المساواة في "تحمُّل العبء" أم إقصاء وعنصرية

single

هناك بعض الأسس التي تقف في خلفية تركيبة الحكومة الجديدة، وأولها بطبيعة الحال، هو غريزة البقاء لقباطنة الحكومة الجديدة.
 لكنْ ترافق مع إقامة الحكومة مصطلح آخر سيرافقنا على ما يظهر في الفترة المقبلة، وهو ما يسمى بـ "المساواة بتحمل العبء"، والمقصود فرض الخدمة العسكرية او بدائلها على جميع المواطنين.
السؤال: لماذا في "تحمل العبء"؟.
"تحمل العبء" والواجبات عموما هو أمر نسبي، بينما الحقوق تعطى للمواطن بشكل مطلق، بحكم المواطنة، بينما تقاسم العبء هو نسبي، وهذا ينطبق على ضريبة الدخل وعلى الخدمة العسكرية.
الخدمة العسكرية ليست قيمة مؤسسة من الناحية الاجتماعية، إنما هي ضرورة في الدول والأماكن العادية والطبيعية وهي وسيلة قمع واحتلال وعدوان في أماكن غير طبيعية، مثل هذا المكان (اسرائيل والكنيست).
إذا لما نحمل هذا العبء؟
هل- أساسا- يشمل تعريف الدولة المواطنين العرب، وهل اصبحت "الدولة اليهودية" بحاجة إلى مواطنيها العرب "ليدافعوا" عنها؟
هل المساواة في حقوق السكن قائمة، والمساواة في تخصيص الاراضي للبناء والتطور قائمة، والمساواة في ميزانية التعليم والصحة قائمة، والمساواة في البنى التحتية والمساواة في التشغيل والبطالة والمساواة في الفقر والثراء قائمة؟
هل أنهيتم كل ما تقدّم كي تأتوا للحديث عن المساواة في تحمل العبء؟

 

ولنترك موضوع المساواة قليلا... هل بدأت الدولة في دراسة موضوع إعادة الأراضي التي صادرتها من الملكية الخاصة للانسان العربي، حتى حاصرته في حدود بيوته، حتى تأتي وتتحدث عن المساواة في تحمل العبء؟
أو هل تنوي الحكومة دراسة تنفيذ قرار المحكمة العليا الصادر منذ سنوات الخمسين القاضي بإعادة أهالي اقرث وكفر برعم الذين اقتُلعوا من بيوتهم بناء على قرار عسكري مع وعدهم في حينه باعادتهم بعد أسبوعين؟
هل تنوي الحكومة اعادتهم كي تتحدث عن تقاسم العبء؟
هل تنازلت الحكومة على الملأ عن مشروع مصادرة الاراضي واقتلاع عشرات الآلاف من المواطنين العرب في النقب، أو يسمى بـ "مشروع برافر" الذي يجري تداوله اليوم في أروقة الحكم.
هل تنازلت الحكومة عن هذا المشروع لتبدأ بالحديث عن تحمل العبء؟
وأكثر من ذلك، نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، ونحن جزء من المواطنين في الدولة ونريد الاندماج على اساس الاعتراف بتميزنا القومي، وليس من خلال الذوبان والاضمحلال... فهل قامت الحكومة بخطوة واحدة في اتجاه حقوق شعبنا وفي اتجاه انهاء الاحتلال وفي اتجاه اتفاق على اساس الدولتين مع شعبنا الشعب الفلسطيني حتى تأتي وتطلب تقاسم الأعباء؟
عندما تبدأ الحكومة بالقيام بخطوات في هذه الاتجاهات عندها سنعلم أنها بدأت بغسل ايديها من العنصرية والاحتلال والتمييز والاقصاء.
طالما إن أمرا كهذا لا يحدث فهناك استخلاص قاطع وهو أن الحكومة تستعمل مصطلح المساواة في تحمل العبء، كي تعطي مبررات لمواصلة التمييز والعنصرية والإقصاء..
ومع هكذا سياسة لن نتعامل على الاطلاق.


(نص الخطاب الذي القاه النائب بركة في الكنيست حول مساعي التجنيد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الأداة الأكثر بلطجة لتحقيق وشرعنة اللصوصية

featured

السلام محبة جميلة

featured

على هامش أحداث الكرمل: الزعامة المتصهينة في واد والجمهور في واد

featured

ما ظل في الوادي غير حجارته الصوانية

featured

المداميك المفقودة في بناء اليسار الجديد