لا استقرار بدون فلسطين!

single
طرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس عددًا من المحاور الهامة في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الأول. وإذا لم يكن قد ألقى "القنبلة" (السياسية) التي جرى الحديث عنها في محيطه، فيمكن وصف الوضع بأنه وضع قنبلة سياسية موقوتة، حين قال إن مواصلة عدم احترام إسرائيل للاتفاقيات سيقود الى نفض اليد الفلسطينية منها – وهو ما بات يفرضه الآن أي منطق بسيط، وربما قبل الآن.
يأتي هذا التصريح وسط جوّ سياسي فلسطيني بات يطالب بصوت أوضح وأعلى بضرورة الخروج بإعلان رسمي لانتهاء أوسلو المنتهي فعليًا.. والذي دأبت حكومات اسرائيل على اغتياله منذ عقدين، حين زرعت ألغام الاستيطان والجدران والحواجز والعزل والحصار أمام ما كان يفترض أن يصل اليه الاتفاق: حل الدولتين. لهذا، من الخطأ سياسيًا القول إن "أوسلو قد فشل"، بل أفشله واغتاله الاحتلال الإسرائيلي عامدًا متعمدًا، حين سجنَ غزة وفصلها عن الضفة التي يمزقها بمستعمراته.
كذلك، وضع عباس على الطاولة ما يجب قوله على الدوام، وهو انه لا سبيل لاستقرار في الشرق الأوسط (على الأقل!) ولا احتمال لصد العنف العدمي المنفلت، ما لم يتم حل القضية الفلسطينية بشكل عادل، لأن خلاف ذلك سيظل يشكل الصدع الأعمق والأخطر في المنطقة، ما سيمنع أي استقرار متخيّل.
لقد خاطب الرئيس الفلسطيني العالم راجيًا بحرارة توفير الحماية للشعب الفلسطيني بوجه جرائم الاحتلال وميليشياته وعصاباته الاستيطانية. وهذا فعلا يفترض أن يكون واجب العالم. لكن الرجاء لا يكفي إذا لم تتوفر عناصر القوة الكامنة في الشعب الفلسطيني الصامد والمقاوم. لن يقنع الرجاء دول الناتو وتابعاتها العربية الذليلة لأن مصلحة الشعب الفلسطيني لم تقف يومًا في أجنداتها حقًا.. في السياسة لا يمكن التغيير وانتزاع الحق بدون عناصر قوة. واستعادة القوة الفلسطينية تستدعي أولا الوحدة الوطنية وإبقاء خيار المقاومة ماثلا وجاهزًا، مهما كانت صيغ هذه المقاومة وفقًا للضرورات التي تفرضها الظروف والتطورات (المتغيرة).
ونستذكر هنا الخطاب التاريخي للقائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 13 تشرين الثاني 1974، حين قال بصوت حازم: "جئتكم ببندقية الثائر في يدي، وبغصن الزيتون في يدي الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي، لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي... الحرب تندلع من فلسطين والسلم يبدأ من فلسطين".

قد يهمّكم أيضا..
featured

رجال في الثلج

featured

معاداة الشيوعية تستعيد زخمها الولايات المتحدة الأمريكية

featured

نوال السعداوي.. زهرة ميدان التحرير

featured

الآن بدأت تتكشف لهم الأمور؟!

featured

بماذا تختلف السنة الدراسية الحالية عن سابقاتها

featured

زيت الزيتون دواء لكل داء