وقف زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو مساء أمس الاثنين، بكل ما أوتي من وقاحة وصلافة، معلنا أنه في الدورة البرلمانية، التي ستفرزها الانتخابات المقبلة، سيطرح مشروع قانون جديد، يجعل من الصعب اسقاط حكومة، ما يعني منع الكنيست من اسقاط الحكومة، إلا بعد أربع سنوات على انتخاب البرلمان.
من الصعب تخيّل مدى درجة تحمّل الشارع الإسرائيلي للاستماع لمثل هذه البضاعة البالية، وكأن ما يقض مضجعه حاليا، هو ثبات الحكومة والكنيست، وليس انسداد الأفق السياسي، وتغذية آلة الحرب وتسمين المشروع الاستيطاني، وعصابات المستوطنات.. وليس غلاء المعيشة، غلاء الأسعار الغذائية بأضعاف نسب التضخم.. وليس تآكل الأجور، ففقط في الأيام الأخيرة، سمعنا أن النمو الاقتصادي سجل في العام المنصرم، ارتفاعا بنسبة 2,6%، بينما مستوى المعيشة للأفراد، ارتفع بنسبة 1,8% فقط، مقابل تسجيل أرباح عالية للبنوك والشركات الكبرى، بنسب ما بين 7% الى 12%، في المعدل.
لقد وقف نتنياهو بكل ما أوتي من وقاحة وفظاظة، ليطلق هذه "البشرى"، ويعتبرها جوهرة التاج في مشروعه الانتخابي، فهو يريد بكلمات أخرى، اجهاض العمل البرلماني والرقابة البرلمانية، وليطلق العنان للحكومة، لتستفحل في فسادها وسياسة البطش التي تنتهجها على جميع الأصعدة.
إن نتنياهو يطلق مشروعه الوقح، في الأيام التي تتسع فيها دائرة التحقيقات بفساد حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان، صاحب مشروع رفع نسبة الحسم، وما يسمى بـ "ثبات الحكم"، ونحن على يقين تام، بأن هذه التحقيقات بجرائم الفساد، يجب أن تطال كل من تواطأ وغض الطرف، على مدى سنوات، عن دائرة الفساد التي يتورط بها عشرات الأشخاص، وعدد كبير من الدوائر الرسمية وشبه الرسمية وعصابات المستوطنين واليمين.
لقد كنا أول من أطلق شعار أن الاحتلال يُفسد الأنظمة التي تمارسه، فلا نزاهة حُكم ولا ديمقراطية حقة، في الوقت الذي يمارس فيه النظام ذاته الاحتلال وسياسة القهر والقمع والتمييز العنصري القومي، وها هي حراب الاحتلال المسمومة تصل إلى الشارع الإسرائيلي من عدة جهات، إن كان بفقدان الأمن الشخصي، أو بسياسة افقار الفقراء، أو بسياسة تقويض الديمقراطية، لاطباق قضبة عصابة اليمين المتطرف على مؤسسة الحكم.
إننا نطمح الى أن يستفيق الإسرائيليون من عمليات التخدير التي تمارسها ضدهم الحركة الصهيونية، ليعرفوا أن ما بدأ ضد الشعب الفلسطيني لن ينتهي به، بل سيكونوا هم أيضا ضحايا العقلية ذاتها التي تنتج سياسة الحرب والاحتلال، والمؤشرات لصدق ما نقول تتزايد يوما بعد يوم.
