أكثر من مرة ردد "صوت اسرائيل من اورشليم القدس " ،وبلسان عربي فصيح ،الاسطوانة المشروخة الممجوجة ،التي ما فتئت تتكرر منذ عقود ،وكلما ارتكبت عناصر السلطة وأجهزتها البوليسية ،جريمة ضد واحد من المواطنين ،شريطة ان يكون هذا المواطن عربيا ،لا ارامياً ولا يهودياً!
في بعض الأحيان في الماضي ،كان النص يتغير حسب مقتضيات الظروف ،كأن يقال ان الفاعل (اليهودي ) الذي ارتكب الفعلة ،مصاب في عقله او نفسيته ،حتى لو كان نظاراتياً ،وأقدم على احراق الفتى الفلسطيني المقدسي محمد أبو خضير ،وهو على قيد الحياة !وذلك تمهيداًللعدالة كي تتمكن من تبرئة هذا "المجنون" فيما بعد .فيلف الملف ويلفلف الطابق !!
هذه المرة كانت الرواية على النحو التالي :
الشاب الكناوي ، خير الدين حمدان انقض على سيارة الشرطة ،وهو "مسلح" ،كما عنونت يديعوت احرونوت خبرها يوم الأثنين الماضي.عمد أفراد الشرطة الى اطلاق النار في الهواء، ولما لم يرتدع الشاب ،اضطرت الشرطة الى توجيه رصاصها الى صدره !!
ثم جاء الشريط المصور ليضبط الكذب البوليسي عارياً !!
اولاً:لم تظهر اية سكين في يد خير الدين .
ثانياً: لم يظهر اي اطلاق للنار في الهواء .
ثالثاً: عندما فتح الشرطي باب السيارة ولى خير الدين الأدبار ،فكيف اصابت الرصاصات صدره !! ولماذا ست رصاصات !!
قد يشطح الخيال بمن شاهد الشريط الى الاعتقاد بأن مصدر الرصاص القاتل كان من أهل الفقيد ومن ذويه !!
والآن الى التساؤلات والامكانيات :
1) هل كان الشرطي "البطل"مطلق النار لوحده في سيارة الشرطة!أم كان برفقته على الأقل أربعة " أبطال "مثله!! فكيف لفرد أعزل أن يهاجم خمسة مسلحين !!
2) ما دام المهاجم قد ولى الأدبار ،أما كان بالامكان أن يعود الشرطي "البطل" الى قاعدته في السيارة ، أو على الأقل أن يطلق النار على القدمين !!
3) لماذا ،وقد أصيب "المهاجم "المفترض ،هذه الطقوس الاذلالية المتمثلة بسحب الجريح والقائه في سيارة الشرطة ،وتركه يموت نزفاً!! وكيف يمكن تفسير هذا الاذلال ،سوى انه هدف بذاته ، وانه موجّه لا الى خير الدين وحده بل الى كل واحد من الامة العربية التي يغري تمزقها كل المارقين والعنصريين بنهش لحمنا وسفك دمنا !!
واذا كانت لدى السلطة ذرة من احساس بالانسانية ،فلتقدم الشرطي الى المحكمة لينال قصاصه ، بدل عهر توفير حماية أمنية له ولأفراد عائلته على مدار الساعة!!
وأخيراً أنصح السيد ابا مازن بألا يعزي بوفاة المرحوم خير الدين ،كما فعل في "حادثة"مقتل المقدسي "المخرب" معتز حجازي ،لئلا يزعل نتنياهو ويعتبر ذلك تحريضاً ودعماً للارهاب !
والارهاب ذو هوية واحدة فقط : فلسطيني !!
ان هذا الشريط المفزع ،يجب أن يكون المراة التي ترى اسرائيل فيه نفسها ، فتسعى الى تغيير صورتها .
خير الدين حمدان ، لقد امطت القناع عن الوجه الزائف .صباح الخير .
