الويل ثم الويل للبشرية جمعاء ما دام النظام الرأسمالي الاستعماري الأمريكي مسيطرا وحيدا على العالم بدون منازع

single

الوثائق السرية التي كشف عنها موقع "ويكيليكس" اخيرا والتي هي الأكبر في التاريخ لم تترك ادنى شك ان النظام الاستعماري الأمريكي الرأسمالي المستبد الذي يدّعي انه ينشر الديمقراطية والعدل في العالم، ما هو الا نظام مجرم همجي يجب التصدي له بكل قوة من كل الشعوب المستضعفة وبدون فرق بين دين وآخر او بين قومية واخرى او بين طائفة او مذهب وآخر، وذلك بتنظيم جبهة واحدة بقيادة احزاب وطنية ديمقراطية اممية اشتراكية للتصدي له بكل قوة ممكنة.
إن الذي حدث وما يزال يحدث في العراق اليوم من صراع طائفي ومذهبي بتأييد وتوجيه من الولايات المتحدة لن يجلب حلا لأي فئة او طائفة من فئات وطوائف الشعب العراقي الممزق، الا باتحاد قومي وطني اجتماعي اممي بدون تمييز بين طائفة واخرى لطرد المحتل الامريكي وحلفائه الذين ينشرون الارهاب والفساد والقتل والاغتصاب ضد كل فئات الشعب العراقي بدون رحمة او شفقة، من اجل الاستيلاء على ثرواته الطبيعية ونفطه بالتعاون مع قلة من العملاء الخونة وتجار الدين والسياسة من كل الطوائف والمذاهب العرقية بدون استثناء والبرهان على ذلك:انه وبعد مضي حوالي الثمانية اشهر على ما يسمونه "انتخابات" لا توجد حكومة ولو صورية في بلاد الرافدين الممزقة التي تفتقر الى الامن الداخلي والى أي نوع من الاستقرار.
 المستوطنون البيض الاوائل في امريكا الشمالية والتي تدعى اليوم بالولايات المتحدة قضوا على معظم السكان الأصليين من الهنود الحمر واستولوا على اراضيهم بقوة السلاح وبطرق اجرامية بدون رحمة او شفقة، وعندما حاول اصحاب الأراضي الأصليون الدفاع عن ممتلكاتهم اتهموهم بالارهاب لأنه حسب نظرية ومنطق "المستوطن الابيض": لا يحق لأولئك "العبيد" من هنود وحمر او افريقيين او عرب الدفاع عن حقهم او انتقاد "السوبرمان" الأمريكي والاسرائيلي الذين حسب رأيهم ينتمون الى شعب الله المختار وانهم "نور للاغيار حسب الشريعة التوراتية" وما يحق لهم ممنوع على غيرهم من "الاغيار".
 النظام الأمريكي الاجرامي هو اول نظام او دولة في العالم استعملت القنبلة الذرية ضد مدينتين يابانيتين هما هيروشيما ونغازاكي راح ضحية هاتين القنبلتين عشرات الألوف من ابناء وبنات الشعب الياباني الذي كان ايضا ضحية لحكامه الدكتاتوريين الذين تعاونوا وكانوا حلفاء للنازيين الألمان والفاشيين الطليان امثال موسوليني في الحرب العالمية الثانية: فبدلا من مقاصصة ومحاكمة الحكام اليابانيين على جرائمهم انتقم المجرمون حكام امريكا من الشعب الياباني بالضبط كما يحدث اليوم في العراق مع الشعب العراقي الذي يتحمل ويدفع ثمن اخطاء حكامه السابقين واللاحقين.
النظام الاستعماري الأمريكي المستبد كان وما زال يؤيد كل دكتاتوريي اميركا اللاتينية المجرمين بحق شعوبهم ويدافع عنهم ضد حركات التحرر من الاستعمار والاستغلال والاقطاعيين الذين كانوا في حلف مع تجار الدين والسياسة وبتأييد مطلق من بعض اللذين يدعون انهم يدافعون عن الايمان من الملحدين، مع العلم ان هؤلاء "الملحدين" هم وحدهم الذين دافعوا وما زالوا يدافعون عن المعدمين والفقراء ويؤمّنون لهم لقمة العيش الحرة النظيفة بعد القضاء على الحكام "المؤمنين"، واكبر برهان على ذلك ما يحدث في امريكا الجنوبية اليوم من ثورات اجتماعية رافعين عاليا الاعلام الحمراء وصور الثائر الاسطوري "الملحد" تشي جيفارا والذي تحت رايته قضت الشعوب المستضعفة على عدة دكتاتوريات في كوبا وفنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا والبرازيل وتشيلي وغيرها من دول امريكا اللاتينية، وبدأت تلك الأنظمة الثورية تؤمّن لمواطنيها المعدمين شيئا من الاطمئنان والاكتفاء الذاتي. وعلينا ان لا ننسى ابدا ان الدول الاشتراكية سابقا وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي السابق هي التي قامت بتعليم وتثقيف الملايين من فقراء العالم الرأسمالي بدون مقابل وهؤلاء مهّدوا الطريق للوصول الى ما حصلوا عليه من اصلاحات اجتماعية ومنافع اقتصادية للاكثرية التي كانت محرومة من كل شيء في فترة الانظمة الدكتاتورية التي كانت تخدم الطبقة الغنية المدعومة من الاستعمار الامريكي، فاليوم وبعد غياب الانظمة الاشتراكية لا يستطيع الوصول الى الجامعة الا ابناء الاغنياء الذين استولوا ونهبوا املاك الدول الاشتراكية وباعوها بابخس الاثمان واصبحوا بين ليلة وضحاها من الاغنياء الكبار يتحكمون باقتصاد "بلادهم" ويسيطرون على كل شيء بينما العمال والموظفون وعامة الشعب فقدوا كل شيء كان مؤمّنا لهم سابقا من عمل ومعالجة طبية وعلم ومسكن ونقاهة ومواصلات واصبحوا اليوم لا يملكون شيئا سوى قوة عملهم اذا استطاعوا الى ذلك سبيلا.
وعلينا ان لا ننسى ايضا انه بعد انهيار الانظمة الاشتراكية انعدم الامن الشخصي لمعظم السكان واندلعت حرب اهلية بين ارمينيا واذربيجان راح ضحيتها الكثير من الطرفين، واشتدت الخلافات السياسية بين مواطني الدولة الواحدة مما ادى الى الاحتكام بالسلاح وليس بالحوار لحل تلك المشاكل المفتعلة التي لا يمكن التوصل الى حلها الا بالرجوع الى الانظمة الاشتراكية التي تؤمّن الامن والعلم والعمل والمسكن والمعالجة الطبية لجميع السكان بينما اليوم الكثيرون يموتون لعدم امكانياتهم المادية للمعالجة. وقد سمعت خبرا قبل يومين من اذاعة الـ B.B.C. البريطانية :ان معدل عمر الانسان في دول شرقي اوروبا الاشتراكية سابقا، قد تراجع كثيرا بعد انهيار تلك الانظمة والـ  B.B.C.كما تعرفون هي ليست اذاعة شيوعية دعائية كما كانوا كانوا ينعتون كل اصلاحات تقوم بها الدول الاشتراكية بانها دعاية شيوعية وفهمكم كفاية.
إن هذه الجرائم والفضائح التي كشف عنها موقع ويكيليكس، كقتل مواطنين عزل على الحواجز واطلاق الصواريخ والرصاص على ابرياء والتستر على التعذيب والاغتصاب من قبل جنود وجنرالات المحتلين في أي مكان في العالم، يستدعي ويتطلب اقامة محكمة دولية نزيهة لمعاقبة كل من تسول له نفسه القيام والتعدي على غيره عراقيا كان او امريكيا او بريطانيا او اسرائيليا او عربيا وايا كان. واذا لم يكن بالامكان تنظيم محكمة نزيهة فعلى الشعوب ان تنظم نفسها تحت قيادة شعبية ديمقراطية ثورية اممية والنزول الى الشارع بجماهيرها الفقيرة والمطالبة بمحاكمة كل محتل او مغتصب يقوم بالتعدي او احتلال املاك الغير، لردع كل من تسول له نفسه المريضة بحل مشاكله الداخلية على حساب جاره، وكما يحدث لسوء الحظ في عالم اليوم .

 


(حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

اسقاط التشرذم مهمة وطنية

featured

نحو مؤتمر مساواة

featured

مواصلة العدوان والسلام العادل لا يلتقيان ابدا!!

featured

ما يهدئ المواجع