قد يتبادر إلى الأذهان عدد من التساؤلات حول الجرح والدمعة، إلا أنّ الأمر يستحق وبجدارة التحدث عن هذا الموضوع لما فيه الكثير مما ينطبق على حياة الناس والمجتمع في نواح عدة في خضم الحياة التي نعيشها، بين أفراد الأسرة الواحدة، العائلة الصغيرة أو الكبيرة أو الضاحية، القرية وربما المجتمع برمته .
وإذا تطرقنا في هذه العجالة لكلمة الجرح فهي تشتمل على عدة معاني تتعلق جميعًا بالإنسان وغير الإنسان فمثلًا : الجرح العادي هو ذلك الذي ينجرح فيه الإنسان في جسمه وقد ينزف دمًا، وفي أحيان أخرى يحس له المرء ويتألم طبعًا إن كان إحساسه حيًا، ولهذا الجرح دواء يختلف من إنسان إلى آخر ومن نوع إلى آخر ومن شعور إلى شعور وكذلك من إحساس إلى إحساس .
وكذلك جرح من نوع أخر لا يدمي مطلقًا وهو جرح اللسان الذي فيه يتمادى البعض بلسانه على الآخرين وقد يجرحهم بكلمات صادره عن اللسان وهي نابية في لفظها وفي معناها، ولهذا النوع من الجروح أيضا داء قد يتعافى صاحبه حسب الظروف .
وإذا تعمقنا أكثر بالجرح ومعناه لوجدنا أن جرحٌ من نوع أخر قد نلاحظه فمثلًا: جرح الشهادة أي إسقاطها وربما إبطالها كلاميا على الأقل وهذا أيضًا قد يجرح الآخرين، ولهذا النوع من الجروح أدوية شافيه قد تضر بمصدر هذا الجرح أو ذاك وربما تعود على مصدرها بالضرر.
وقد نبعد أكثر ونقول أنّ هناك من جَرَح جرحًا فيه كاسب أي جارح، ونقول كذلك، اجترح فلان إثمًا أي ارتكب إثما .
وفي جميع الحالات ألأنفه الذكر نجمل القول بأنه مهما تنوعت الجروح فهي حقًا جروح وتتطلب علاجًا نوعيًا خاصًا ويختلف هذا العلاج من جرح إلى أخر.
وقد تنعكس هذه الجروح في بعضها على الإنسان في حياته النفسية ألاجتماعية ألاقتصادية العائلية وربما في مجال الزمالة والصداقة أيضا.
وبدون ريب أنّ هذه الجروح بشتى أنواعها كما أسلفت قد تولد أو تسبب ذرف دموع هنا وهناك، وهذه الدموع أو الدمعات تكون على قد هذا الجرح أو ذاك .
فقسم من الجروح يسبب دمعة سيّالة من شده الألم الجسماني أو النفساني الذي قد يصيب المرء نتيجة لواقعه معينه وربما تمخضت هذه الدمعة أو الدمعات من وطأة الألم والوجع.
ودمعة مماثلة أيضًا لها دورها في النبات الحي، فعندما تعمل على قطف أو قطع جذع معين من شجرة فنراها تسيل الدموع حصرةً على اجتثاث هذا الجذع منها، وكذلك توجد دمعة من نوع آخر حيث نرى جميعنا المياه تتدفق من إناء أو وعاء معين إذا امتلأ بالماء تسيل المياه من جوانبه كالدمعة التي تسيل على الخدّين من شدة وقع الألم، الحزن، الجرح الذي يلم بالناس في كثير من الأحيان.
وعطفًا على ما ذكر أعزائي القراء، الهدف الرئيسي من التنويه إلى الجروح والدموع التي استعرضتها في هذه المقالة هو أن نعي جميعًا ما نحن فيه كأبناء آدم وحواء، ونتيقن بجد أنّ هناك كثير من الأمور الجارحة غير جرح الجسد الدامي، فاللسان يمكن أن يكون مصدرًا لجروح عدة قد تمس بالآخرين في سياق حياتنا اليومية، والجميع بدون ريب في غنى عنها ’ لأنّ اللسان له الكثير الكثير من التأثير، وكثيرة أيضًا هي الأمور التي يمكن لللسان تجنبها حرصًاعلى حياة الناس الاجتماعية ومن منطلق الحفاظ على الثقافة التربوية والعلاقة الإنسانية، الأمر الذي يتطلب لجم اللسان في مجالات عدة وفقط عن السلبيات، لأنّ ايجابيات اللسان بناءة في كل حين وفي كل ناحية، ومجمل القول لسانك أيها المرء من الجنسين حصانك إن خنته خانك وإن صنته صانك هذا على رأي المثل، إلا إنه في نظري ينطبق أيضًا على المجتمع في الصدق والخيانة فكم جميل أن يساهم اللسان في صون المرء والمجتمع معًا لتكون الحياة أفضل!!!