على هامش أحداث الكرمل: الزعامة المتصهينة في واد والجمهور في واد

single

الرسالة واضحة: قضية الكرمل لن تركع

 

*الأهل في عسفيا ودالية الكرمل بقيادة لجانهم الشعبية لن يسمحوا لأحد ان يستغل نضالهم لكي يرفع اسمه داخل حزبه*


القيادة السياسية الفاعلة من أبناء الطائفة العربية الدرزية في الأحزاب الصهيونية، تعود وتثبت للمرة الألف أن أعضاء الكنيست  من الأحزاب الصهيونية  يمثلون أحزابهم لدى الطائفة العربية الدرزية ولا يمثلون المصالح الحقيقية لأبناء الطائفة العربية الدرزية من خلال مواقعهم. ففي كل مناسبة يطل علينا هؤلاء بهدف كبت كل نضال شعبي عادل. وقد نجحوا قبل عام تقريبا بإقناع رؤساء المجالس العربية الدرزية على التوقيع على اتفاق مهين مع الحكومة تُمنح فيه هذه المجالس الميزانيات عن طريق قروض عالية الفائدة، ستؤدي حتما إلى توريط هذه المجالس المحلية في ديون غير محتملة بعد أعوام قليلة. أي مسكنات أوجاع لأمراض مزمنة.
في تلك الأيام تلقى عضوا الكنيست الدرزيان في الائتلاف الحكومي الإعفاء من حضور جلسات الكنيست للتصويت على ميزانية الدولة، (وهو إعفاء من المستحيل أن يتلقاه أي عضو في الائتلاف الحكومي)، بغية حضور وإقناع الرؤساء العرب الدروز بالتخلي عن مطالبهم العادلة وإلغاء مظاهرتهم التي كانت مقررة بالاشتراك مع بقية المجالس العربية. وهرول هؤلاء الرؤساء للتوقيع على اتفاق لم يتطرق بتاتا لقضايا التخطيط والبناء في القرى العربية الدرزية ولا للخرائط الهيكلية العالقة في أروقة وزارة الداخلية منذ أعوام.
مر عام والسيناريو يعود على نفسه، والممثلون أنفسهم. ولكن المهمة أصعب عليهم بكثير، لان من يقود النضال الشعبي في الجلمة والمنصورة، في الكرمل الأشمّ، ليس رؤساء مجالس همهم الحفاظ على كراسيهم، وإنما لجان شعبية قامت أصلا من اجل مهمة مقدسة وهي الحفاظ على الأرض. فإخواننا في الكرمل لن يقبلوا بالتنازل عن مطالبهم مقابل أن ينالوا الرضى عنهم من احد! وهم يعرفون جيدا من معهم ومن عليهم، ويذكرون من توافد للتضامن معهم قبل أن يصبح من أصبح، لاحقا، أعضاء كنيست.. فهم متسلحون بإيمانهم بصدق القضية وبقدسية الدفاع عن الأرض، ويدافعون بكل بسالة سائرين على قول المعلم كمال جنبلاط "لا نعادي ولا نعتدي بل ندافع وننتصر".
ولذا نلاحظ منذ يوم الثلاثاء الماضي ارتباك أعضاء الكنيست ممثلي الأحزاب الصهيونية في معالجة القضية، مما أدى إلى أن يصدر احدهم وهو نائب وزير في الحكومة، نفس البيانات التي أصدرها قبل شهرين والتي تهدف إلى إيهام الجمهور أن رئيس الحكومة شخصيا وعد بالتدخل لحل الأزمة مع أصحاب الأراضي في الجلمة والمنصورة من أبناء الكرمل الشامخ.
ولكن الأهل في عسفيا ودالية الكرمل، تعلموا كما تعلم كل الجمهور أن هنالك فرقًا شاسعًا بين الوعود التي يطلقها هذا الوزير أو ذاك، وبين التنفيذ على ارض الواقع. والأهل في عسفيا ودالية الكرمل بقيادة لجانهم الشعبية لن يسمحوا لأحد ان يستغل نضالهم لكي يرفع اسمه داخل حزبه، وهم ليسوا هواة مشاكل واضطرابات ولكنهم لن يفرّطوا في أية وسيلة نضالية حتى تتحقق مطالبهم. ولن يتنازلوا عن شبر ارض إلا إذا تلقوا مقابلها ارض بنفس القيمة، إصرارهم ليس رهانًا بل اصرارًا حتميا.
 هذا ما أثبته اهل عسفيا والدالية عندما ناضلوا لفك الدمج ألقسري على مجالسهم المحلية وهذا ما سيثبت في هذه المعركة الأهم والأشرس، وهم يستمدون القوة من التعاطف والتضامن من كافة جماهير شعبنا معهم، ويعرفون تماما أنهم ليسوا وحدهم. وان قضيتهم عادلة ونضالهم سيتكلل بالنجاح، رغم أنف اذرع السلطة.

 

(*) الكاتب عضو سكرتارية لجنة المبادرة العربية الدرزية وعضو سكرتارية الجبهة القطرية

قد يهمّكم أيضا..
featured

ما بين الجُرح والدّمعة

featured

د. سلام فياض والمفاهيم المغايرة

featured

واجب على ضمير كل واحدة وواحد!

featured

تصعيد للإكراه باسم الدين!

featured

" صحاب العقول براحة "

featured

الانتخابات القادمة

featured

على مثل أبي أشرف نبكي

featured

ذكرى وعد بلفور المشؤوم