حالة لا تبشّر بالخير!

single

*المطلوب من النظام السوري هو القيام بإصلاحات وان لا يخضع للاملاءات  الأمريكية والغربية، لان القتلى والجرحى من الحاكم والمحكوم خسارة للجميع*


الأوضاع السياسية لا تبشر بالخير لا للمواطن السوري ولا للمنطقة. سفك دماء أبناء الشعب من مدنيين وعسكريين هو خسارة للوطن وللمواطنين. النظام السوري هو الذي يقود البلاد، بنظام حزب البعث وأحزاب أخرى لأكثر من أربعة عقود، بنهج معاد للسياسة الأمريكية في المنطقة، وكانت له علاقات قوية مع الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي سابقا.
وضعت القيادة الأمريكية بكل رؤسائها استراتيجية لبعض دول العالم منها كوبا وفنزويلا ولم تستطع تغيير قيادتها. اما في منطقة الشرق الأوسط فقد تمكنت من تغيير النظام الاشتراكي في اليمن الجنوبي ونظام البعث العراقي بعد الاحتلال. في حالة إيران المعادية للسياسة الأمريكية تمكنت واشنطن منمن تحريك صدام حسين لشن حرب استمرت ثماني سنوات استنزفت البلدين من مواطني واقتصاد البلدين. وتنفيذًا للبرنامج الأمريكي للمنطقة حركت النظام العراقي لاحتلال الكويت فتحركت الجيوش الأمريكية نحو الخليج وقامت بتدمير الجيش العراقي. ثم جاء دور أسلحة الدمار الشامل في العراق حتى تكتمل مسرحية ان النظام في العراق خطر على إسرائيل والعالم، ورغم كل التفتيش لم يعثروا على شيء. دمرت امريكا العراق ثم اتت بعملائها العراقيين من الخارج ونصّبتهم مخاتير، فعمّ الخراب والدمار والفتنة الطائفية التي عاثت في الأرض فسادا.
كذلك، تنفيذا للبرنامج الأمريكي للمنطقة جرت اتفاقية كامب ديفيد بين مصر بقيادة أنور السادات وإسرائيل فعزلت مصر عن العالم العربي. وبتعاون أمريكي إسرائيلي اقتُرفت الحرب على لبنان واحتلال الجنوب اللبناني بهدف إخراج الثورة الفلسطينية من البلد. فتشكلت المقاومة اللبنانية بدعم ومساعدة النظام السوري، وأمام ضربات المقاومة العسكرية خرج الاحتلال من الجنوب مهزومًا. لاحقًا، جاء اغتيال رفيق الحريري لخلق فتنة طائفية مذهبية واتهام سوريا وحزب الله بالاغتيال.
عام 2006 شنّت إسرائيل حربا عدوانية مدمرة على لبنان للقضاء على المقاومة ولترتيب الأوراق من جديد لفرض قيودها وشروطها على المقاومة وداعِمتها سوريا. لكن  المقاومة خرجت من الحرب منتصرة رغم تواطؤ عملاء اسرائيل في لبنان والمنطقة، ورغم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والخسائر البشرية. لقد فشل المخطط المعدّ للمنطقة  أمام صمود النظامين الإيراني والسوري.
خلال الأحداث الأخيرة في العالم العربي - تونس ومصر وليبيا واليمن والسعودية والأردن والبحرين – هناك من طالب بإسقاط النظام ومنها ما دعا إصلاح النظام. لقد تم قمع المظاهرات في السعودية والبحرين والأردن بقوة السلاح السعودي الخليجي وبموافقة أمريكا. أما الوضع السوري فله تأثيرات خاصة على البرنامج الأمريكي-الإسرائيلي في المنطقة. فقد بدأت المظاهرات الاحتجاجية في سوريا للمطالبة بالإصلاح، وعندما اخذ النظام زمام المبادرة بإصلاح بعض القوانين السيئة – كما يقول - تحوّل شعار بعض المتظاهرين الى إسقاط النظام. كذلك، وفقًا لرواية النظام، دخلت عناصر مسلحة تنتمي إلى حركات إسلامية أصولية متطرفة، جعلت من المساجد مخزنا للأسلحة ووكرا للتدريب بتغطية إعلامية من قنوات فضائية عربية بحجة ان الجيش يهاجم المساجد ويعتدي على المصلين. هذه المجموعات، كما يروي النظام، اقتحمت مراكز الأمن للقتل والنهب وإطلاق النار على قوى الأمن والجيش من بين المتظاهرين وعن أسطح البنايات والمساجد، لقتل اكبر عدد من قوى الأمن والجيش.
هل تستطيع قيادة المظاهرات والمعارضة منع هؤلاء والكشف عنهم، إذا كانت صادقة في مطالبها بإصلاح النظام، لئلا تعطي النظام مبررًا للرد  بالمثل كما حدث في عام 1983 مع الحركات الأصولية؟ وفقًا لرواية النظام، فقد هاجم الاصوليون معسكرات للجيش بمناسبة تخريج فوج من الضباط. وعندما طاردهم الجيش اختبأوا في المساجد وبدأوا بإطلاق النار على الجيش والمدنيين، فقام الجيش بضربهم في داخل المساجد وتم القضاء عليهم.
أمريكا وإسرائيل والدول الغربية بدأت تتباكى على أرواح الناس وتطالب بتشديد الحصار وبالتغيير. والعملاء السوريون في الداخل والخارج بدأوا يحضرون أنفسهم كبديل للنظام (كما فعل الأمريكان في العراق)، لأن البرنامج الأمريكي-الإسرائيلي بإقامة شرق أوسط جديد يستهدف تضييق الخناق والتغيير كما حدث في الانتخابات الإيرانية، وقطع الطريق على المقاومة اللبنانية والفلسطينية، من خلال تقوية الأحزاب والحركات اللبنانية اليمينية ضد إيران التي تدعم سوريا وضد سوريا التي تدعم المقاومة.
إن المطلوب اليوم من النظام السوري هو القيام بعملية إصلاحات وان لا يخضع للاملاءات  الأمريكية والغربية لان القتلى والجرحى من الحاكم والمحكوم خسارة للجميع.. فالوطن بكل طوائفه ومذاهبه للجميع رغم كل الخسائر البشرية. وأخيرا فإن كل مؤامرات الحكومات الأمريكية الإسرائيلية والعربية سوف تفشل، رغم الفساد والكبت الموجود في النظام السوري.

 

(كابول)

قد يهمّكم أيضا..
featured

نداء الى كوادر الحزب ...

featured

ملاحظة الى دجّال في "اليسار" الاسرائيلي

featured

الطيرة عزيزة علينا، فلْنصنْها

featured

قراءة لانتخابات بلدية الناصرة - (4-أ): عــاد بخُــفّي حُـنـَيـْن...

featured

علم القرامطة كان أحمرًا

featured

زَلْوطتها يا رفيق!

featured

دُرَّة عِلميَّــة استثنائيّــة

featured

نتنياهو.. خادم رؤوس الأموال!