استمرارًا للتحريض المنهجي على جماهيرنا العربية الفلسطينية، منذ عقدين ونيّف، والسعي الحثيث لإخراجها من دائرة الشرعية، ودائرة التمثيل والتأثير تاليًا، تأتي طلبات قوى اليمين الإسرائيلي لشطب "القائمة المشتركة" وبعض مرشحيها.
إنّ قوى اليمين نفسها التي بادرت لرفع نسبة الحسم، بهدف ضرب التمثيل العربي والديمقراطي في الكنيست، هي التي تسعى الآن لشطب هذا التمثيل. وقوى "اليسار" الصهيوني نفسها التي تواطأت مع هذه المبادرات، تتواطأ اليوم معها.
إنّ طلبات الشطب لا ترتكز إلى أي أساس قانوني أو دستوري، بل تحاول استثمار أجواء العنصرية والتحريض، لعزل الجماهير العربية، وحشر منتخبيها في الزاوية المريحة لليمين: كل اليهود مقابل كل العرب.
إنّ القائمة المشتركة، وبقدر ما تعبّر عن الوحدة النضالية للجماهير العربية الفلسطينية في مواجهة السلطة، فإنها تعبّر عن الشراكة الكفاحية مع القوى الديمقراطية اليهودية في مواجهة الاحتلال والعنصرية والتمييز، وتشكّل البديل الديمقراطي في مواجهة "المعسكر القومي" بزعامة نتنياهو و"المعسكر الصهيوني" بزعامة هرتسوغ-ليفني.
لقد وجّه رئيس القائمة، المحامي أيمن عودة، رسالة إلى المستشار القضائي للحكومة، مؤكدًا أنّ طلب شطب النائبة حنين زعبي مرفوض جملة وتفصيلا، سيما وأنها، كسائر منتخبي الجمهور، تمارس عملها السياسي والبرلماني ضمن الأطر القانونية والشرعية.
ومثلما تقتضي المسؤولية السياسية والوطنية عدم اللعب في ملعب اليمين الاستفزازي والشعبوي، طيلة السنة، فإنها تتطلب اليوم موقفًا واحدًا، ووقفة واحدة في مواجهة اليمين، أيًا كانت ملاحظاتنا وتحفظاتنا على الأسلوب والطريقة هنا وهناك.
إنّ غير الشرعي، وغير الطبيعي، وغير الديمقراطي، هو وجود العنصرية في صلب برامج أحزاب السلطة، وخطبها وشعارتها، كما هي حال المهاجر الطارئ ليبرمان ضد أم الفحم، والتي قدّم د. يوسف جبارين طلبًا رسميًا لشطبها لما تنطوي عليه من تحريض سافر على هذا البلد العزيز الذي كان وسيظل شوكة صلبة في حلق كل عنصري.
ومهما مضت القوى العنصرية في غيّها، فإن إرادة جماهيرنا هي التي ستنتصر حتمًا، وستصفع ليبرمان كما صفعت كهانا وكل العابرين وكلامهم العابر.
("")
