الأشجار تموت واقفة

single

وفد جبهوي في بيت الراحل العزيز أبو ناصيف (أرشيف)



في العشرين من هذا الشهر ودعنا أحد أعمدة الحزب الشيوعي والجبهة وأحد الشخصيات الوطنية البارزة بين جماهيرنا العربية، فضل نعامنة "ابو ناصيف".
عمي الغالي..كنت ذلك الانسان الوطني في روحه والأممي في فكره، كنت ذلك الانسان العصامي الكادح الذي خدم ابناء شعبه وناضل من اجل وطنه وأرضه.
كنت سكرتيرًا للجنة الدفاع عن الاراضي.. كنت قائدًا في الحزب الشيوعي ومن مؤسسي الجبهة.. عضوًا ثم نائبًا ثم رئيسًا لمجلس عرابة المحلي. ايها الانسان الكبير في خلقك وفي تعاملك.. مع الناس، كل الناس.. يا من أحببت الصغير والكبير.. وأحببت الارض.. الارض التي دافعت عنها في يوم الارض الذي كنت انت أحد صانعيه وأحد معتقَليه. كنت انسانًا مثقفًا بأمتياز على الرغم من عدم اكمالك تحصيلك العلمي. الا انك تثقفت من خلال مدرسة الحياة والنضال الجماهيري.  فالمثقف كما جاء في مقال"من هو المثقف" لقدري طوقان، هو الأنسان الذي ليس بالضرورة حصل على أعلى الشهادات العلمية، إنما هو الانسان الذي حمى أرضه وخدم أبناء شعبه وبقي مخلصًا لوطنه.
عمي الغالي.. أتذكر تلك اللحظات التي كانت تجمعنا في موسم قطف الزيتون في أرض المل.. اللي ناضلت انت من اجلها في يوم الارض الخالد..عندما كنت تحدثني وانا ذلك الطفل الصغير وقتها عن تاريخ هذه الارض الطيبة وعن الاحداث التي رافقت تلك المرحلة.. وكيف كنت أتلهف واطلب المزيد من موسوعتك الوطنية التي هي أنت.
أتذكر ايضا تلك اللحظات اللي كانت لي انا واخي عندما كنا اطفالًا صغارًا، في كل اول أيار من كل سنة.. كيف كنا ندق بابك في الصباح الباكر لنكون أول من نعايدك في هذا العيد الذي كنا نعرف مدى حبك له.. فتقوم انت بنفسك بتعديل ربطتنا الحمراء وأعطائنا الحلوى بهذه المناسبة.  كنت انسانًا مخلصًا لأي موقع تسلمته..نظيف اليد، خدمت أهلك وأبناء شعبك مدى حياتك.
علمتنا حب الارض وحب الفكر التقدمي الذي كان نهجك انت..مدى حياتك، ولم تحد عن الدرب يومًا، نعم، لم تحد. بل بقيت شيوعيًا صلبًا، قائدًا جماهيريًا بامتياز، بقيت شجرةً باسقةً في وطنيتها ومقاومتها للاحتلال.
عمي الغالي.. أحببتك كثيرا.. وسوف أبقى احبك لأنك انت من علّمتني ببساطة..حب الأرض.  ولي كل الفخر بأني كنت من بين من تتلمذ في مدرستك الوطنية ولي الفخر ايضا انك ببساطة.. عمي.
أتمنى في النهاية على الحزب الشيوعي خاصة الذي اعتز هذا الرجل بشرف الانتماء إليه وحمل فكره طول سنين حياته أن يفي هذا الرجل حقه كما يليق بهذه الشخصية الوطنية.
رحلت أيها العم الغالي..ولكن تبقى ذكراك خالدة في قلوب من أحبوك، ويبقى فكرك النير نبراسًا للأجيال القادمة.
رحمك الله وأسكنك فسيح جناته.



(تل ابيب)

قد يهمّكم أيضا..
featured

استراتيجية فلسطينية جديدة

featured

غباء فائض القوة ... وحكمة المقاومة(1-2)

featured

أفاتار في بلعين

featured

بهــــــــدلة

featured

ما بين يوم الأرض ومسيرة العودة

featured

بين الوثبة والتثاؤب