصري لدى السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عثمان قد أعلن ، امس ، ان مصر تقوم بجهود مكثفة مع كافة الاطراف لتثبيت التهدئة بين اسرائيل وقطاع غزة، وذلك منذ بدء الاحداث فجر الخميس الماضي.

وقال السفير عثمان لوكالة "معا" انه انطلاقا من الحرص على الحقوق الفلسطينية رأت مصر أن على اسرائيل وقف عملياتها العسكرية في قطاع غزة فورا حتى تستجيب الفصائل الفلسطينية لوقف اطلاق الصواريخ، مؤكدا "اننا لامسنا ان هناك نية لدى الاطراف بمنع حصول مزيد من التصعيد بين الجانبين".
واكد السفير على انه ليس هناك نية للدخول في مواجهة شاملة بين الفصائل الفلسطينية والجانب الاسرائيلي، وان مصر تعمل بكل ثقلها للخروج من هذه الدوامة والاحادث.
وحول سحب السفير المصري من اسرائيل، قال عثمان هذه رسالة قوية للجانب الاسرائيلي ان مصر لن تسمح بالمساس بحياة مواطنيها وجنودها ، وان ما قامت به اسرائيل من قتل للجنود المصريين غير مقبول ويمس بسيادة جانب المصري.
وقال عثمان "المطلوب من اسرائيل تقديم اعتذار رسمي وتعهد بعدم تكرار هذه الحادثة في المستقبل".
وحول امكانية طرد السفير الاسرائيلي قال عثمان ليس هناك نية في الوقت الحالي لهذا العمل، فاسرائيل غير معنية بالتصعيدمع مصر .
وحول التصريحات الاسرائيلية بخصوص ان العلاقة مع مصر جوهرية رد السفير بالقول ان اسرائيل تنظر الى مصر باعتبارها قوة اقليمية في المنطقة وتدرك حجم قوتها، مؤكدا على ان العلاقات تتطلب احترام السيادة والمعاهدة واحترام الحدود المصرية.
واكد في نهاية حديثه على ان اسرائيل هي من يتحمل المسؤولية الكاملة عن العملية الاخيرة في ايلات، مؤكدا على ان الحدود مسؤولية مشتركة بين الجانبين، مضيفا ان التحقيق في العملية لم ينتهي وما زال مستمرا .

 

تظاهرات أمام سفارة اسرائيل بالقاهرة


من ناحية أخرى كانت تزايدت أعداد المتظاهرين المحتشدين أمام مقر السفارة الإسرائيلية بالجيزة، في مصر، للمطالبة بطرد سفير إسرائيل بالقاهرة ايتسحاق ليفانون، وذلك بعد التصريحات التي أدلى بها السفير للقناة العاشرة بالتليفزيون الإسرائيلي وأكد خلالها عدم نيته مغادرة مصر حاليا.
وطالب المتظاهرون بتنكيس علم إسرائيل الذي يعتلي السفارة على الفور، فيما حاول بعضهم رفع الحواجز الحديدية الموضوعة أسفل جسر الجامعة في محاولة لاقتحام السفارة، ولكن قوات الأمن تصدت لهم في إطار من ضبط النفس.
كما قام بعض المتظاهرين بحرق العلم الإسرائيلي أعلى جسر الجامعة، والذي شهد شللا مروريا بشكل شبه كامل بسبب احتشاد المتظاهرين عليه.
فيما دفع رجال القوات المسلحة بالعديد من الآليات العسكرية والمدرعات إلى حرم السفارة لمنع المتظاهرين من اقتحامها، كما شهدت الشوارع المحيطة بالسفارة تواجدا أمنيا مكثفا استعدادا للتدخل في حالة حدوث أي فعل خارج على القانون من قبل المتظاهرين.
وشارك في الوقفة عدد من شباب حركة 6 أبريل ومستقلين احتجاجا على ما حدث أمس الخميس من استشهاد ضابط وثلاثة جنود على الحدود الإسرائيلية.
وفي السويس، نظم أكثر من 200 مواطن وناشط سياسي مظاهرة فى ميدان الأربعين، للمطالبة بالقصاص لدماء الشهداء الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية بشمال سيناء، رددوا خلالها هتافات تؤكد وحدة الشعب والقوات المسلحة.
وطالب المتظاهرون خلال المظاهرة مختلف القوى السياسية بتناسي خلافاتها وأن تتحد جميعها في صف واحد في مواجهة الإرهاب والعدوان الإسرائيلي الذي تم علي القوات والأراضي المصرية, وداست السيارات المارة بالميدان العلم الأسرائيلي تعبيرا عن الغضب.


براك : يعرب عن أسفه على مقتل الجنود المصريين


تل أبيب - أعلن وزير الامن،أيهود براك، أمس السبت، أنه أصدر تعليمات للجيش بإشراك الجيش المصري في التحقيق بأسباب اغتيال ثلاثة جنود مصريين خلال عملية إيلات.
وكان براك قد عقد اجتماعا طارئا لقادة الأجهزة الأمنية، في أعقاب العملية العسكرية في إيلات، تطرق خلاله إلى العلاقات المصرية - الإسرائيلية في أعقاب قتل الجنود المصريين، ولكن براك  لم يعتذر لمصر حول قتل الجنود وإنما عبر عن " أسفه لمقتلهم" وأمر الجيش بالتعاون مع الجيش المصري في فحص ظروف قتل الجنود.
وقال براك، الذي كان هاجم مصر مدعيا أنها لا تملك السيطرة الأمنية في سيناء، إن عملية السلام مع مصر لها أهمية إستراتيجية لاستقرار الشرق الأوسط.
وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن، براك والخارجية  ليبرمان قد عقدوا اجتماعا تم خلاله بحث الإمكانيات لمنع إعادة السفير المصري من تل أبيب ,

         

 

في هذا السياق قررت وزارة الامن تسريع بناء "الجدار الأمني" المقرر بناؤه على الحدود مع مصر، بحيث يتم الانتهاء منه قبل نصف عام عن الموعد المحدد، وذلك على خلفية عمليات "إيلات" قبل يومين التي قتل خلالها ثمانية إسرائيليين وأصيب العشرات.

وقالت صحيفة "معاريف" ان باراك أعطى بعد وقوع العملية فورا تعليمات بتشغيل مقاولين إضافيين لإنجاز بناء الجدار قبل نهاية عام 2012 بدل الموعد المحدد في عام 2013 الذي أقرته الحكومة سابقا.

وأشارت الصحيفة إلى أن مدير مكتب وزارة الجيش الإسرائيلية اودى شاني أجرى تقديرا لأعمال البناء على الحدود, موضحة أنه تم حتى الآن بناء ما يقارب 45 كلم وبحسب المخططات الجديدة حتى نهاية العام الحالي سيتم إنجاز نحو 100 كلم وفي نهاية العام المقبل سيتم إنجاز 200 كلم من إيلات حتى معبر كرم أبو سالم

 

 

الحكومة الاسرائيلية ترسل سفيرها السابق للقاهرة لبحث التداعيات


القاهرة- الوكالات -  كشفت مصادر مسؤولة في مطار القاهرة امس، عن وصول شالوم كوهين، سفير إسرائيل السابق لدي مصر ومسؤول ملف العلاقات المصرية بالخارجية الإسرائيلية، بصحبة السفير الحالي، إسحاق ليفانون، لمساعدته في مواجهة تداعيات الوضع بين البلدين إثر مقتل جنود حدود مصريين برصاص إسرائيلي.
وقالت المصادر كما نشرت الاهرام المصرية، إن السفيرين وصلا علي طائرة "اير سيناء" من تل أبيب، حيث رفضت مصر دخولهما صالة كبار الزوار كما تعودا قبل أحداث سيناء في أول رد فعل مصري غاضب علي الأحداث الأخيرة.
كان السفير السابق قد تم اختياره لإدارة ملف العلاقات المصرية بتكليف من أفيغدور ليبرمان، وزير الخارجية، العام الماضي حيث يعد كوهين أكثر سفراء إسرائيل إنجازا خلال فترة توليه منصبه لأكثر من أربع سنوات سفيرا لإسرائيل لدى مصر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

بلدية أم الفحم بيانًا وقضية الهوائيات المشينة

featured

روح أكتوبر.. والعبور الجديد!

featured

ألحركة الشعبية الاجتماعية

featured

وفاة غامضة تحتاج تحقيقًا حياديًا

featured

صُنع في المملكة الوهابية

featured

الضغط على حكومة نتنياهو لحل الدولتين – دولة اسرائيل ودولة فلسطين القابلة للحياة

featured

الرحيل هو المخرج لنتنياهو

featured

من وحي الحرب الإعلامية الإرهابية على كل من قال لا للغرب الأطلسي