مشروع "أخونة" يوم الأرض!

single

*عن تقزيم قدسيّة الأرض وما عليها من مقدّسات*


إنّ أوّل خطوة لمصادرة الأرض والهويّة الوطنية تبدأ من تبنّي الخطاب الطائفي التفريقي بين أبناء الشعب الواحد، هو الخطاب الذي يحمل في طيّاته التناقضات الواسعة مع يوم الأرض الخالد. فهناك تناقض هائل بين الالتزام بالوحدة وتسيير مسيرة قطريّة تلزم القيادات جميعها - بما في ذلك موافقة قيادات الحزب الجبهة على شعارات يخالف بعضها كل ما أومن به، من اجل الوحدة- وبين الخطاب الطائفي الفئوي الذي برز جليّا في كلمات ألقيت بالمهرجان الخطابي لمهرجان يوم الأرض الخالد.
استوقفتني كثيرا الموعظة الدينيّة التي ألقاها رئيس مجلس عرابة المحلّي علي عاصلة، وغيره من الخطباء الذين طنطنوا سابقا من أجل وحدة الصف الوطنيّة، والحفاظ على الشعارات الوحدويّة بعيدا عن أي مظهر من المظاهر الحزبيّة، أو أي اختلاف فكري أو سياسي خلال المسيرة القطرية. وبعيدا عن كذبة الوحدة الوطنيّة التي يطبّل لها الوطنجيّون، ويتسارع ليتشدّق بها من القوميّين وقيادات لا تمتلك قاعدة جماهيريّة حتى لا تهاب من تضافر قوى حزبيّة على حساب حركات تمثّل في لجنة المتابعة والتي لا تمثيل لها في الرأي العام ومن فئات شعبيّة، إلى أن يسارع هؤلاء الى أقرب ميكروفون ويطلقوا سهام الخطاب الطائفي.
أتساءل عن حاجة الحديث عن الطائفة من الأمة الظاهرين لعدوّهم القاهرين، في مهرجان وطني شامل يشمل قطاعات واسعة من شعبنا الفلسطيني على مختلف انتماءاتهم الدينيّة، وما علاقة القوى التقدّمية اليهوديّة التي جاءت لتضمّ صوتها إلى أصوات آلاف الحناجر التي جاءت لتجدّد عهد شهداء الأرض والتضحيات؟ وأتساءل أيضا عن اختزال النضالات الوطنيّة والشعبيّة لتقتصر على "شيخ الأقصى" – مع كلّ التقدير على دوره ونشاطه – وتجاهل المتحدث كلّ من تتم ملاحقتهم بنفس الخانة – الملاحقات السياسيّة - كما يلاحق الشيخ رائد صلاح مثل النائب محمد بركة والنائب السابق سعيد نفّاع.. ولماذا تجاهُل محاكمات المشايخ الدروز الذين يحاكمون بسبب زيارتهم للوطن الأم سوريا والالتقاء مع أهلهم في وطنهم سوريا؟
القرار للشعب، والشعب قرّر الإضراب! القائد الشيوعي الراحل توفيق زيّاد حين أطلقها صرخة مدوية، وجعل من شخصيّته الكريزماتيّة ووعيه الصادق لمصلحة شعبنا الفلسطيني، - شعبنا الموحّد بعيدا عن الخطابات الدينية - استطاع ورفاقه في الحزب الشيوعي ترجمة الصرخة في اجتماع الرؤساء، وما قبل الصرخة من تشكيل لجنة الدفاع عن الأراضي والنشاطات الجماهيريّة التي رافقت شحن الأجواء وتعبئة الجماهير نحو إنجاح الإضراب الأول في تاريخ الأقليّة العربية، وتحويل يوم الأرض إلى انتفاضة وهبّة جماهيريّة بكلّ بلدة وأخرى صانعين نصرا مدويا في الثلاثين من آذار 1976 - حينها تمتّعت القيادات بشخصيّة كريزماتيّة قياديّة قادرة على تحريك الجماهير – لا من خلال صفّ الكلمات الإنشائيّة على الورق وإلقائها كما الطابور الصباحي في المدرسة كما نشهده مؤخرا في مثل هذه الأيام الوطنيّة.
أرض الملّ وترابها مقدّس، كما هو مقدّس تاريخ شعبنا الفلسطينيّ النضالي، ولا يقل قداسة عن الأماكن والمقدّسات الدينية وعلى رأسهم المسجد الأقصى المبارك كما كنيسة المهد، ولا يقلّ قداسة عن التراب الفلسطيني الطاهر الذي يشهد على أشرف النضالات التاريخيّة التي يخوضها شعبنا الفلسطيني من أجل تحرّره، فما بال قياداتنا تختزل نضالا وطنيّا جامعا وتاريخ شعب يمتدّ لعقود من النضال ضد الاحتلال من خلال تقزيم المشروع الوطني الفلسطيني وتحويله وكأنّه دفاع عن المسجد الأقصى فقط. فلقدسيّة المسجد الأقصى ميزة هامة – أنه على أرض فلسطينية محتلّة في القدس المحتلّة كما الكنيسة المحتلّة!
في القلب لوم لقيادات مترهّلة – وعلى سقف المتابعة الجامع لترهات بعض الانتهازيّين وبتأييد من قارعي طبول الوطنجيّة حتّى بتُّ أتحسّر على قيم وأخلاقيات وطنيّة استمددتها من تاريخ تضحيات شعبنا الفلسطيني، فسجّلوا لديكم بأنّ لجنة تدعى المتابعة باتت وصمة عارٍ على فكري ونهج حياتي وإيماني بالمعتقدات السياسيّة والفكريّة التي أومن بها، كما بات من العار على مجتمعنا أنّ يرضعوه من الثدي الكذّاب بشعارات وحدويّة وتفرّقته بخطابات فئويّة سياسيّة تتغطّى بعباءات الدين – حيث بتنا نفقد مفهوم الشعب وما نجتمع عليه من معانٍ ترتبط بهذا المصطلح، وبتنا نتعرّى من مفهوم الوطنيّة والارتقاء من قبائل متناحرة وملل وأفراد متناثرة.
قد أتحوّل الى كافر لدى بعض المتأسلمين الانتهازيين الذين شرعنوا لأنفسهم حقّ التكفير وصك شهادات الإيمان – كما خوّنوا في عرّابة أهلنا الجولانيّين السوريّين الذين رفعوا علم دولتهم الأم سوريا في يوم الأرض رغم النقاشات الدائرة، ولكن على الأقل هنا فإنّ الأقليّة العربيّة تعتزّ بموقفكم المشرّف حينما ترفعون العلم الفلسطيني في عيد الجلاء.

قد يهمّكم أيضا..
featured

المساواة في "تحمُّل العبء" أم إقصاء وعنصرية

featured

لا نستغرب موقفك يا جو بايدين!

featured

"أَوَّلاً جَاءوا"

featured

القس شحادة - ابو سمير

featured

"رَفْرِفْ لِوَاءَكَ وانْتَصِبْ أَيَّارُ"

featured

نتنياهو يلحس البوظة وليفني تطالب بالدبس..!