نحن نعيش في عصر تنتهك الانسانية جمعاء، وتفتك فيه شياطين الطغاة، وتمرح فيه ثعالب البغاء والجدل محتدم على من يرتدي (قميص الارهاب)؟؟ وغربان الارهاب تخفق محلقة في سماء العالم تشتم فريسة تحط عليها لتعيث بها خرابا وفسادا، لتشبع وتشبع غريزتها وربما غيرها. ما اكثر الفرائس هذه الايام، وكل دولة اضحت فوق خط الترشيح الاحمر للارهاب، ما دام العالم لا يستطيع حتى اليوم الاجماع على من هو الارهابي والسعي للسيطرة عليه؟؟
ان اكثرية دول العالم تجمع على شكل ولون ومقاس سروال الارهاب لكنها في جدل وخلاف!! على من يرتدي هذا السروال؟
سؤال يطرح نفسه امام الامم جمعاء وكل امة تجيب عليه ولكن!! كيف تقتضي مصلحتها لان الصدق في ايامنا اصبح عدوا يهدد بعض الزعماء المسيرين والجرأة والشجاعة ايضا اصبحت تهدد امن الشعوب الحرة، لأن عالمنا هذا مسير بقوة دولة عظمى وبين تهديد العظمة والخوف منها يضيع الصدق وتطغى المصلحة الخاصة وتوصد الجرأة ويصبح الارهاب سروالا مطاطا يتسع لكل احجام الشعوب، وتبقى الغربان محلقة ثقافا، ويبقى العالم يعيش على بساط الخوف بدون حزام للامان.
هذا السؤال العائم في بحر الغاز العالم اصبح حبلا للعبة شد الحبل الرائجة عالميا والرابح القوي يستطيع ان يرمي الآخر بالارهاب. ان القوة في هذا العهد الدولاري لامريكا ودول غربية اخرى، وما عداها ومن لا يقف بصفها بدافع الجرأة والشجاعة فهو ارهابي. من هنا خرج التصريح الخطير لزعيم الارهاب (جورج بوش) من ليس معي فهو عدوي فلا دول محايدة بعد هذا القول، اما ان تكون مع امريكا واما ان لا تكون!!
تمخض عن احداث سبتمبر، توزيع دول العالم على درجات سلم الارهاب، وكلما ابتعدت الدولة عن القمة (امريكا) كانت ارهابية ومعادية لامريكا ومرشحة للعقاب. فأصبحت الدول الضعيفة تتنازع وتتسابق على الاصطفاف على السلم بعد ان قرعت امريكا جرس التصنيف على هذا السلم المصنف فاصطفت قريبة من القمة، بدافع المصلحة او الخوف او الاطماع وما الى ذلك.
ان اتهام تنظيم القاعدة (الاسلامية المتطرفة) باحداث سبتمبر، قد جير نظرة العالم الى ان الارهاب متجذر بالاسلام المتطرف. ومن هذا المنطلق تغير التعامل مع الاسلام عامة في اوروبا وامريكا بشكل غريب جدا، من مضايقات وتفتيش واحتقار!! واصبح المسلم كانسان غريب في العالم يوحي بالخوف بالقتل او الخراب.
ولكن السؤال يبقى في انتظار الجواب المقنع للعالم كله على حد سواء بمنطقيته التي يصعب التهرب منها، من هو الارهابي؟؟
الارهاب يتجسد بصراع طرفين: بين القط المحصور في زاوية لا يستطيع الحراك فيها تحت التهديد، واذا حاول الهرب اخذ نصيبه من قوة محاصرة. هذا الوضع القاتل المهين للقط فرض عليه ان يغامر ويهجم على ضاغطه (لان لا حل غير ذلك) ويهرب!! من هو الارهابي في هذا الصراع؟ فإذا كان القط يمثل دولة او حركة او حزبا او تنظيما الخ!! فان الفاعل هو الاقوى (امريكا) ومن صف وراءها.
واقع القط هذا تعيشه كل الدول والحركات والمنظمات المتهمة بالارهاب في هذا العصر وخاصة الاسلام والواقع هذا ينطبق على شعبنا الفلسطيني الذي هُجر بالقوة من ارضه وشُتت في كل اصقاع الدنيا، واذا حاول هذا الشعب المسالم اقامة دولته المستقلة سلميا ولم ينجح فحقه ارجاع ارضه المحتلة واقامة دولته المستقلة بالقوة وهذا ليس بارهاب ابدا انما الارهاب ان تحتل اراضي شعب آخر وتطرده منها بالقوة.
ان المطالبة والكفاح حتى وان كان مسلحا بالحرية والاستقلال من الظلم والاستعباد لهو من اسمى الحقوق الانسانية وليس كما يزعم الاقوياء المتغطرسون بان هذا ارهاب، الحقيقة هي ان اطماع هذه الدول وحبها للتسلط والاستعباد والظلم قد طغى على بصرها وبصيرتها، واصبحت ترى عكس الحقيقة متسلحة بالقوة لتسحب وراءها عملاءها المعممين.
وما احتلال العراق وقلب نظام الحكم فيها وتنصيب عملائها حكاما الا لنية في نفسها باستعمال حجج واهية تتسلح بها امام العالم وهكذا في افغانستان وغيرها!! فمن حق العراقيين دحر المحتلين من بلادهم بكل الوسائل لان الارهاب هو الاعتداء الصارخ على حق البلاد والطمع في موقعها ومواردها.
الحقيقة تكمن في الاجابة الصادقة على التساؤل، هل دولة تسعى الى التحرر بالقوة ارهابية؟؟ هل استرجاع اراض محتلة ارهاب؟؟ هل الصراع من اجل فك الحصار ارهاب؟؟ هل استرجاع الموارد لأهلها بالقوة ارهاب؟؟ هل الصراع على تطوير التكنولوجيا ارهاب؟؟ هل الصراع على حق كباقي دول العالم ارهاب؟
الارهابي الحقيقي هو: من يفرض بالقوة ما ذكر اعلاه، المحتل اراضي الغير بالقوة، الفارض الحصار الاقتصادي بالقوة المستهلك موارد الغير بالقوة. المانع غيره من التطور عسكريا وتكنولوجيا بالقوة. القابض على حقوق الغير بالقوة.
اذا كان شعار امريكا المرفوع هو انها اجتازت الرفق بالانسان واليوم تسعى الى الرفق بالحيوان، فاني اناشدكم ان ترفقوا بالانسان اولا لأن من يعيش خارج امريكا انسان ايضا، لكي تتجسد حقيقة الرفق بالحيوان، فلولا الانسان لما كان هناك رفق بالحيوان. عودوا الى صوابكم، فكل اصابع الاتهام تشير نحوكم مخفية وعلنية، واعلموا بانه ما طار طير وارتفع الا كما طار وقع.
(كوكب ابو الهيجاء)
