..الحِرْذَوْن..

single

قرَّر المجلس الوزاري في بلادنا، تعليق مفاوضات ومباحثات السَّلام، كخطوة عقاب ضدَّ السُّلطة الوطنيَّة الفلسطينيَّة، الرَّازحة تحت الاحتلال، ذلك السَّلام الذي كان "قريبَ المنال" حيث كاد يكون "تحقيقُه قاب قوسيْن أو أدنى"، وذلك بسبب "الخطأ الفاحش"، الذي ارتكبه الفلسطينيُّون عندما عقدوا المصالحة بين حركتي فتح وحماس، تلك المصالحة اللازمة والقاعدة المنشودة التي نتمنَّى لها الدَّوام والتَّطوُّر والتَّوسُّع، لتشمل جميع الفصائل الوطنيَّة، لمصلحة الشَّعب والوطن والقضيَّة.
كذلك نطلب من هذا التَّوافق أن يكون مبنيًّا على أسس متينة وقويَّة وليس فُقاعة هوائيَّة أو إعلاميَّة، كما سبق وحدث، لأنَّ الوحدة بين جميع ألوان الطَّيف الفلسطينيِّ هي جوهر القوَّة والأداء والثَّبات على الموقف، على طريق تشكيل حكومة وطنيَّة تكون ثوابتها قرارات المجلس الوطني الفلسطينيِّ، في دورته التَّاسعة عشرة، منذ مؤتمر الجزائر، عام ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين، حين تمَّ الإعلان عن قيام الدَّولة الفلسطينيَّة المستقلَّة، على أرض فلسطين، من خلال إصدار وثيقة إعلان الاستقلال، بعد أن أنجز شعبنا انتصاراته المحليَّة والعالميَّة في انتفاضته الشَّعبيَّة العارمة، وظهر التفافه الجارف حول ممثِّله الشَّرعي والوحيد، منظَّمة التَّحرير الفلسطينيَّة، فقد تقرَّر منذ قبولها في ذلك الحين قيام دولة فلسطين في حدود الخامس من حزيران وعاصمتها القدس العربيَّة وعودة اللاجئين إلى ديارهم..
ومنذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا يصمُّ حكَّام البلاد آذانهم بالطِّين والعجين ولا يريدون رؤية اليد الممدودة للسَّلام، فارتضينا بالهمِّ ولم يرضَ الهمُّ بنا، حيث أذكر اقتباس أبو عمَّار في خطابه، آية من سورة الأنفال: ?وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَح لها..?.
لقد اعتبر حكَّام البلاد وعلى مدار عقود، ومنذ البدء، أنَّ هذه اللُحمة والوحدة وهذا التَّقارب الفلسطينيَّ بأنَّه ضربة قاضية لعملية السَّلام، وكأنَّ هناك مشروع سلام يؤمنون به ويسيرون على خطاه، وكأنَّ قبلةَ اسرائيل، منذ البداية، هي باتِّجاه السَّلام والوئام. إنَّ مشروعهم هو فقط مفاوضات تراوح مكانها لكسب الوقت واستغلاله لكي لا تبقى من الأرض سوى ذكراها العطرة وليبقوا السَّاسةَ ويبقى شعبنا بغل الحنَّانة..
حين سألوا الحِِرْذَوْن عن طبيعة عمله، أجاب: معاصري، فأجابوه: ما هو مبيِّن  على جِلدك، أو يُقول المثل الشَّعبيُّ: "لو الحرذون معاصري كان بيَّن على جلدو" يُقال هذا المثل لمن يدَّعي كاذبًا أنَّ كارَهُ في معصرة زيت، لأنَّه يمكنك أن تتعرَّف على عامل المعصرة من ملابسه عندما تظهر عليها بُقع الزَّيت، كما هي ملابس عامل البناء حيث تظهر عليها بقايا الإسمنت أو الطِّين أو ألوان الرَّشق إلى آخره..
إنَّ من يريد السَّلام والخلاص لشعبه عليه أن يتوقَّف عن بناء المستوطنات وعن القتل والاعتقالات وهدم البيوت وإرهاب المواطنين واحترام الآخر في حرمة بيته ومقدَّساته، والاعتراف بجريمته، نكبة شعبنا، وبأنَّ الاحتلال هو أعلى درجات الإرهاب، خاصَّةً في هذه الايًّام من أيَّار..
إنَّ الشَّعب الفلسطينيَّ قد أعلنها منذ دورة المجلس الوطنيِّ في الجزائر، أن منظَّمة التَّحرير:"أنَّها تؤمن بتسوية المشاكل الدوليَّة والإقليميَّة بالطُّرق السِّلميَّة وفقًا لميثاق الأمم المتَّحدة وقراراتها وأنَّها ترفض التَّهديد بالقوَّة أو العنف أو الإرهاب، أو باستعمالها ضدَّ سلامة أراضيها واستقلالها السياسيِّ، أو سلامة أراضي أيِّ دولة أخرى، وذلك دون المساس بحقِّها الطَّبيعيِّ في الدِّفاع عن أراضيها واستقلالها.
فمنذ ذلك وشعبنا ينتظر..


قد يهمّكم أيضا..
featured

لا لإبادة حرية العبادة

featured

رجال ونساء من فلسطين : أبو إبراهيم الكبير

featured

رمضان أيام زمان...!

featured

حالة لا تبشّر بالخير!

featured

سرطان المعثكلة – البنكرياس (2-2)

featured

لكي لا نفقد البوصلة

featured

إرفعوا ايديكم عن النائب محمد بركة !

featured

ألعلاقة الجدلية في المعترك الكفاحي: بين القضية النووية والعولمة الرأسمالية