على الرغم من عدم التوصل الى اتفاق في المفاوضات بين ايران وبين مجموعة دول 5+1 (الدول دائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا)، فإنه تم قطع شوط هام، على طريق تحرير الشعب الايراني من وطأة العقوبات الاقتصادية، والتي فرضت عليه بحجة امتلاكه برنامجا نوويا لاغراض غير سلمية تنفيه ايران، وتملكه جميع الدول التي تفاوضها. فلا انسجام في المعايير هنا، بل ازدواجية متلوّنة صارخة.
للتأكيد، فموقفنا واضح ومنهجي ومثابر: التخلص من جميع اسلحة الدمار الشامل وأولها الاسلحة النووية في منطقتنا وفي العالم كله، ووجوب إخضاع جميع الترسانات النووية للرقابة، كمرحلة أولى نحو التخلص منها تماما، وبما يشمل الدول التي تتبع "سياسة ضبابية" فترفض تأكيد أو نفي حيازتها هذا السلاح الوحشي الفتاك ولا تسمح بأية رقابة عليه، لتهدد بمخاطره الهائلة بالتالي شعبها وسائر الشعوب المجاورة. مثال على تلك الدول: اسرائيل – وفقًا لمصادر أجنبية!
هنا، من الصعب استيعاب كم النفاق والتباكي والتشويه والتحريض الناتج من اروقة حكومة اليمين واتباعه بزعامة بنيامين نتنياهو.. فقبل ايام اعلن مسبقًا، وقبل أن يطلع على اية نتائج، بل قبل التوصل الى ايّ منها، أن حكومته لن تلتزم بأي اتفاق! هكذا.. وفي الامس، بعد انفضاض المفاوضات دون اتفاق والاعلان عن استكمالها في العشرين من الشهر الجاري، عبّر رئيس الحكومة عن سعادته بذلك، مؤكدًا السعي الى بذل جميع الجهود لمنع ما يسميه اتفاقًا سيئًا. معنى هذا: اعلان عن نوايا تخريب!
إن مصلحة منطقتنا والعالم كله تتطلب اجواء دولية غير عدائية واعتماد دبلوماسيات التفاهم وسياسات تضع مصالح الشعوب اولا، بعيدًا عن عقلية وممارسة الغطرسة والحروب. وكل من يملك بصيرة وضميرا حيًا يفترض به "ابداء سعادته" على الذهاب في هذا الاتجاه، وليس العكس – مثلما يسلك نتنياهو! فسياسة هذا الأخير وحكومته هي عنصر مثير للفتن وللحرائق وللكوارث، وهي بالتالي من يجب العمل على إسقاطها والاعلان عن السعادة الغامرة يوم تسقط سياساتها وتستبدل بسياسات نقية من الاحتلال والاستعلاء والتوسّع و"فرّق تسد" الاستعمارية البغيضة!