اسقاط التشرذم مهمة وطنية

single
يتواصل الحديث عن ضرورة انجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية، وطالت فترته ولم تنجز وكأنها من المحرمات، وفلسطين وبناء على الواقع منكوبة وبالاضافة الى الاحتلال وممارساته وبرامجه وحواجزه وجدرانه وعقليته ومستوطناته وجرائمه بجريمة استمرارية آفة التشرذم وما تولده هذه الآفة وتنشره من احقاد وتنافر وزيادة الواقع القائم سوءا وافساح المجال للاحتلال لمواصلة تغيير المعالم الفلسطينية ومواصلة ترسيخ جذوره ومصادرة الارض والامن والسلام والحقوق، وبذلك يسود مناخ الهلاك المناطق الفلسطينية ويترك بصماته السيئة على المجتمع وحل القضية الفلسطينية المعروفة، اذا تواصل هذا الوضع غير المنزَّل فالنتائج معروفة وستكون سيئة اكثر وضارة وكما هو معروف فالمناخ يتغير ويغمر الطبيعة والبشر بروائعه من غيوم فيها الخير والنعيم للتراب والبشر وبأشعة الشمس الدافئة وبالنسيم العابق الشذي لتتواصل الحياة، والمطلوب ان تنتشر في سماء الوطن غيوم المحبة والتعاون البناء والسير الى المستقبل الاجمل وليس سموم الحقد والتشرذم والمصالح الفئوية وكل يغني على ليلاه، خاصة في ظروف الاحتلال ومواصلة قادته ترسيخه واكثار جرائمه واطالة عمره، خاصة في ظل تشرذم الرازحين تحته وعدم تحقيق المصالحة الوطنية والمطلب الآني الملحّ والذي يرفض اي تلكؤ او تردد او لامبالاة في انجازه هو انهاء التشرذم ووضع حد للانقسام والتحدث بعدة ألسن والظهور بعدة وجوه، والتوجه بقامة المارد الشامخة الى العالم ومؤسساته ولجانه المقررة لنيل الحق المقدس في دولة مستقلة لها ارضها المعروفة والتي تعاني غالبيتها من الاحتلال وممارساته، وبقضائه على نكبة التشرذم يسير الشعب الفلسطيني بجسد عملاق واحد على طريق الحياه وطريق نيل الدعم العالمي، واضح ان القضاء على التشرذم لن ينقذ الشعب الفلسطيني دفعة واحدة من الاحتلال وخلال ايام، ولن ينقذه من قمعه وجرائمه ومستوطنيه خلال لحظات، ولكن اسقاط التشرذم ونهجه وفكره في الظرف الفلسطيني الحالي سيشحذ سلاح المقاومة الموحدة، في النضال الشرعي لانتزاع حقوق شرعية والتوجه الشرعي الى العالم كله لدعم الشرعية الفلسطينية الانسانية في نضالها الشرعي لانتزاع انياب ذئاب الاحتلال المسمومة والاجرامية التي تواصل وعلانية النهش في جسد السلام والقيم الجميلة، ومكارم الاخلاق وفي الجسد الفلسطيني وتشليخه وتمزيقه بشتى الممارسات، ستشحذ القيادة والشعب بالقضاء على آفة وداء التشرذم سلاح النضال والمقاومة والسير الحثيث بلا كسل لكنس الاحتلال من الارض الفلسطينية وكنس افكاره وتنكره للضحية في العيش بكرامة وسلام واستقلالية في وطنها فقد رحلت رئيسة الوزراء الاسرائيلية غولدة مئير يومها وهي بكل استعلاء وعجرفة تقول اين هو هذا الشعب الفلسطيني المظلوم، وكان يقض مضجعها انه في كل دقيقة يولد طفل عربي ورغم ذلك وضعوا برامج مناقضة للحياة بسلام وحسن جوار وكرامة وللسلام الحقيقي المحترم الانسان في الانسان وحقه في الكرامة والاحترام ووضعوا ومارسوا سياسة التمييز والعنصرية التي تتعمق يوميا، ورفائيل ايتان رآنا هو وبيغن حيوانات تدب على اثنتين، بسياساتهم الواضحة يقترفون بحق الانسان الآخر ليسير على درب الحياة والملاحق لانه فلسطيني جرائم، ومن ناحية اخرى يقترفون بحق الانسان في الانسان اليهودي جريمة ابادته وافساح المجال للغول والحقد والتمييز العنصري والاستهتار بالحياة للتكلم، ونرى على ارض الواقع نتائج التربية العنصرية هنا في اسرائيل وهناك في المناطق المحتلة، ومع تصرم كل يوم فالمرء العادي يخطو نحو المستقبل خطوة على طريق الحياة وبناء على وضعه، ان كان عاطلا عن العمل او معلما او اكاديميا او عاملا، وبالتالي نحو القبر ويترك ارثه من ممارسات واعمال وكيف كان في حياته مع نفسه ومع الآخرين، ولكن ماذا مع الذين يحفرون القبور عمدا وفي وضح النهار ليدفنوا فيها جمالية انسانية الانسان والاعمال الطيبة والعلاقات الانسانية الجميلة بين الناس والمشاريع البناءة المفيدة والجميلة في جميع المجالات وبالمقابل يفتحون الابواب للعنصرية وللشرور والجرائم والفساد والنمائم واللصوصية والاستهتار بالحياة وللحروب والاستغلال وللغة البنادق والمدافع والالغام، واستمرارية التشرذم وتفرق الصفوف وعدم انجاز المصالحة الوطنية بالذات في مواجهة الاحتلال، توحي بان الفلسطينيين يخجلون بالوحدة ويستحون منها وقدرة الوحدة على الصمود واستمرارية الحياة وعدم امكانية قهرها يتجسد في الاخلاص والوفاء لدماء الشهداء لكي لا تذهب سدى، ولازعاج واغاظة المحتل الذي يرقص طربا وفرحا وابتهاجا باستمرارية آفة التشرذم، والمنطق يقول انه عندما يزيد المجرم ويصعِّد عربدته وعجرفته وممارساته الاجرامية ضد الضحية فأول خطوة تنفذها وتترجمها الى واقع ملموس هي توحيد الصفوف بصدق وترسيخها في التصدي للظالم ورفض ممارساته العدوانية، عندها يحسب لهم المعتدي الحساب واللحظة الحالية تدعو الجميع في المناطق الفلسطينية وفي الشتات الى ممارسة الوحدة والحفاظ عليها ونبذ التشرذم، ولتنتعش الوحدة وثمارها وتصحح من واقع الممارسة الحالية المريبة فالوحدة بين المنظمات كافة هي القادرة على ان تشمل غالبية السكان لتصعيد النضال ضد الاحتلال وبرامجه وماذا لو تدفقت الجماهير ومن كل الفئات الى الشوارع والميادين لوقف اعمال البناء في المستوطنات وهذا يشكل الدعم المتين للحق الفلسطيني وان التحالف الفلسطيني في ظل الاحتلال هو الذي يجب ان يتحدث عليه كل انسان وانسانة وكل حبة تراب وطير وغصن وثمار وحجارة وعندها يتعزز التقارب بين الجماهير ويساعد في التغلب على المصاعب عندما يكون مجد الجميع والشعار المطلوب رفعه وتطبيقه هو كل الجهود والبرامج للوحدة والقضاء على التشرذم وان تكون في كل قلب واحد وواحدة نغمة الوحدة دارنا العامرة ونرفض هدمها بالتشرذم.
قد يهمّكم أيضا..
featured

حقائق جرى طمسها

featured

معنى انضمام جبهة النضال الشعبي لـ"الاشتراكية الدولية"

featured

أمعركة وطنية.. أم مناورة دبلوماسية فاشلة؟

featured

ألف ألف تحية لثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى بمناسبة الذكرى السنوية لقيامها في روسيا عام 1917

featured

يوجد مسؤول سياسي ويجب أن يدفع الثمن!

featured

هل أعددنا العدّة للانتخابات القادمة؟

featured

ونحن فلسطينيو الشتات لنا ما نقوله بحق محمد بركة !

featured

مناورات غير "تقليدية" لسياسة كوارث اجرامية !