المناضل أبو ابراهيم (... - 1979 م)
قسامي، وأحد قادة الثورة الفلسطينية الكبرى سنة (1936-1939م) كني (أبا إبراهيم الكبير) تمييزا له من القائد الآخر أبى إبراهيم الصغير، وهو توفيق إبراهيم من قرية اندور في مرج ابن عامر.
ولد في أواخر القرن التاسع عشر في بلدة المزرعة الشرقية قضاء رام الله، ثم عمل فلاحا في بلدة شفاعمرو بالجليل وانتقل بعد ذلك إلى مدينة حيفا حيث افتتح حانوتا لبيع الصوف والأكياس.
انضم في حيفا إلى حلقة الشيخ المجاهد الشهيد عز الدين القسام وشاركه في مراحل جهاده التنظيمي والتنفيذي، ثم اصبح من قادة التنظيم القسامي، وقد ألح على الشيخ القسام بضرورة تدريب أفراد التنظيم على السلاح وتسليحهم، وساهم هو نفسه في إحضار محمد أبو العيون الذي تولى في نهاية جلسة الدعوة تدريب المجاهدين الموجودين، على البندقية الوحيدة المتوفرة آنذاك لديهم.
اتهمته سلطات الانتداب البريطاني بمناوئتها، وفي سنة 1931م انفجرت قنبلة في مستوطنة نهلال الصهيونية الكائنة في مرج ابن عامر، فاعتقل أبو إبراهيم الكبير مع المجاهدين مصطفى علي الاحمد وزوجته واحمد الغلاييني واحمد التوبة وإبراهيم الحاج خليل. وبعد توقيفهم تسعة اشهر حكم على مصطفى الاحمد بالإعدام. ونفذ الحكم فيه، وعلى احمد الغلايني بالإعدام أيضا ثم خفف إلى السجن خمسة عشر عاما، وبرئت ساحة أبى إبراهيم الكبير وبقية المجاهدين في أوائل 1935م.
وحين خرج الشيخ القسام وصحبه إلى الجهاد، كان لأبى إبراهيم الكبير رأي مخالف يدعو إلى التريث حتى تستكمل الأسباب والظروف الموجبة لإعلان الجهاد، وبعد استشهاد القسام، تولى قادة حركته قيادة قطاع الثورة الفلسطينية الكبرى الممتد من شمال فلسطين حتى وسطها، واستلم أبو إبراهيم الكبير قيادة المنطقة الشمالية، وكان يوقع بلاغاته وبياناته باسم "المتوكل على الله، أبو إبراهيم".
وقد رصدت السلطات البريطانية مكافأة مالية قدرها 500جنيه فلسطيني لمن يرشدها عليه.
وفي فترة توقف الثورة سنة 1937م التقى أبو إبراهيم بالمفتي محمد أمين الحسيني في بلدة قرنايل اللبنانية، وأشار عليه بضرورة استمرار الثورة وعودة قادة الثورة إلى ارض فلسطين وبقائهم فيها لان بُعدهم عنها سيقضي على الثورة ويذهب تضحياتها عبثا.
ولما عاد إلى ارض المعركة واستأنف القتال رفض وقف نقل السلاح إلى فلسطين عبر شرقي الأردن.
غادر أبو إبراهيم الكبير فلسطين عندما توقفت الثورة سنة 1939م إلى دمشق، ثم العراق حيث اشترك في ثورة رشيد عالي الكيلاني سنة 1941، وعندما أخفقت هذه الثورة غادر بغداد إلى حلب في سوريا، ثم إلى اليونان فبرلين حيث أقام ما تبقى من سنوات الحرب.
عاد إلى فلسطين عقب انتهاء الحرب العالمية الثاني وساهم في تعبئة القوى ضد الأطماع الصهيونية، ثم اشترك في القتال قائدا لبعض القطاعات في شمالي فلسطين، وحين وقعت نكبة فلسطين سنة 1948م انتقل إلى دمشق في سوريا. ثم غادرها بعد بضعة سنوات إلى عمان حيث أمضى سنواته الأخيرة فيها وتوفي سنة 1979م.
